رغم مرور نحو 11 شهرا على الإطاحة بنظام بشار الأسد وتغيير الحكم في سوريا، إلا أن القطاع الصحي في البلاد ما يزال هشا ولا يلبي احتياجات السوريين ووصولهم إلى الخدمات الصحية بشكل مقبول، في ظل ضعف البنية التحتية ونقص الكوادر الطبية والأدوية، حيث لم يشهد القطاع تقدما ملموسا.
ومع انتقال البلاد من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة التعافي، حذرت منظمة الصحة العالمية، من اتساع فجوة التمويل في القطاع الصحي السوري، بينما يزداد الضغط في ظل عودة النازحين واللاجئين السوريين إلى مناطقهم.
أكثر من 7 ملايين متضرر
القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية، كريستينا بيثكي، قالت إن 417 مرفقاً صحياً تأثر بخفض التمويل منذ منتصف هذا العام، في حين أن 366 مرفقا صحيا إما جرى تعليق أو تقليص خدماتها الطبية.
وزارة الصحة في دمشق – الحل نت
وأضافت بيثكي، في مؤتمر صحفي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف عبر الفيديو من دمشق، أن “الفجوة الانتقالية” بين تراجع التمويل الإنساني وعدم جاهزية الأنظمة الوطنية لتولي المهام تُقاس بعدد المرضى الذين لم يتلقوا الرعاية، لا بالنسبة المئوية.
58 بالمئة فقط من المستشفيات و23 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بكامل طاقتها، في حين تُبقي نواقص الأدوية والكهرباء والمعدات الطبية الخدمات في حالة هشّة.
القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية، كريستينا بيثكي
وقالت إن 7.4 ملايين شخص تضرروا فعلاً من تقلص إمكانية الوصول إلى الأدوية والعلاج، بينما لم تنفذ 210 آلاف إحالة طبية و122 ألف استشارة لحالات الصدمات خلال الشهرين الماضيين.
وأشارت إلى أن 13,700 ولادة تمت من دون حضور قابلات مؤهلات، ولم يتمكن المرضى من الحصول على 89 ألف استشارة في مجال الصحة النفسية.
ازدياد الاحتياجات
المسؤولة الأممية حذّرت من أن الاحتياجات تزداد بفعل عوامل متعددة، رغم وجود خطة استراتيجية وطنية للصحة لمدة عامين.
وأوضحت أن الجفاف، وتلوث المياه، وسوء الصرف الصحي، تغذي تفشي أمراض مثل الكوليرا والليشمانيا والجرب والقمل، في حين تهدد أزمة الكهرباء استمرارية سلاسل التبريد وضخ المياه وتشغيل المستشفيات.
نحو 3 ملايين لاجئ ونازح عائد يتجهون إلى مناطق تعاني من ضعف البنية التحتية الطبية ونقص الكوادر والأدوية، ما يفاقم الضغط على النظام الصحي الهش أصلاً.
القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية، كريستينا بيثكي
وأضافت بيثكي أن هناك نقاطاً حرجة ووشيكة الخطر، منها مستشفى الحسكة الوطني، وهو المستشفى العام الوحيد الذي يخدم أكثر من 300 ألف شخص في شمال شرقي سوريا، والذي سيواجه توقفاً كاملاً نهاية كانون الأول/ديسمبر المقبل مع انتهاء الدعم الدولي.
وأشارت إلى توقف الدعم عن مستشفى الكسرة العام في دير الزور، ما أجبر معظم أقسامه على إغلاق أبوابها، باستثناء وحدات غسيل الكلى والعلاج الفيزيائي، مما يؤثر على نحو 700 ألف شخص في المنطقة.
بحسب بيثكي، فإن نداء منظمة الصحة العالمية لعام 2025 يبلغ 141.5 مليون دولار، مع وجود فجوة قدرها 77 مليون دولار حتى تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، معتبرة أن “صورة التمويل قاتمة”.
ووفق الأمم المتحدة، بلغت احتياجات قطاع الصحة في خطة العام 2025 نحو 565.5 مليون دولار، لم يُمول منها سوى 20 بالمئة تقريباً حتى الآن.
Loading ads...
وحذّرت بيثكي من أنه “من دون دعم متوقع ومتعدد السنوات، قد ينهار النظام الصحي السوري في اللحظة التي أصبح فيها التعافي قريب المنال”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


