9 أشهر
غرفة التجارة الأميركية تحذر من استمرار "قانون قيصر".. ما الذي تخشاه؟
الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

في خطوة ذات دلالات اقتصادية وجيوسياسية عميقة، دعت غرفة التجارة الأميركية، التي تُمثل كبرى مصالح قطاع الأعمال في البلاد، الكونغرس رسميًا إلى الإلغاء “الكامل والدائم” لقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، مؤكدة أن هذا التشريع، الذي كان موجهًا ضد نظام بشار الأسد، أصبح “غير ملائم للواقع السياسي والاقتصادي الجديد” بعد الإطاحة بالنظام وتشكيل الحكومة الانتقالية في دمشق.
وتمثل هذه الرسالة ضغطًا جديدًا على صانعي السياسة في واشنطن لتبني مقاربة جديدة توازن بين المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة والفرص التجارية الهائلة في مرحلة التعافي السوري.
رسالة مباشرة إلى الكونغرس
جاءت الدعوة في رسالة رسمية موقعة من أعضاء الغرفة، ونشرت على موقعها الرسمي، كما وجهت يوم الثلاثاء إلى أعضاء رئيسيين في لجان الشؤون الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب، بمن فيهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور جيم ريش، والقيادي الديمقراطي في اللجنة جين شاهين.
وقد شددت الرسالة على أن الظروف التي استند إليها القانون، والذي أُقر في عام 2019 لمحاسبة نظام الأسد السابق على جرائمه وانتهاكات حقوق الإنسان، لم تعد قائمة، مما أفقد القانون مبرراته السياسية الأساسية.
وعلى هامش كلمته خلال انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك شهر أيلول/سبتمبر، قال الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع: “العقوبات المفروضة على نظام الأسد لم تعد مبررة، والسوريون باتوا يرون أنها تستهدفهم بشكل مباشر”، مضيفًا: “أمامنا مهمة كبيرة لبناء الاقتصاد”، فمن يمكنه رفع تلك العقوبات عن سوريا؟ في إشارة إلى قانون قيصر.
تحذير اقتصادي من خسارة السوق السورية
تُبرز غرفة التجارة في رسالتها، تحذيرًا اقتصاديًا قويًا مفاده أن استمرار العقوبات الدولية يفرض قيودًا صارمة على الشركات الأميركية الراغبة في المشاركة بجهود إعادة الإعمار، ما يؤدي عمليًا إلى حرمان الاقتصاد الأميركي من حصة في سوق تُقدر تكلفة إعادة إعمار بنيتها التحتية المدمرة بمبالغ هائلة.
وفقًا لتقديرات البنك الدولي الأخيرة، تصل الكلفة الإجمالية التقديرية لإعادة الإعمار في سوريا إلى نحو 216 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الحالي للبلاد.
وترى الغرفة أن الطبيعة المؤقتة للعقوبات، والتي تعتمد على إعفاءات وتجديدات نصف سنوية، تخلق حالة من “الغموض” و”عدم اليقين” يترجم مباشرة إلى ارتفاع تكلفة رأس المال للشركات الأميركية.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
الاستثمار الأميركي في مأزق
رأت الغرفة أن هذا الغموض التخطيط طويل الأمد يجعل الاستثمار في القطاعات الحيوية التي يستهدفها قانون قيصر، مثل الطاقة، والبنية التحتية، والخدمات المصرفية، محفوفًا بمخاطر قانونية وسياسية غير مقبولة، مما يضع الشركات الأميركية في “موقف تنافسي ضعيف”.
ويتعمق القلق الأميركي ليشمل البُعد الجيوسياسي، حيث أشارت الغرفة إلى أن استمرار تجميد الأصول والقيود يمنح منافسي واشنطن مساحة أوسع لتعزيز نفوذهم الاقتصادي الاستراتيجي.
فبينما تتجنب الشركات الغربية الدخول إلى الساحة السورية، تواصل قوى مثل الصين وروسيا وتركيا ترسيخ موطئ قدم اقتصادي، وبرزت أنشطتها مؤخرًا والتي ترسم ملامح جديدة للاقتصاد السوري، مما يقلص من قدرة واشنطن على التأثير في مسار التعافي الاقتصادي والسياسي للبلاد.
نداء عاجل لإلغاء القانون
كما أن استمرار القانون زاد من انهيار قيمة الليرة السورية إلى مستويات قياسية، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية التي يخشى مراقبون من تفاقمها في حال غياب الدعم الاقتصادي الغربي المنظم.
ختامًا، دعت الغرفة إلى أن يعمل الكونغرس “بسرعة وفعالية” لإلغاء القانون، مشيرة إلى أن هذه الخطوة “ستعيد التوازن للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط” وستسمح لواشنطن بالمشاركة في جهود الاستقرار، بما يخدم المصالح الاستراتيجية والأمن الاقتصادي للولايات المتحدة على المدى البعيد.
ويفرض قانون قيصر الأميركي عقوبات على كل من يشارك في مشاريع إعادة الإعمار التي يستفيد منها النظام السوري، أو يتورط في انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية، أو يقدّم دعمًا مباشرا لنظام الأسد.
تشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية ومنع دخول الأراضي الأميركية، إضافة إلى عقوبات ثانوية تطال المؤسسات الأجنبية التي تعمل على تسهيل صفقات ذات أهمية لصالح النظام.
قانون قيصر وتطوراته الأخيرة
يستثني القانون المعاملات الإنسانية المتعلقة بالغذاء والدواء والمستلزمات الطبية، فيما تُلزم الإدارة الأمريكية برفع تقارير دورية إلى الكونغرس حول آليات تنفيذ تلك المعاملات.
يشار إلى أن مجلس الشيوخ الأميركي، أقر في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، نسخة موازنته الدفاعية السنوية، متضمنة مادة تنص على إلغاء قانون قيصر للعقوبات على سوريا دون قيد أو شرط، مع نهاية العام الجاري، وذلك بنتيجة تصويت بلغت 77 صوتًا مؤيدًا مقابل 22 معترضًا.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك قال، الاثنين، إن “قانون قيصر أدى غرضه، وحان الوقت لإعطاء فرصة لسوريا”، معتبرًا أن العقوبات التي فُرضت لمعاقبة النظام السابق “لم تعد تواكب الواقع الجديد، بل أصبحت تعرقل عملية إعادة الإعمار، وتثقل كاهل الشعب السوري”.
Loading ads...
وصرح وزير الاقتصاد في الحكومة السورية الانتقالية، محمد نضال الشعار، أمس الثلاثاء، خلال منتدى في لندن ونقلت عنه رويترز، إن الإدارة السورية تأمل أن يتم رفع العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق رسميًا خلال الأشهر المقبلة، قائلًا: “علينا ممارسة بعض الضغط وحشد بعض التأييد لمواصلة المضي في هذا المسار الذي بدأ في الاتجاه الصحيح.. نأمل أن يصل مشروع القانون إلى الرئيس بحلول نهاية العام، ونأمل أن يوقعه”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

