ساعة واحدة
ترمب يراهن على الموارد المالية لإنقاذ الجمهوريين في الانتخابات النصفية
السبت، 16 مايو 2026

قبل أقل من ستة أشهر على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يواجه الحزب الجمهوري تحديات سياسية واقتصادية متزايدة، وسط مخاوف داخلية من خسارة السيطرة على مجلس النواب، فيما يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى توظيف موارد مالية ضخمة، واستراتيجيات انتخابية جديدة، للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونجرس.
ويعتمد الجمهوريون بصورة أساسية على تفوقهم المالي، وعلى معارك إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدد من الولايات، في محاولة لتقليل الخسائر المتوقعة في انتخابات نوفمبر المقبل، التي تأتي في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة بسبب حرب إيران وارتفاع معدلات التضخم وتراجع شعبية ترمب في ملفات الاقتصاد، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الاستراتيجية الجمهورية، يعمل حلفاء ترمب على منع الانتخابات من التحول إلى استفتاء مباشر على أداء الرئيس، عبر التركيز على ما يصفونه بإخفاقات الديمقراطيين في ملفات التضخم والجريمة والهجرة.
ويخطط الجمهوريون لإعادة تسليط الضوء على ارتفاع الأسعار خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، ومعدلات الجريمة، وعمليات عبور المهاجرين عبر الحدود الجنوبية، بهدف تحذير الناخبين من إعادة الديمقراطيين إلى السلطة.
كما يعتزم الحزب الجمهوري الدفع برسالة مفادها أن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس ستؤدي إلى "شلل سياسي" يمنع تمرير أي إجراءات لخفض الأسعار أو معالجة الأوضاع الاقتصادية.
ويستند الجمهوريون إلى موارد مالية ضخمة، من بينها 347 مليون دولار جمعها صندوق "ماجا إنك" MAGA inc، وهو صندوق سياسي داعم لترمب، إضافة إلى تفوق مالي واسع للجنة الوطنية الجمهورية مقارنة بنظيرتها الديمقراطية.
وتظهر السجلات المالية أن اللجنة الوطنية الجمهورية، كانت تمتلك 116 مليون دولار نقداً حتى نهاية مارس، مقابل 14 مليون دولار فقط لدى اللجنة الوطنية الديمقراطية، التي تواجه أيضاً ديوناً بلغت 18 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
كما يخطط الجمهوريون لاستخدام هذه الموارد في تمويل حملات إعلانية واسعة، إضافة إلى عمليات مكثفة للتواصل مع الناخبين وتحفيزهم على التصويت، استناداً إلى قواعد البيانات التي استخدمت خلال حملة ترمب الرئاسية في عام 2024.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة الوطنية الجمهورية، إطلاق برنامج بعنوان "نزاهة الانتخابات"، يهدف إلى الطعن في بعض الإجراءات الانتخابية بالولايات المختلفة، والدفاع عن الولايات التي فرضت قوانين جديدة تلزم الناخبين بإبراز بطاقات الهوية، إضافة إلى تجنيد مراقبين لصناديق الاقتراع.
في المقابل، يتهم الديمقراطيون الجمهوريين، بمحاولة تقييد التصويت، معتبرين أن هذه الخطوات تستهدف تقليص مشاركة بعض الفئات الانتخابية.
ورغم التفوق المالي للجمهوريين، تواجه حملة ترمب تحديات كبيرة؛ بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور، والذي تفاقم مع استمرار حرب إيران.
وبحسب الصحيفة، دفعت الحرب معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، ما أضعف تأثير التخفيضات الضريبية التي روّج لها ترمب، بما في ذلك زيادة الاستردادات الضريبية لبعض الأميركيين.
كما أثارت تصريحات ترمب الأخيرة، التي بدا فيها غير مكترث بشكل كافٍ بالمخاوف الاقتصادية للأميركيين خلال مفاوضات الحرب مع إيران، قلقاً داخل الحزب الجمهوري.
ويتوقع كثير من الجمهوريين، انتخابات صعبة، فيما يعتقد بعضهم أن الحزب قد يخسر السيطرة على مجلس النواب، بينما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ مفتوحة.
