4 أشهر
أربعة مدربين أفارقة في نصف نهائي كأس الأمم... هل انتهت أسطورة "الساحر الأبيض"؟
الأربعاء، 14 يناير 2026

تجري مواجهتا نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 الأربعاء بين مصر والسنغال من جهة والمغرب ونيجيريا من جهة أخرى. لكن الملفت في هذه الدورة الـ35 من البطولة القارية أن جميع هذه الفرق بلغت دور الأربعة وعلى رأسها مدربون أفارقة. والملفت أيضا أن السنغالي باب تياو تغلب في ربع النهائي على البلجيكي توم سانتفيت (مدرب مالي)، فيما أعطى المالي إريك شيل (مدرب نيجيريا) درسا في التكتيك للسويسري البوسني فلاديمير بيتكوفيتش (مدرب الجزائر).
Loading ads...
الحقيقة أن مدربي القارة السمراء تألقوا على مر دورات كأس الأمم الأفريقية، فقد فازت مصر على سبيل المثال بألقابها الثلاثة المتتالية (2006 و2008 و2010) بقيادة الأسطورة حسن شحاتة. وازداد لمعان جيل جديد من المدربين الأفارقة في السنوات الماضية، مع صعود "المدربين المحليين" منذ عام 2019 إلى الواجهة عندما قاد الجزائري جمال بلماضي فريقه للفوز بالقاهرة، تبعه السنغالي أليو سيسيه في عام 2022 بياوندي، ثم العادي إيميرس فاي في 2024 بأبيدجان. الاتحاد المغربي يجدد ثقته في مدرب المنتخب الوطني الركراكي كيف ترسخت عقيدة الإيمان بـ"الساحر الأبيض"؟ ظلت أسطورة "الساحر الأبيض" (في إشارة للمدرب الأوروبي في غالب الأحيان) قائمة لعقود طويلة في أفريقيا حيث قاوم عدد قليل من "المحليين" أسطولا من المدربين القادمين من أوروبا أو أمريكا الجنوبية. فمن الفرنسي كلود لوروى (الذي خاض كأس الأمم الأفريقية تسع مرات مع منتخبات متنوعة والذي فاز بالكأس مع الكاميرون في عام 1988 بالمغرب) إلى مواطنه إيرفيه رونارد (الفائز مع زامبيا في عام 2012 ومع ساحل العاج في 2015) مرورا بمواطنيهما روجيه لومير (الذي قاد تونس للتتويج في عام 2004)، ترسخت عقيدة الإيمان بـ "الساحر الأبيض" كمرور إلزامي لأي اتحاد يبحث عن الانضباط التكتيكي والاعتراف الدولي. السنغال - مصر والمغرب - نيجيريا في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية الملفت إذن أن الدورة الـ35 من البطولة القارية شهدت ما يمكن وصفه بـ "رد الاعتبار" للمدربين الأفريقيين، مع الإشارة أن وليد الركراكي وإريك شيل وباب تياو تكونوا في فرنسا وحسان حسن وحده نشأ وتعلم وقضى معظم مسيرته كلاعب أو كمدرب في مصر. لماذا أصبح المدرب المحلي الخيار الأول للاتحادات؟ شهدت دورة عام 1965 (التي شاركت فيها ستة فرق) لأول مرة وجود أربعة مدربين في الدور نصف النهائي، مع الغاني تشارلز غيامفي، والتونسي مختار بن ناصف، والسنغالي حبيب با وليباس ديوب، والعاجي ألفونس بيسوما تابي (ساحل العاج). وعند انطلاق كأس الأمم الأفريقية الحالية المقامة في المغرب، كان 15 فريقا من أصل 24 يقوده مدربون أفارقة. وبينما كان يُنظر سابقا إلى مدربي كرة القدم المحليين كخيار احتياطي، فقد أصبحوا الآن الخيار الأول للاتحادات. صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 منتخبا في كأس الأمم الأفريقية فما السبب؟ وفقا لرئيس الاتحاد الكاميروني، اللاعب السابق صامويل إيتو، فإن المدرب الأفريقي "يفهم اللاعبين وعقليتهم، ويعرف معنى ارتداء قميص المنتخب والدفاع عن علمه. هذا لا يُقدر بثمن". وهذا ما دفعه قبيل انطلاق البطولة لإقالة البلجيكي مارك بريس وتعيين الكاميروني ديفيد باغو في مكانه. والنتيجة أن باغو قاد "الأسود" لربع النهائي بعد أن قدم أداء مميزا طوال خمس مباريات. ما وراء هذه القفزة النوعية؟ ثمة قاسم مشترك آخر لافت للنظر بشأن المدربين الأربعة الباقين في نصف نهائي كأس 2025، فجميعهم لاعبون دوليون سابقون. فقد خاض الركراكي نهائي كأس الأمم الأفريقية 2004 مع المغرب، وكان تياو ضمن الجيل الذهبي السنغالي الذي هزم فرنسا في كأس العالم 2002، بينما فاز حسام حسن بلقبين في كأس الأمم مع منتخب "الفراعنة". حسام حسن... أسطورة مصرية لا تشيخ وسهم ذهبي لا يخطئ الشباك يسعى لكسب اللقب وبصفتهم مدربين، قاد وليد الركراكي "أسود الأطلس" إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في إنجاز غير مسبوق للقارة الأفريقية، وأحرز باب تياو بطولة أمم أفريقيا للمحليين 2022 مع "أسود التيرانغا"، فيما قاد إريك شيل "نسور" مالي إلى ربع نهائي الدورة الماضية في ساحل العاج. الأسطورة صلاح والقناص أوسيمهن يطاردان "الفتى الذهبي" إبراهيم دياز في معركة الهدافي وكان نبيل جليت، الصحافي المتخصص في كرة القدم الأفريقية قد أوضح في حوار مع فرانس24 في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن "هؤلاء المدربون يجمعون بين الخبرة والمعرفة؛ فهم يمتلكون خبرة في كرة القدم الأوروبية، وفي الوقت نفسه يعرفون المنتخبات الوطنية معرفة تامة. لقد ارتدوا قميص منتخب بلادهم، وهم متجذرون في واقع كرة القدم المعاصرة وقواعدها". فبغض النظر عن نتيجة المباراة النهائية للدورة 35 من كأس الأمم الأفريقية، سيكون الفائز أفريقيا للمرة الرابعة على التوالي. وعنوان الرسالة واضح من الآن: أفريقيا ليست مجرد أرض للاعبين العظماء، بل أيضا للمدربين الموهوبين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




