هل فقدان الوزن السريع أفضل؟
كلنا سمع من أخصائيي التغذية وربما مدربي الرياضة أن فقدان الوزن التدريجي هو الحل الأكثر فائدة واستدامة على المدى الطويل، لكن ما توصلت إليه دراسة حديثة، عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي الثالث والثلاثين للسمنة عام 2026، أثار تساؤلات جديدة حول هذه الفكرة، بعدما أظهَرت نتائج الدراسة أن فقدان الوزن السريع يحقق نتائج أكثر فعالية واستدامة من فقدان الوزن التدريجي، وذلك عند تطبيقه ضمن برنامج غذائي تحت إشراف مختصين.
أجرى باحثون من النرويج تجربة سريرية استمرت 52 أسبوعًا، وشملت 284 شخصًا يعانون من السمنة، بمتوسط 35.8 لمؤشر كتلة الجسم. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتَين:
بعد ذلك، خضعت المجموعتان لبرنامج موحَّد (يحتوي على الأطعمة الصحية مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك ومنتجات الألبان القليلة الدسم ومصادر البروتينات الخالية من الدهون) لمدة 36 أسبوعًا للمساعدة على الحفاظ على الوزن المفقود ومنع استعادته.
أظهَرت النتائج أن المشاركين في برنامج فقدان الوزن السريع حققوا خسارة أكبر في الوزن مقارنة بالمجموعة الأخرى. فبعد 16 أسبوعًا فقَدت مجموعة فقدان الوزن السريع 12.9% من وزن الجسم في المتوسط. أما مجموعة فقدان الوزن التدريجي ففقدت 8.1% من وزن الجسم في المتوسط. وبعد مرور عام كامل بلغ متوسط فقدان الوزن 14.4% في مجموعة فقدان الوزن السريع و10.5% في مجموعة فقدان الوزن التدريجي. وهذا يعني أن الفارق الذي تحقق في الأشهر الأولى استمر حتى بعد انتهاء فترة المتابعة.
لم تقتصر الدراسة على قياس الوزن فقط، بل قوَّمت أيضًا مدى وصول المشاركين إلى أهداف صحية مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بمضاعفات السمنة، وأظهَرت النتائج أن نسبة أكبر من المشاركين في مجموعة فقدان الوزن السريع قد تمكنت من الوصول إلى مؤشر كتلة جسم أقل من 27، ونسبة محيط الخصر إلى الطول أقل من 0.53، وترتبط هذه المؤشرات بانخفاض احتمال الإصابة بأمراض مثل:
من أكثر المخاوف شيوعًا أن فقدان الوزن بسرعة يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود لاحقًا. إلا أن نتائج هذه الدراسة لم تدعم هذا أبدًا، فبعد عام من المتابعة، لم يُظهر المشاركون في برنامج فقدان الوزن السريع معدلات أعلى لاستعادة الوزن مقارنة بالمشاركين في برنامج فقدان الوزن التدريجي، بل احتفظوا بفقدان وزن أكبر بشكل عام. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن نجاح هذه النتائج كان مرتبطًا بوجود متابعة منتظمة، وجلسات دعم جماعية، وبرنامج طويل الأمد للحفاظ على السلوكيات الصحية.
رغم النتائج المشجعة لهذه الدراسة، يحذر الخبراء من اعتبار برامج فقدان الوزن السريع مناسبًا لجميع الأشخاص، وذلك لأن التقييد الشديد للسعرات الحرارية قد لا يكون ملائمًا لبعض الفئات، خاصةً مَن لديهم:
كما أشار الخبراء إلى أهمية تقويم جودة فقدان الوزن، وليس الرقم على الميزان فقط، بما يشمل الحفاظ على الكتلة العضلية، وضمان الحصول على العناصر الغذائية الأساسية، وتحسن الأمراض المصاحبة للسمنة.
تؤكد الدراسة أن السمنة مرض مزمن يحتاج إلى تدبير مستمر، وليس مجرد برنامج قصير لإنقاص الوزن، لذا من المهم:
Loading ads...
أشارت هذه الدراسة الحديثة إلى أن فقدان الوزن السريع، عند تطبيقه ضمن برنامج غذائي منظم وتحت إشراف متخصصين، قد يكون أكثر فعالية من فقدان الوزن التدريجي من حيث الوزن المفقود وإمكانية الوصول إلى أهداف صحية مرتبطة بانخفاض مخاطر مضاعفات السمنة. ومع ذلك، لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع، لذا، فإن اختيار استراتيجية إنقاص الوزن ينبغي أن تعتمد على الحالة الصحية العامة لكل شخص، وقدرته على الالتزام، وتوافر المتابعة الطبية والدعم المستمر لضمان فقدان الوزن بطريقة آمنة ومستدامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






