ساعة واحدة
"حرب أهلية".. الصحافة الفرنسية تدق ناقوس خطر تغول عنف اليمين المتطرف
السبت، 31 أكتوبر 2026
تشهد فرنسا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، تصاعدا في التوتر السياسي والاجتماعي، في ظل تنامي نفوذ اليمين المتطرف واتساع حضور خطابه المعادي للهجرة والمسلمين، وتزايد مظاهر العنف المرتبط بجماعاته وأنصاره.
وقد أعاد الاعتداء العنصري الذي شهدته مدينة تراب في 23 أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة، والاعتداءات التي استهدفت متظاهرين في مدينة نيس في اليوم التالي، تسليط الضوء على المخاطر التي يمثلها هذا التيار، ليس فقط على التعايش المجتمعي، وإنما أيضا على طبيعة الحياة السياسية والديمقراطية الفرنسية.
ويتزامن ذلك مع تصاعد خطاب يتحدث عن الفوضى واحتمالات الحرب الأهلية، وتزايد حدة المواجهة بين القوى السياسية والإعلامية، بما ينذر بأن تكون الانتخابات المقبلة محطة شديدة الاستقطاب.
وفي هذا السياق، تتناول صحف ومجلات لوموند وميديا بارت ولونوفيل أوبس الظاهرة من زوايا متكاملة، إذ تتفق على أن اليمين المتطرف تجاوز مرحلة الحضور السياسي التقليدي إلى التأثير في الخطاب العام والممارسات الميدانية.
وتؤكد أن خطورة تمدده لا تكمن فقط في أفكاره العنصرية والإقصائية، بل في تزايد تقبلها وتداولها خارج دوائره الحزبية، وفي تحولها إلى مصدر لتأجيج الانقسامات والعداء داخل المجتمع الفرنسي.
كما تلتقي في التحذير من أن اقتراب الاستحقاق الرئاسي يوفر بيئة مواتية لاستثمار الخوف والتوتر الاجتماعي في تعبئة الناخبين، على حساب النقاش الديمقراطي والبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه البلاد.
ورغم اتفاق هذه المنابر على خطورة تمدد اليمين المتطرف، فإن كلا منها يسلط الضوء على جانب مختلف من الظاهرة:
ففيما يتعلق بتطبيع الأفكار العنصرية، تركز لوموند على انتقال مفاهيم اليمين المتطرف من الهامش إلى قلب النقاش السياسي، وتحديد مفاهيم "الأولوية الوطنية" و"الاستبدال الكبير" و"الهجرة المعاكسة".
وتحذر من أن أحزاب اليمين التقليدي والوسط بدأت تتبنى مواقف أكثر تشددا بشأن الهجرة، في محاولة لمنافسة اليمين المتطرف على ناخبيه.
كما يذهب الكاتب بالصحيفة ماتيو غوار إلى أن الحملة الرئاسية تتأثر بالإستراتيجية الترمبية القائمة على المواجهة بين المعسكرات، حيث "يُنظر إلى الصحفي أحيانا باعتباره عدوا، وإلى المنافس باعتباره خصما ينبغي القضاء عليه".
ويبدو، حسب رأيه، أن المرشحين لانتخابات عام 2027 أكثر ميلا إلى السعي لتدمير المعسكر الخصم، بدلا من الاستجابة لخطورة الظرف الراهن الذي يتسم بالحراك الاجتماعي والهجوم العنصري في "تراب".
وشدد على أن اليمين المتطرف كشف مجددا عن أجندته القائمة على تسميم النقاشات، وتشويه مواقف الأطراف الأخرى، ومحاولة زعزعة استقرار وسائل الإعلام التي لا تروق له.
وأورد كمثال على ذلك حادثة نشر لوموند معلومة غير دقيقة -سرعان ما تم تصحيحها- فقد سارع قياديو حزب مارين لوبان إلى اتهام الصحيفة بنشر "أخبار زائفة" (fake news) وهو ما كشف، حسب قوله، عن عقلية قائمة على نظرية المؤامرة لديهم، متجاهلين التصحيحات التي أُجريت، والأهم من ذلك، دون انتظار مؤتمر صحفي جديد للنيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، الذي جاء ليؤكد -جزئيا- صحة ما ورد في "لوموند".
أما ميديا بارت، فتميزت بتقديم تحقيق ميداني مفصل حول عنف الجماعات اليمينية المتطرفة في نيس، مسلطة الضوء على مجموعة "أكيلا بوبولاريس" وعلاقاتها بالمجموعات النازية الجديدة، وعلى استغلال مبادرات حماية التجار لاستقطاب عناصر متطرفة وتنظيم تحركاتها.
والأهم أنها تثير تساؤلات بشأن سلوك الشرطة إزاء الاعتداءات، مستندة إلى شهادات ومقاطع مصورة ورسائل متبادلة عبر تليغرام. ومن أبرز ما نقله التحقيق عن أحد المشاركين قوله بشأن العلاقة مع الشرطة: "هم يعرفون أننا معهم، ونحن نعرف أنهم معنا"، وهي معطيات تثير شبهات تستدعي التحقيق، دون أن تثبت بمفردها وجود تواطؤ رسمي.
في المقابل، تنفرد لونوفيل أوبس "بتفكيك الخلفية الفكرية والسياسية لتوظيف خطاب الحرب الأهلية"، من خلال حوارها مع الفيلسوفة نينون غرانجي.
وترى الأخيرة أن التلويح بهذا الاحتمال يخدم إستراتيجية تقوم على إثارة الخوف، وتصوير المجتمع باعتباره منقسما بين أعداء داخليين، وتقديم اليمين المتطرف بوصفه المنقذ القادر على إعادة النظام.
غرانجي: التلويح بهذا الاحتمال يخدم إستراتيجية تقوم على إثارة الخوف، وتصوير المجتمع باعتباره منقسما بين أعداء داخليين، وتقديم اليمين المتطرف بوصفه المنقذ القادر على إعادة النظام
وتعتبر أن "الأخطر ليس استغلال مفهوم الحرب الأهلية، الذي لا يخدع أحدا، بل تعيين عدو داخلي، محذرة من أن تحويل فئات من المواطنين إلى تهديد داخلي يمهد لآليات صراع قد تتجاوز الخطاب السياسي إلى العنف الفعلي.
وتقدم هذه المعالجات صورة متكاملة عن أزمة تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية، لتطال أسس التعايش الديمقراطي في فرنسا، فالمسألة لم تعد مقتصرة على احتمال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، بل أصبحت مرتبطة بقدرته على فرض مفرداته، وتوسيع دائرة الأفكار الإقصائية المقبولة، وتغذية الاستقطاب، فيما تتحول بعض جماعاته إلى العنف الميداني.
وبين التحذير من "عنصرية الأجواء" في لوموند، وكشف مظاهر العنف والتساهل الأمني المحتمل لدى ميديا بارت، وتحليل صناعة "العدو الداخلي" لدى لونوفيل أوبس، تتبلور الرسالة المشتركة التالية:
Loading ads...
الخطر الأكبر يتمثل في تحول التطرف من أيديولوجيا تتبناها جماعات محدودة إلى مناخ سياسي واجتماعي يعيد تشكيل المجتمع، ويهدد بتحويل الاختلافات السياسية والثقافية إلى مواجهات بين مكونات الأمة الفرنسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





