4 أشهر
الجامعة تشرح والمكتبة تُدرّس.. هل انتهت الحاجة للدوام في الجامعات السورية؟
السبت، 17 يناير 2026
في ممرات الجامعة وقاعاتها، لم يعد النقاش يدور فقط حول صعوبة المناهج وضغط الامتحانات، بل تجاوز ذلك إلى سؤال أكثر عمقًا: هل ما زال حضور الطالب إلى المحاضرات الجامعية ضرورة لا بد منها؟ أم أن الكتب الجاهزة والمحاضرات المنسوخة باتت بديلًا يفرض نفسه في ظل تغيّرات الواقع؟ هذا السؤال لم يعد نظريًا، بل بات واقعًا يوميًا يعيشه آلاف الطلاب، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية أعادت تشكيل علاقة الطالب بالجامعة وبالكتاب وحتى بالمحاضرة.
الكتاب الجامعي يتراجع أمام النسخ التجارية
يصف الدكتور علي (اسم مستعار) واقع الكتب الجامعية من الداخل، مؤكدًا أن جامعة دمشق تملك مديريتين: واحدة للكتب وأخرى للمطبعة، لكن غياب التنسيق بينهما ينعكس على الطالب. ويقترح أن تتولى مطبعة الجامعة طباعة جميع الكتب بدلًا من اللجوء لمطابع خاصة، حتى لو تطلب الأمر العمل بدوامين، لأن ذلك سيخفض السعر على الطلاب.
تأخر الكتاب أو غلاء سعره أو عدم تطابقه مع أسئلة الامتحان، كل ذلك أفقده مكانته كمصدر أساسي. حين لا يجد الطالب ما يحتاجه في الكتاب الرسمي، يذهب إلى بدائل غير رسمية، لا لأنها الأفضل دائمًا، بل لأنها الأقرب إلى الامتحان وأسهل في الفهم.
مكتبات تحوّلت من ناسخة إلى صانعة للمحاضرة
حول الجامعات السورية تنتشر مكتبات عدة، يقصدها الطلاب مع بداية كل فصل. يرى متابعون أن هذه الظاهرة بدأت عندما كان بعض الطلاب يدوّنون المحاضرات بخط اليد ثم ينسخونها في المكتبات، قبل أن تتحول العملية لاحقًا إلى إعداد محاضرات مطبوعة جاهزة، تراعي التغييرات السنوية في المقرر.
اليوم، لم تعد هذه المكتبات مجرّد ناسخة، بل باتت لاعبًا مؤثرًا في منظومة التعليم غير الرسمي، خصوصًا مع تأخر الكتب أو عدم توفرها، واعتماد عدد كبير من الأساتذة على الشرح الشفهي الذي يصعب متابعته من دون تدوين مباشر.
يقول أحد الطلاب في جامعة دمشق لموقع تلفزيون سوريا إن المكتبات تستهدف طلاب السنة الأولى الذين يدخلون الجامعة من دون معرفة كافية: "الطالب بيفوت عالجامعة ما بيعرف من وين يجيب محاضرات، ولا شو يكتب، والدكتورة بتعد صفحات وبتمشي... فالمكتبة بتقله: نحن منعملك ملخصات وكورسات".
هذا الغياب في التوجيه من إدارة الجامعة، إضافة إلى ازدحام القاعات وصعوبة المواصلات، يدفع الطلاب لاختيار الطريق الأسهل. لكن في المقابل، لا يرى الجميع في هذه السهولة سلوكًا سلبيًا.
طالب آخر يقول إن الاعتماد على المحاضرات الجاهزة ليس دائمًا دليل كسل، بل ضرورة أحيانًا: "في طلاب عندها شغل أو ظروف مادية أو التزامات عائلية… المحاضرات الجاهزة بتوفر وقت وبتخليهم يكملوا تعليمهم بدل ما يتركوا الجامعة".
ويشير إلى أن هذه المحاضرات، بشكلها المختصر والمنسق، تُغني أحيانًا عن الكتاب بنسبة تصل إلى 75%، لكنها لا تغني عن النقاش والتفاعل المباشر.
الدكتور أحمد (اسم مستعار)، أستاذ في كلية العلوم الإنسانية بجامعة دمشق، يرى أن المحاضرة لا تختصر في المعلومة، بل تشمل التفاعل والنقاش، ويؤكد أن من يعتمد فقط على الملخصات يخسر جانبًا مهمًا من التجربة الجامعية، ويخرج بـ"شهادة أكثر من كونها معرفة".
من جهتها، ترى الدكتورة ليلى (اسم مستعار)، أستاذة في كلية الهندسة، أن الظروف الاقتصادية لا يمكن تجاهلها، وتقول إن الحل ليس في العقاب أو المنع، بل في تحسين الكتاب الجامعي، وتسريع طباعته، وتقديم محاضرات مسجّلة ومنصات تعليمية رسمية تحت إشراف الجامعة.
داخل المكتبة: كيف تُكتب المحاضرة؟
يوضح أحد الطلاب العاملين في مكتبة جامعية أن إعداد المحاضرات يمر بعدة مراحل. يبدأ الأمر بحضور الطلاب المفرغين للمحاضرات، وتوثيق ما يقوله الدكتور ومقارنته بالكتاب. بعدها تُرسل المواد إلى مشرف أكاديمي، ثم إلى مدقق لغوي، وأخيرًا إلى منسق يتولى الشكل النهائي، مع الإشارة إلى ما هو مطلوب في الامتحان.
ويؤكد أن معظم الطلاب الذين يلجؤون إلى هذه المحاضرات لا يفعلون ذلك بدافع الكسل، بل لأنهم يعملون أو يتحملون مسؤوليات يومية تمنعهم من الحضور المنتظم.
يتفق معظم من تحدثنا إليهم على أن إجبار الطلاب على الحضور ليس حلًا، باستثناء المواد العملية التي لا تعوّض. في المقابل، يتصاعد القلق من أن الاعتماد المفرط على المحاضرات الجاهزة قد يؤدي إلى تراجع في المستوى العلمي وفقدان مهارات التفكير والتحليل والنقاش.
من بين الحلول المطروحة: تسريع طباعة الكتب وتوفيرها بأسعار معقولة، إنتاج محاضرات مسجلة تحت إشراف الجامعة، وتوجيه طلاب السنة الأولى بشكل أفضل منذ دخولهم الجامعة.
Loading ads...
وبين ضغط الواقع ورغبة السهولة، يقف الطالب الجامعي السوري أمام خيارات متناقضة، في حين يبقى التحدي في بناء بيئة تعليمية تحقق التوازن بين جودة المعرفة وظروف الحياة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





