31 دقائق
ميلانيا ترمب تنجح بتأمين هدنة لإغاثة مدينة أوكرانية تحت سيطرة روسيا
السبت، 24 أكتوبر 2026

نجحت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترمب في التوسط لاتفاق على وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين من مدينة وصفتها بأنها "على شفا كارثة".
وتوصل مفاوضون أوكرانيون وروس وأمريكيون، يوم الجمعة، إلى اتفاق على هدنة محلية تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، لإيصال الإغاثة إلى البلدة الواقعة في إقليم خيرسون جنوبي أوكرانيا.
وقال البيت الأبيض، لدى إعلانه عن دورها، إن ميلانيا ترمب، التي كانت على تواصل مسبق مع مسؤولين من البلدين بشأن ملف آخر، أطلقت المحادثات حول أوليشكي بعدما اطّلعت على حقيقة الوضع الإنساني فيها خلال فعالية أقامتها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول.
وأضاف أنها عملت، بمعاونة مبعوث عنها، مباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية لوضع شروط الاتفاق.
وأفاد دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان الأوكراني وكبير مفاوضي بلاده في المحادثات، لوكالة أسوشيتد برس بأن الهدنة ستبدأ يوم الثلاثاء، أي قبل يومين من انطلاق مهمة الإغاثة، وستستمر عدة أيام، وتشمل منطقة خيرسون والمناطق المتاخمة اللازمة لتنفيذ العملية. ورأى أن المبادرة قد تشكل نموذجا للمهام الإنسانية مستقبلا.
وكان لوبينيتس قد شكر ميلانيا ترمب في وقت سابق من يوم الجمعة، مقرا بصعوبة تنفيذ الاتفاق، الذي أوضح في رسالة مصورة أنه يقوم على 3 مراحل: وقف إطلاق النار، ثم إدخال المساعدات الضرورية، ثم السماح للمدنيين بمغادرة المدينة. وقال: "العملية ستنفذ تدريجيا، وتنطوي على صعوبات تنفيذية بالغة التعقيد".
وأكد مسؤولون روس التوصل إلى الاتفاق، في حين رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالإعلان، معربا، عبر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، عن أمله أن يمهد هذا التوقف الموضعي للقتال الطريق نحو وقف فوري وتام وغير مشروط لإطلاق النار، وصولا إلى سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بما يتوافق مع القانون الدولي.
وأوضح لوبينيتس أن العملية ستبدأ بتطهير الطرق المؤدية إلى أوليشكي من الألغام، قبل الشروع في تسليم الإمدادات وترتيب الإجلاء.
وامتنع عن الكشف عن آليات مراقبة الهدنة ومهمة الإغاثة، بداعي حساسية المفاوضات، كما رفض الإفصاح عما إذا كانت ميلانيا ترمب ستزور أوكرانيا.
وأضاف "بمجرد أن اطلعت ميلانيا ترمب على الأوضاع في أوليشكي، انطلق المسار التفاوضي تحت إشرافها وتنسيقها. وعلى مدى أسابيع، ناقشنا مسائل ومبادرات عديدة، ووضعنا مقاربات وآليات وأدوات جديدة لبذل كل ما يمكن لمساعدة المدنيين في أوليشكي على البقاء".
في المقابل، أعلن رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف أن القوات الروسية ستوقف إطلاق النار على محور خيرسون اعتبارا من الرابعة فجر الثلاثاء بتوقيت موسكو (مساء الإثنين بتوقيت الولايات المتحدة) بالتزامن مع العملية الإنسانية قرب أوليشكي، مضيفا أنها ستتولى الاستطلاع الهندسي وتأمين حركة آمنة لقافلة الإغاثة إلى داخل المدينة.
وأكدت مفوضة حقوق الإنسان الروسية يانا لانتاتوفا، التي قالت إنها شاركت في المحادثات، أن ميلانيا ترمب نجحت في التوسط لاتفاق على تنظيم مهمة إنسانية في أوليشكي، معتبرة أن تأمين هذه المساعدات أولوية لروسيا.
وأوضحت أن المرحلة الأولى ستركز على حصر احتياجات السكان وإدخال الغذاء والدواء ومستلزمات النظافة، مع توفير ممر آمن لمن يرغب في مغادرة منطقة القتال، شريطة الالتزام الصارم بالهدنة وتأمين مركبات الإغاثة.
وأعرب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن امتنان موسكو للسيدة الأمريكية الأولى، مشيرا إلى أن الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب ناقشا المبادرة مؤخرا.
وقال إن الراغبين في مغادرة البلدة سيتمكنون من ذلك، من دون أن يحدد ما إذا كان الإجلاء سيتجه إلى أراض خاضعة لسيطرة روسيا أو أوكرانيا، مكتفيا بالقول إن العملية ستستغرق على الأرجح بضعة أيام.
ويأتي الاتفاق في ظل توتر غير مسبوق بين إدارة ترمب والحكومة الأوكرانية، بعدما فُرضت قيود على منظومة الاتصالات الفضائية التي تعتمد عليها كييف في التصدي للهجمات الروسية، وسط تضارب في تصريحات ترمب وكبار مسؤوليه بشأن الجهة المسؤولة عن تقييد خدمة "ستارشيلد" التابعة لشركة إيلون ماسك.
كما علق ترمب مؤخرا فرض عقوبات جديدة على روسيا، وأبرم معها اتفاقا لاستيراد الديزل، وضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقبول بتسوية تنهي الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022.
وتعاني أوليشكي، الواقعة على ضفة نهر دنيبرو الفاصل بين القوات الأوكرانية والروسية، نقصا حادا في الغذاء والدواء منذ أشهر، وانقطاعا تاما للكهرباء والتدفئة ومياه الشرب، بينما تنتشر الألغام وهياكل السيارات المحترقة على الطرق المؤدية إليها، ولا تغيب المسيّرات عن سمائها.
وسقطت المدينة، التي كان يقطنها نحو 24 ألف نسمة، في يد القوات الروسية في اليوم الأول للحرب في فبراير/شباط 2022، وتعرضت مبانيها للقصف والحرق ودُمّرت بنيتها التحتية.
وفي يونيو/حزيران 2023، غمرتها الفيضانات إثر انهيار سد كاخوفكا جراء انفجار خلص تحقيق لأسوشيتد برس إلى أنه نجم على الأرجح عن عمل عسكري روسي، مما أودى بحياة المئات من سكانها.
Loading ads...
ومع اقتراب شتاء قارس جديد، يواجه من بقي في المدينة المتاخمة للجبهة الجنوبية الشرقية خطر الموت جوعا أو مرضا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



