قد تبدو خصلة شعر صغيرة أمرًا غير مؤذٍ، لكن في بعض الحالات النادرة يمكن أن تتحول إلى مشكلة طبية طارئة تُعرف باسم متلازمة عاصبة الشعر . تحدث هذه الحالة عندما تلتف خصلة من الشعر أو خيط رفيع بإحكام حول إصبع اليد أو القدم أو أي جزء آخر من جسم الطفل، مما يؤدي إلى الضغط على الأنسجة والأوعية الدموية وحدوث الألم والتورم. وعلى الرغم من أن متلازمة عاصبة الشعر تعد من الحالات النادرة، فإن التشخيص المبكر والعلاج السريع ضروريان لتجنب المضاعفات الخطيرة.
متلازمة عاصبة الشعر (Hair Tourniquet Syndrome) هي حالة تحدث عندما تلتف شعرة أو خيط من القماش بإحكام حول أحد أجزاء جسم الطفل، مثل أصابع القدمين أو اليدين، وأحيانًا حول الأعضاء التناسلية أو أجزاء أخرى من الجسم.
ويؤدي هذا الالتفاف إلى الضغط على الأنسجة والأوعية الدموية، مما يسبب الألم والاحمرار والتورم، وفي الحالات الشديدة، قد يعيق تدفق الدم إلى المنطقة المصابة، مسببًا مضاعفات خطيرة في حال لم تُعالج بسرعة.
عندما تلتف الشعرة بإحكام شديد، فإنها تعمل كعاصبة أو رباط ضاغط يمنع عودة الدم من الطرف المصاب، وقد يتفاقم الوضع تدريجيًا مع زيادة التورم، ما يجعل إزالة الشعرة أكثر صعوبة.
تحدث معظم حالات متلازمة عاصبة الشعر لدى الرضع والأطفال الصغار، ويبلغ متوسط العمر عند التشخيص نحو خمسة أشهر. وتختلف الأعمار قليلًا بحسب مكان الإصابة:
عند إصابة أصابع اليدين يكون متوسط العمر نحو ثلاثة أسابيع.
عند إصابة أصابع القدمين يكون متوسط العمر نحو أربعة أشهر.
أما الإصابة لدى البالغين فهي نادرة جدًا مقارنة بالأطفال.
قد تكون الأعراض الأولى غير واضحة، خصوصًا إذا كانت الشعرة رفيعة جدًا ولا يمكن رؤيتها بسهولة. وتشمل أعراض متلازمة عاصبة الشعر ما يلي:
البكاء المستمر وغير المبرر.
التهيج والانزعاج الشديد.
احمرار المنطقة المصابة.
تورم إصبع اليد أو القدم.
زيادة حساسية المنطقة عند لمسها.
الشعور بالألم وعدم الراحة.
وفي بعض الحالات قد يلاحظ الأهل تغير لون الإصبع أو الطرف المصاب نتيجة ضعف تدفق الدم إليه.
يُعد تساقط الشعر عند الأمهات بعد الولادة، المعروف طبيًا باسم التساقط الكربي (Telogen Effluvium)، من أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث متلازمة عاصبة الشعر لدى الرضع. فبعد الولادة، تؤدي التغيرات الهرمونية إلى زيادة تساقط الشعر لدى نسبة كبيرة من الأمهات، وقد تصل إلى 90% من النساء. ويؤدي ذلك إلى انتشار الشعر المتساقط في البيئة المحيطة بالطفل، مما يزيد احتمال التفافه حول أصابعه أو أطرافه.
وعادة ما يستمر هذا النوع من تساقط الشعر من شهرين إلى ستة أشهر بعد الولادة. ومن العوامل التي تزيد المشكلة سوءًا أن الشعر عندما يكون مبللًا يتمدد، ثم ينكمش عند الجفاف. لذلك إذا التف الشعر حول إصبع الطفل وهو مبلل، فقد يشتد ضغطه بعد الجفاف ويصبح أكثر إحكامًا. كما أن شعر الإنسان رفيع للغاية، ما يجعل اكتشافه أمرًا صعبًا في بعض الأحيان.
نعم، فليست الشعرة وحدها هي المسؤولة عن الحالة. إذ يمكن أن تسبب بعض الخيوط السائبة الموجودة في:
في حدوث هذه المشكلة، خاصة عندما يحرك الطفل أصابع يديه أو قدميه داخل مساحة ضيقة لفترة طويلة.
يعتمد تشخيص متلازمة عاصبة الشعر بشكل أساسي على الفحص السريري حين يقوم الطبيب بما يلي:
سؤال الوالدين عن الأعراض التي يعاني منها الطفل.
