ساعة واحدة
اكتشاف وظيفة جديدة للجهاز المناعي: يمتلك خط دفاع من الخلايا المصابة
الإثنين، 8 يونيو 2026

كشفت دراسة حديثة أن الجهاز المناعي لا يطارد الميكروبات في الدم، أو يستدعي خلايا الدم البيضاء لتدميرها فحسب، بل يمتلك خط دفاع من قلب الخلايا المصابة نفسها.
ووصف باحثون مساراً غير معروف سابقاً، يسمح للخلايا بابتلاع فيروسات وبكتيريا دخلت إليها وهي مغطاة بالأجسام المضادة، ثم تفكيكها قبل أن تواصل نشر العدوى.
وقدمت الدراسة، المنشورة في دورية Molecular Cell، مفهوماً جديداً، سماه الباحثون "الالتهام الذاتي الموجه بالأجسام المضادة"، والذي يشير إلى آلية تستطيع من خلالها الخلية هضم مسببات العدوى التي تعبر غشاءها، بما في ذلك فيروسات مثل الفيروسات الغدية، وبكتيريا مثل السالمونيلا.
تقاوم الأجسام المضادة الميكروبات عادة خارج الخلايا، لكن بعضها قد يفلت، ويخترق الخلايا السليمة.
وأوضحت الدراسة أن الخلية تستطيع التعرف إلى هذه الميكروبات من خلال الأجسام المضادة العالقة بها، ثم تبدأ الالتهام الذاتي الموجه بالأجسام المضادة.
اعتمد الباحثون على تقنيات التعديل الجيني والتصوير الكمي لدراسة ما يحدث بعد دخول مسبب العدوى المغطى بالأجسام المضادة إلى الخلية.
ووجد الباحثون أن البداية تكون مع بروتين متخصص، يسمى TRIM21، والذي يعمل كجهاز إنذار داخلي؛ فهو يتعرف على الأجسام المضادة المرتبطة بالفيروس، أو البكتيريا، ثم يضع على المسبب المرضي علامة جزيئية تسمى "يوبيكويتين".
وقال الباحثون إن هذه العلامة بمثابة رسالة داخلية تقول للخلية إن جسماً غريباً قد اقتحمها، وبعد وضع العلامة، ينخرط نظام الالتهام الذاتي في العملية التي تستخدمها الخلايا لتفكيك مكونات تالفة، أو غير مرغوب فيها داخل حويصلات خاصة، ثم إعادة تدويرها أو التخلص منها.
لكن الجديد هنا أن هذه الآلية توجه ضد مسبب عدوى محدد بفضل الأجسام المضادة وبروتين TRIM21؛ إذ أوضح الباحث المشارك في الدراسة، ليو جيمس، من مختبر البيولوجيا الجزيئية التابع لمجلس البحوث الطبية في الولايات المتحدة، أن بروتين TRIM21 يتميز باستخدامه الأجسام المضادة الملتصقة بالفيروس، أو البكتيريا لتنبيه الخلية "فالفيروس قد يدخل في البداية، دون أن تدرك الخلية وجوده، لكن وجود جسم مضاد عليه يسمح لـTRIM21 بالتعرف إليه، ثم وسمه حتى تبدأ الخلية في تفكيكه".
أظهرت الدراسة أن مسار الالتهام الذاتي الموجه بالأجسام المضادة لا يقتصر على مسبب عدوى واحد؛ إذ يستطيع بروتين TRIM21 استهداف الفيروسات الغدية غير المغلفة، وبكتيريا السالمونيلا داخل الخلايا المصابة.
تعتمد الآلية على تعرف TRIM21 على الأجسام المضادة المحيطة بالميكروب بعد دخوله الخلية، ثم وسمه باليوبيكويتين، وهي خطوة تمهد لالتهامه ذاتياً وتدميره، وبذلك لا تظل الأجسام المضادة مجرد إشارات خارج الخلية، بل تتحول إلى بطاقة تعريف تساعد الخلية على كشف الميكروب من الداخل.
اختبر الباحثون وجود TRIM21 وعمله ضد الفيروسات الغدية في مجموعة من خطوط الخلايا البشرية، كما درسوا تأثير المسار في نماذج حية من الفئران في حالة السالمونيلا.
وأشارت الدراسة إلى أن المناعة المعتمدة على الالتهام الذاتي الموجه بالأجسام المضادة قد تكون واسعة الانتشار في الجسم، وليست مقتصرة على نوع متخصص من الخلايا المناعية.
ويربط جيمس ذلك بحقيقة أن TRIM21 يعبر عنه من خلال جين يستجيب للإنترفيرون، وهي جزيئات يطلقها الجسم أثناء العدوى لتنشيط الدفاعات المضادة للفيروسات والميكروبات.
وبحسب تفسيره، يصنع الجسم هذا البروتين في أماكن كثيرة وبصورة مستمرة، ويزيد إنتاجه أثناء العدوى، لأن أي خلية أو نسيج قد يحتاج إلى حماية داخلية إذا وصل إليه مسبب مرضي.
قال جيمس إن الاكتشاف يغير الطريقة التي ننظر بها إلى الخلية المصابة "فهي ليست مجرد ضحية تنتظر تدخل خلايا المناعة، بل قد تكون مقاتلاً نشطاً يمتلك أدواته الخاصة لاكتشاف الميكروب وتفكيكه من الداخل".
وذكرت الدراسة أن غياب TRIM21 يؤدي إلى فقدان جزء مهم من المناعة الواقية داخل الجسم ضد الفيروسات، إذ لا يعمل الجهاز المناعي كخط واحد متتابع، بل كشبكة من آليات متداخلة تتعاون في الوقت نفسه.
وبحسب جيمس، فإن المناعة الفعالة تقوم على تشغيل آليات مختلفة معاً؛ فالأجسام المضادة، وخلايا المناعة، والإنترفيرون، والالتهام الذاتي ليست عناصر منفصلة تماماً، بل قد تتقاطع داخل الخلية نفسها لتكوين دفاع أكثر تماسكاً.
وتساعد هذه الرؤية في سد فجوة علمية قديمة، إذ سبق للعلماء الحديث عن الالتهام الذاتي للفيروسات كمفهوم، لكن جيمس يرى أن الدراسات السابقة لم تكن تضم أمثلة قوية تثبت أن هذا المسار يعمل بفاعلية كبيرة لمنع العدوى، أما الدراسة الجديدة، فانتقلت من اكتشاف مسار غير معروف سابقاً إلى شرح آليته الجزيئية، ثم إثبات وظيفته في الخلايا وفي الحيوانات، وإظهار أهميته الفسيولوجية.
وتفتح هذه النتائج باباً جديداً للتفكير في علاج مستقبلي للعدوى؛ فإذا كان بإمكان الأجسام المضادة أو جزيئات صغيرة أن تضع علامة على مسببات العدوى في الدم، فقد يستطيع TRIM21 التعرف إليها عند دخولها الخلايا، وتشغيل مسار الالتهام الذاتي الموجه بالأجسام المضادة لتدميرها
Loading ads...
وشدد الباحثون على أن الطريق إلى تطبيقات علاجية لا يزال طويلاً؛ فالدراسة كشفت مساراً مهماً، لكنها لا تقدم علاجاً جاهزاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




