2 ساعات
عقد غامض وحصة استثنائية.. من هي الشركة الأميركية التي تتولى تطوير حقول رميلان في سوريا؟
الإثنين، 15 يونيو 2026
12:29 م, الأثنين, 15 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
في وقت لا تزال فيه الحكومة السورية تتحدث عن مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، برز اسم شركة”إتش كي إن إنرجي” الأميركية كلاعب جديد في قطاع النفط السوري بعد بدء التحضيرات لتطوير واستثمار حقول رميلان في محافظة الحسكة، أكبر التجمعات النفطية في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في ظل غياب تفاصيل رسمية كاملة بشأن طبيعة الاتفاق المبرم بين الجانبين، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب اختيار الشركة الأميركية، وحجم المكاسب المتوقعة من الصفقة، وانعكاساتها على مستقبل قطاع الطاقة السوري.
يكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية لأن حقول رميلان لا تمثل مجرد موقع إنتاج نفطي عادي، بل تعد أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي اعتمد عليها الاقتصاد السوري لعقود، فقبل عام 2011 كانت المنطقة تضم أكثر من 1300 بئر نفطي، وكان إنتاجها يتراوح بين 180 و200 ألف برميل يومياً، أي ما يقارب نصف إنتاج سوريا من النفط آنذاك.
إلا أن سنوات الحرب والصراع وتراجع الاستثمارات وتضرر البنية التحتية أدت إلى انخفاض الإنتاج بصورة كبيرة، فيما بقيت عشرات الآبار خارج الخدمة نتيجة الحاجة إلى عمليات إعادة تأهيل واسعة وتقنيات حديثة لاستخراج النفط من المكامن المتقادمة.
في هذا السياق، تبدو “إتش كي إن إنرجي” شركة غير معروفة نسبياً للرأي العام السوري مقارنة بأسماء عملاقة مثل “شيفرون” أو “إكسون موبيل”، إلا أنها ليست شركة هامشية في قطاع الطاقة الإقليمي، وليست عملاقاً نفطياً بالمعنى التقليدي، لكن ثقلها يأتي من شبكة علاقاتها وارتباطها الوثيق بأوساط النفوذ الأميركية.
الشركة الأميركية الخاصة التي تأسست عام 2007، ترتبط بمجموعة استثمارية تابعة لرجل الأعمال الأميركي روس بيروت الابن وهو ابن المرشح الرئاسي الأميركي الأسبق، والذي يسيطر على إمبراطورية “هيلوود” التي تمتد استثماراتها من العقارات إلى النفط والتكنولوجيا، لتقف إمبراطوريته خلف “إتش كي إن إنرجي”، مما يمنحها غطاءً سياسياً واستثمارياً يفوق حجمها الإنتاجي الفعلي.
قبل دخول “إتش كي إن إنرجي” الساحة السورية، راكمت الشركة خبرة طويلة في العمل داخل إقليم كردستان العراق، حيث تدير حقولاً نفطية منتجة أبرزها سرسنك وأتروش، كما شاركت خلال السنوات الأخيرة في مشاريع توسع كبيرة شملت تطوير حقول غازية ضخمة في الإقليم، وتقدر قيمة إنتاجها اليومي في كردستان بنحو 40 إلى 50 ألف برميل.
اكتسبت الشركة أهمية متزايدة بسبب قدرتها على العمل في بيئات سياسية وأمنية معقدة، وهو ما ظهر بوضوح في تجربتها داخل كردستان العراق، حيث ظلت لسنوات جزءاً من شبكة العلاقات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بقطاع الطاقة هناك، كما أن الشركة نجحت في الحفاظ على عملياتها رغم النزاعات المتكررة بين بغداد وأربيل حول عقود النفط وآليات التصدير وتقاسم الإيرادات.
ويبدو أن هذا العامل لعب دوراً في التقارب الأخير مع دمشق، ففي المنتدى العالمي للطاقة الذي انعقد في واشنطن الأسبوع الماضي، عقد وزير الطاقة السوري محمد البشير اجتماعاً مع رئيس الشركة مارك رولينز بحضور روس بيروت الابن، حيث ناقش الجانبان مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية والغازية والفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، كما جاء الاجتماع بالتزامن مع لقاءات أوسع بين المسؤولين السوريين والإدارة الأميركية لبحث مستقبل التعاون في قطاع الطاقة وإعادة الإعمار.
غير أن الجانب الأكثر إثارة للجدل لا يتعلق بالشركة نفسها بقدر ما يتعلق بطبيعة العقد المبُرم حول حقول رميلان، والذي تم تسريب تفاصيل منه لم تؤكدها أي جهة رسمية سورية بعد، لتكشف عن توزيع لحصص الإنتاج يمنح النصيب الأكبر للشركة الأميركية بشكل غير مسبوق في عقود تقاسم الإنتاج العالمية.
فوفق مصادر في “الشركة السورية للبترول”، نقلت عنها قناة “ولات تي في” الكردية، ينص العقد الممتد لـ25 عامًا على توزيع إنتاج النفط من الحقول على نحو 60 بالمئة لصالح الشركة الأميركية، و32 بالمئة لصالح “الشركة السورية للبترول”، و8 بالمئة لصالح شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، التي يديرها الرئيس المشترك السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الذراع السياسي لـ”قسد” شاهوز حسن، إلا أن هذه المعلومات لم تحظ حتى الآن بتأكيد رسمي من دمشق أو من “إتش كي إن إنرجي”.
هذه النسبة التي تصل إلى 60 بالمئة للشركة الأميركية هي استثنائية وتتجاوز بكثير المعدلات العالمية المتعارف عليها في عقود تقاسم الإنتاج، والتي تتراوح عادة بين 15 و40 بالمئة، ليثير هذا التوزيع تساؤلات جادة حول مدى شفافية العقد.
تشير تقديرات متخصصة إلى أن إعادة تأهيل حقول رميلان قد تتطلب استثمارات بمئات ملايين الدولارات خلال السنوات الأولى فقط، تشمل إصلاح البنية التحتية المتهالكة، وإعادة تشغيل الآبار المتوقفة، وتحديث شبكات النقل والمعالجة والتخزين، وفي حال نجحت هذه الجهود في رفع الإنتاج إلى مستويات تتجاوز 120 ألف برميل يومياً خلال السنوات المقبلة، فإن القيمة السنوية للإنتاج قد تصل إلى مليارات الدولارات وفق أسعار النفط الحالية.
لكن الطريق أمام المشروع لا يخلو من التحديات، فإلى جانب الحاجة إلى التمويل والتكنولوجيا، يواجه الاستثمار الجديد مجموعة من المخاطر السياسية والأمنية والقانونية، من بينها طبيعة الترتيبات الإدارية في شمال شرق سوريا، ومستقبل العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة الذاتية، فضلاً عن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالاستقرار الأمني وبمواقف القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في المنطقة.
Loading ads...
كما أن نجاح المشروع سيخضع لاختبار أكثر أهمية يتعلق بقدرة الحكومة السورية على بناء بيئة استثمارية تتسم بالوضوح والشفافية وتكافؤ الفرص، بعيداً عن النهج الذي طبع إدارة قطاع النفط خلال العقود الماضية، فالمستثمرون الدوليون لا يبحثون فقط عن الحقول الغنية بالموارد، بل أيضاً عن الأطر القانونية المستقرة والضمانات المؤسسية التي تحمي استثماراتهم على المدى الطويل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