فحص الإصبع أو الطرف المصاب بعناية.
البحث عن وجود شعرة أو خيط ملتف حول المنطقة.
تقويم درجة التورم وتأثر الدورة الدموية.
وفي بعض الحالات قد تكون الشعرة منغرزة داخل الجلد نتيجة التورم، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
يعتمد العلاج على شدة الحالة ودرجة انغراس الشعرة أو الخيط.
في الحالات البسيطة، عندما تكون الشعرة ظاهرة بوضوح، قد يَستخدم الطبيب كريم إزالة الشعر لإذابتها. وتُعد هذه الطريقة هي الأقل تدخلًا ومن أكثر الطرق فعالية، وهي مناسبة فقط إذا كانت المشكلة ناتجة عن شعرة، وليس عن خيط قماشي.
يوضع الكريم على المنطقة المصابة، وعادة ما تنقطع الشعرة خلال نحو 10 دقائق، مما يؤدي إلى زوال الضغط وتحسن الدورة الدموية. ولا تُستخدم هذه الطريقة إذا كان الجلد متشققًا أو إذا كان الطفل يعاني حساسية تجاه مركّبات الكريم.
إذا لم يكن كريم إزالة الشعر مناسبًا، قد يحاول الطبيب:
فك الشعرة أو الخيط يدويًا.
أو قصه باستخدام مقص أو شفرة طبية.
ولحماية جلد الطفل، يُدخل الطبيب مسبارًا غير حاد بين الشعرة والجلد قبل قصها.
في الحالات الشديدة، قد تنغرس الشعرة أو الخيط بعمق داخل الجلد، ما يستدعي تدخلًا جراحيًا بواسطة جراح أطفال. ويتم ذلك تحت التخدير العام، حيث يُجرى شق جراحي صغير يسمح بإزالة الشعرة أو الخيط بالكامل وتخفيف الضغط عن الأنسجة.
تعتمد مدة الشفاء على شدة الإصابة وسرعة التشخيص.
يبدأ التورم والألم بالتحسن خلال نحو 10 دقائق من إزالة الشعرة أو الخيط.
يعود الإصبع أو الطرف المصاب إلى مظهره الطبيعي خلال فترة قصيرة.
يحدث الشفاء الكامل عادة خلال شهر من العلاج.
ويُعد الإنذار ممتازًا عندما تُكتشف الحالة مبكرًا.
عند إهمال متلازمة عاصبة الشعر أو تأخر تشخيصها، قد تحدث مضاعفات خطيرة تشمل:
انقطاع تدفق الدم إلى الطرف المصاب.
وفي الحالات النادرة والشديدة جدًا، قد يصبح بتر الجزء المصاب ضروريًا لإنقاذ الأنسجة المحيطة.
يمكن تقليل خطر الإصابة بحالة متلازمة عاصبة الشعر من خلال بعض الإجراءات البسيطة، ومنها:
تمشيط الشعر بانتظام والتخلص من الخصلات المتساقطة.
ربط الشعر أثناء العناية بالطفل.
فحص أصابع اليدين والقدمين والأطراف الأخرى بشكل دوري.
التأكد من خلو الجوارب والقفازات والملابس من الخيوط السائبة.
تجنب استخدام الملابس القديمة المتآكلة.
تحويل انتباه الطفل إلى الألعاب إذا كان يميل إلى شد الشعر.
بعد إزالة الشعرة أو الخيط، قد يوصي الطبيب بما يلي:
وضع مرهم مضاد حيوي على المنطقة المصابة.
تغطية الجرح بضمادة نظيفة وتغييرها بانتظام.
الحفاظ على نظافة وجفاف المنطقة خلال الأيام الأولى.
تجنب السباحة أو غمر المنطقة بالماء لفترة قصيرة.
استخدام الفازلين أو لوشن الأطفال إذا أوصى الطبيب بذلك.
استشارة الطبيب بشأن إعطاء مسكن مناسب إذا استمر الألم.
Loading ads...
على الرغم من أن متلازمة عاصبة الشعر حالة نادرة، فإنها قد تتحول إلى مشكلة خطيرة إذا لم تُكتشف مبكرًا. لذلك، ينبغي على الوالدين الانتباه إلى أي تورم أو احمرار غير مفسر في أصابع الطفل، خاصة إذا كان مصحوبًا بالبكاء المستمر والانزعاج. ويساعد التشخيص السريع والعلاج المبكر على تجنب المضاعفات وضمان الشفاء الكامل في معظم الحالات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