وتشير استطلاعات للرأي، إلى أن الاقتصاد لا يزال القضية الأكثر تأثيراً على توجهات الناخبين، مع تزايد شعور الأميركيين بأن ترمب لم ينجح في الوفاء بوعوده الاقتصادية.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة CNN هذا الأسبوع، أن 70% من الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، بينما قال 77%، بمن فيهم غالبية الجمهوريين، إن سياساته أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال ويل فان نويس، نائب المدير التنفيذي للجنة الحملة الديمقراطية للكونجرس، إن "هذه الانتخابات تمثل مقارنة بين المعاناة التي تعيشها العائلات بسبب الاقتصاد الجمهوري الفاشل، وبين خطة الديمقراطيين لخفض أسعار الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية".
في المقابل، يراهن الجمهوريون على أن صورة الديمقراطيين لدى الناخبين لا تزال ضعيفة، مع التركيز على قضايا الجريمة والهجرة وسياسات الإنفاق.
وقال الخبير الجمهوري في استطلاعات الرأي، نيل نيوهاوس، إن "الناخبين مستعدون لتقبل رسائل تذكرهم بمدى سوء الديمقراطيين"، لكنه أقر بأن التضخم وارتفاع أسعار الوقود والغذاء سيظلان العامل الحاسم حتى موعد الانتخابات.
ويعوّل الجمهوريون أيضاً على معارك إعادة رسم الدوائر الانتخابية لتعزيز فرصهم في الاحتفاظ بالأغلبية.
وخلال الشهر الجاري، ألغت المحكمة العليا في ولاية فرجينيا، خريطة انتخابية كان يُنظر إليها على أنها تمنح الديمقراطيين مقاعد إضافية، وذلك ضمن سلسلة معارك قانونية بدأت بعد تحرك الجمهوريين لإعادة تقسيم الدوائر في ولاية تكساس العام الماضي.
كما أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً اعتبر خريطة انتخابية في لويزيانا "تقسيماً عنصرياً غير دستوري"، في قرار اعتبره الجمهوريون فرصة لإعادة رسم بعض الدوائر الانتخابية قبل انتخابات نوفمبر.
ويضغط ترمب ومساعدوه على الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، من أجل اعتماد خطط جديدة لإعادة تقسيم الدوائر في منتصف الدورة الانتخابية.
ويعتقد الجمهوريون أنهم قد يتمكنون من كسب ما يصل إلى ثمانية مقاعد إضافية في ولايات مثل تكساس ومسيسيبي وميسوري ولويزيانا وألاباما.
ووفق تقرير "كوك بوليتيكال"، يمتلك الجمهوريون حالياً 210 مقاعد مصنفة على أنها آمنة، أو تميل لصالحهم، مقابل 207 مقاعد للديمقراطيين، فيما تبقى 18 دائرة انتخابية في خانة المنافسة المتقاربة.
ويخطط البيت الأبيض لإشراك ترمب فيما يصل إلى 30 فعالية انتخابية قبل موعد الاقتراع، بهدف تحفيز القاعدة الجمهورية وتعزيز المشاركة الانتخابية.
كما يعتزم ترمب التركيز على بعض بنود قانون الضرائب لعام 2025، الذي عارضه جميع الديمقراطيين، خصوصاً الإعفاءات الضريبية الخاصة بالعمال الذين يعتمدون على الإكراميات وكبار السن.
وخلال زيارة إلى مجمع "ذا فيليدجز" السكني للمتقاعدين في فلوريدا، روّج ترمب لبند يمنح خصماً إضافياً لمستفيدي الضمان الاجتماعي، في محاولة لاستهداف كبار السن الذين يمثلون شريحة انتخابية حاسمة في الانتخابات النصفية.
لكن، وعلى الرغم من أهمية ترمب في تعبئة الناخبين المحافظين، يحرص بعض المرشحين الجمهوريين في الولايات المعتدلة، على إبقاء مسافة بينهم وبين الرئيس، بسبب تراجع شعبيته في بعض المناطق المتأرجحة.
كما خفف ترمب من انتقاداته لبعض الجمهوريين، بينهم عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً قد يؤثر على السيطرة على مجلس الشيوخ.
ودعا ترمب أيضاً، إلى عقد مؤتمر حزبي استثنائي خلال الانتخابات النصفية، من المتوقع أن يُعقد في مدينة دالاس خلال سبتمبر، بهدف تسليط الضوء على الحزب ومرشحيه مع بدء التصويت المبكر.
Loading ads...
ومع اقتراب الانتخابات، يستعد الحزبان لحملة توصف بأنها ستكون من الأكثر شراسة في السنوات الأخيرة، إذ قال نيوهاوس: "لن تكون هناك رسائل هادئة أو لطيفة .. ستكون معركة شرسة حتى يوم الانتخابات".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




