صدمات كهربائية، هرمونات قسرية، رقية شرعية، طقوس دينية... ممارسات ما زالت تُمارس حتى اليوم باسم "العلاج". ما يُعرف بـ "علاجات التحويل" يدّعي تغيير الميول الجنسية و"شفاء" المثليين، بينما وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها قد ترقى إلى مستوى التعذيب. فهل المثلية الجنسية مرض يحتاج إلى علاج؟ أم أن محاولة "علاجها" هي المشكلة الحقيقية؟ أسئلة تطرحها سلمى بونجرة على ضيوف هذه الحلقة من "في فلك الممنوع" ✦ شهادة صحافي أنجز تحقيقاً حول علاجات التحويل وخاض هذه التجربة بنفسه، ليكشف ما يحدث فعلاً خلف الأبواب المغلقة ✦ طبيب نفسي يشرح لماذا تُجرَّم هذه الممارسات في عدد من الدول وما آثارها النفسية طويلة الأمد ✦ لماذا لا يزال الجدل مستمراً في العالم العربي؟ ✦ العائلات : ضحايا للخوف والوصمة أم طرف في المعاناة؟ ✦ وهل يمكن التعافي من آثار هذه التجارب بعد سنوات؟ شهادة شخصية، معطيات علمية، وأسئلة تثير جدلاً واسعاً حول واحدة من أكثر القضايا حساسية وإثارة للانقسام في مجتمعاتنا.
ما هي ما يسمى بعلاجات التحويل
"ستصبح مغايرًا يا بني."
جملة قصيرة، لكنها تلخّص تجربة آلاف الشباب والشابات في العالم العربي وخارجه أولئك الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار مفروض: إما أن يتغيّروا، أو أن يُعالَجوا.
علاجات التحويل، أو ما يسمّيها مؤيدوها "إعادة التأهيل"، هي مجموعة من الممارسات التي تهدف إلى تغيير الميول الجنسية للمثليين والمثليات. وعلى مرّ العقود، اتخذت هذه الممارسات أشكالاً متعددة: من الصدمات الكهربائية والعلاجات الهرمونية القسرية في الوسط الطبي، إلى طقوس الرقية والإيمان في الوسط الديني. والجامع بينها جميعاً: فكرة أن المثلية الجنسية خطأ يجب تصحيحه.
علاجات التحويل ليست ممارسة واحدة، بل ثلاث فئات موثقة أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي:
والنتيجة الموحدة لكل هذه الفئات؟ ليست تغيير الميول الجنسية لأن ذلك لم يحدث في أي حالة موثقة علمياً، بل سلسلة من الأضرار النفسية العميقة: كراهية الذات، واكتئاب مزمن، واضطراب ما بعد الصدمة، وأفكار انتحارية.
يصف خبراء الصحة النفسية هذه الممارسات بأنها لا تُغيّر الإنسان، بل تُعلّمه أن يكره ما لا يستطيع تغييره.
علاجات التحويل: ماذا يقول الطب
في عام 1973، أزالت الجمعية الأمريكية للطب النفسي المثلية الجنسية من قائمة الاضطرابات النفسية. ومنذ ذلك الحين، توالت المنظمات الطبية الدولية في رفض علاجات التحويل باعتبارها لا أساس علمياً لها، بل وضارة بشكل موثق.
في عام 2020، رفع خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بالميل الجنسي والهوية الجنسانية فيكتور مادريغال تقريره أمام مجلس حقوق الإنسان، معتبراً هذه الممارسات "تمييزية بطبيعتها، وقد ترقى إلى حد التعذيب وفقاً لحدّتها والألم الجسدي والنفسي الذي تُلحقه بالضحية."
ومع ذلك، لا تزال هذه الممارسات قائمة في عيادات طبية، وجلسات دينية، وغرف مغلقة.
أوروبا تُجرّم... لكنها لا تستطيع أن تُلزم
على المستوى القانوني، اتخذت دول أوروبية عديدة خطوات تشريعية لحظر علاجات التحويل وتجريمها: مالطا عام 2016، وألمانيا 2020، وفرنسا 2022، واليونان 2022، وبلجيكا 2023، وإسبانيا 2023، والبرتغال 2024.
غير أن المفوضية الأوروبية، رغم دعوتها المتواصلة للدول الأعضاء إلى اتخاذ موقف موحّد، لم تتمكن من فرض حظر إلزامي على مستوى الاتحاد بسبب عقبات قانونية تتعلق بصلاحيات الدول الأعضاء. بروكسل تريد لكنها لا تستطيع أن تُلزم.
وفي المقابل، جاء قرار المحكمة العليا الأمريكية في مارس 2025 صادماً، حين قضت بعدم دستورية قانون ولاية كولورادو الذي يحظر هذه الممارسات، مستندةً إلى حرية التعبير في سابقة تُلقي بظلالها على مسيرة التجريم الدولية.
في العالم العربي: لا يسمّونها علاجاً
في السياق العربي، لا تأخذ علاجات التحويل الاسم ذاته ولا الشكل ذاته. لا توجد عيادات معلنة ولا مؤسسات موثقة في معظم الدول لكن الممارسة قائمة: في إطار الأسرة، وعبر الشيوخ والمرشدين الدينيين، وأحياناً بتواطؤ أطباء يستجيبون لضغوط العائلات.
ما يجعل الوضع أشد تعقيداً في هذا السياق أن المثلية الجنسية مُجرَّمة قانونياً في أغلب الدول العربية، مما يجعل الحديث عن الضحايا شبه مستحيل لأن الضحية نفسها مُعرَّضة للملاحقة القانونية إن تكلّمت.
- بوحديد بالهادي، المدير التنفيذي لجمعية "شمس" بتونس – باريس – فرنسا
- البروفيسور سامي ريشا، طبيب نفسي – بيروت – لبنان
Loading ads...
- رافاييل عبد النور، صحافي سابق وفنان كوميدي – باريس - فرنسا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





