Syria News

الاثنين 29 يونيو / حزيران 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
"إقليم المنطقة الوسطى" يثير الجدل في ليبيا.. هل بدأت البلديا... | سيريازون
logo of عربي بوست
عربي بوست
ساعة واحدة

"إقليم المنطقة الوسطى" يثير الجدل في ليبيا.. هل بدأت البلديات رسم شكل الدولة قبل حسم الدستور؟

الإثنين، 29 يونيو 2026
"إقليم المنطقة الوسطى" يثير الجدل في ليبيا.. هل بدأت البلديات رسم شكل الدولة قبل حسم الدستور؟
لم يعد إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" في ليبيا مجرد مبادرة أطلقتها مجموعة من البلديات لتعزيز التعاون في مجالات التنمية والخدمات، بل تحول إلى محطة سياسية وقانونية أعادت فتح أحد أكثر الملفات حساسية منذ عام 2011، وهو مستقبل الإدارة المحلية وشكل الدولة الليبية.
فالإعلان، الذي قُدم بوصفه إطاراً للتنسيق بين البلديات، أثار جدلاً واسعاً تجاوز حدوده الإدارية، ليطرح أسئلة حول صلاحيات البلديات، والجهة المخولة قانوناً بإنشاء الأقاليم، وما إذا كانت المناطق الليبية بدأت تبحث عن صيغ جديدة لإدارة شؤونها في ظل استمرار الفراغ الدستوري والانقسام المؤسسي.
وتكتسب المبادرة أهمية إضافية لأنها جاءت في توقيت شديد الحساسية، تزامناً مع اختتام الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإعادة تقييم منظومة الحكم المحلي واللامركزية، وبعد أيام من الإعلان عن تأسيس "التجمع السياسي الوطني فزان" الذي دعا إلى تعزيز تمثيل الجنوب داخل مؤسسات الدولة.
هذا التزامن دفع عدداً من المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت ليبيا تشهد بداية مرحلة جديدة تتحرك فيها المناطق لفرض حضورها التنموي والسياسي، في وقت ما تزال فيه مؤسسات الدولة عاجزة عن حسم شكل النظام الإداري وآليات توزيع الصلاحيات بين المركز والأطراف.
ورغم أن الإعلان لا يترتب عليه أي أثر قانوني مباشر، وفق خبراء تحدثوا لـ"عربي بوست"، فإنه كشف حجم الفراغ الذي تعيشه منظومة الإدارة المحلية، وأعاد النقاش إلى جوهر الأزمة الليبية: هل تكمن المشكلة في غياب النصوص القانونية، أم في تعثر تنفيذها؟ وهل تمثل هذه المبادرات محاولة لسد فجوة تنموية وإدارية، أم أنها تعكس بداية تشكل أطر مناطقية جديدة قد تكتسب مع مرور الوقت أبعاداً سياسية أوسع؟
في 8 يونيو/ حزيران 2026، أعلنت 9 بلديات ليبية، هي مصراتة، وزليتن، والخمس، وترهونة، وبني وليد، ومسلاتة، وقصر الأخيار، وتينيناي، والمردوم، تأسيس ما أطلقت عليه "إقليم المنطقة الوسطى"، خلال مؤتمر صحفي احتضنته مدينة مصراتة، حيث تلا عميد بلدية ترهونة محمد الكشر البيان المشترك باسم البلديات المشاركة.
قدم البيان المبادرة باعتبارها إطاراً للتنسيق والتعاون بين البلديات، يهدف إلى توحيد الجهود في مجالات التنمية المحلية، وتحسين الخدمات العامة، والتخطيط للمشروعات المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي والإداري بين مدن المنطقة الوسطى.
كما أكد القائمون على المبادرة أن هدفها لا يتمثل في إنشاء كيان سياسي أو إداري جديد، وإنما توفير آلية أكثر فاعلية لمعالجة المشكلات المشتركة التي تعجز البلديات منفردة عن التعامل معها. إلا أن استخدام مصطلح "الإقليم" غيّر مسار النقاش بالكامل.
وتحمل الكلمة في الذاكرة الليبية أبعاداً تاريخية وسياسية تتجاوز معناها الإداري، إذ ترتبط بالأقاليم الثلاثة التقليدية: طرابلس وبرقة وفزان، كما تستحضر الجدل الذي رافق مرحلة ما بعد عام 2011 بشأن الفيدرالية وإعادة توزيع السلطة والثروة بين المناطق. ولهذا السبب، لم يُقرأ الإعلان بوصفه مشروعاً تنموياً فقط، بل باعتباره خطوة قد تمس شكل الدولة الليبية ومستقبل تنظيمها الإداري.
وزاد من حدة الجدل أن البيان أشار إلى توحيد بلديات المنطقة الوسطى ضمن "إطار إداري واحد" يستند إلى "الحدود التاريخية للإقليم"، وهو ما دفع قانونيين وسياسيين إلى التساؤل عما إذا كانت البلديات تكتفي بإطلاق إطار للتنسيق، أم أنها تحاول استباق المؤسسات الدستورية في رسم معالم تنظيم إداري جديد، رغم أن هذا الملف لم يُحسم بعد على المستوى الوطني.
كما لعب توقيت الإعلان عن إقليم المنطقة الوسطى دوراً مهماً في تضخيم ردود الفعل، فقد جاء مباشرة بعد اختتام أعمال الحوار المهيكل الذي نظمته بعثة الأمم المتحدة، والذي ناقش إصلاح منظومة الحكم المحلي واللامركزية، وبالتزامن تقريباً مع الإعلان عن "التجمع السياسي الوطني فزان"، ما دفع كثيراً من المراقبين إلى الربط بين هذه التحركات بوصفها مؤشراً على تصاعد المطالب المناطقية في ظل استمرار تعثر العملية السياسية.
ولم يقتصر الجدل على الأوساط السياسية والقانونية، بل امتد إلى داخل المدن المشاركة نفسها، إذ إنه في بني وليد، أعلن المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة وعدد من المكونات الاجتماعية والشبابية رفضهم إدراج المدينة ضمن "إقليم الوسطى"، مؤكدين أن المجلس البلدي لا يملك وحده صلاحية اتخاذ قرار بهذا الحجم، وأن أي خطوة تمس موقع المدينة الإداري أو السياسي تستوجب توافقاً مجتمعياً واسعاً تشارك فيه مختلف المكونات المحلية.
وكشف هذا الموقف عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة التمثيل المحلي في ليبيا، إذ أعاد طرح سؤال حول حدود صلاحيات المجالس البلدية، وما إذا كانت تملك حق اتخاذ قرارات تتجاوز اختصاصاتها الخدمية لتلامس قضايا ترتبط بهوية المدن وموقعها داخل الدولة.
في المقابل، رأى متابعون أن اختيار مصراتة لاستضافة المؤتمر لم يكن تفصيلاً تنظيمياً عادياً، بالنظر إلى ما تمثله المدينة من ثقل اقتصادي وتجاري وعسكري وسياسي منذ عام 2011. فهي تُعد واحدة من أكثر المدن تأثيراً في غرب ليبيا، كما لعبت أدواراً محورية في كثير من التحولات السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية، وهو ما جعل بعض الأوساط تقرأ المبادرة باعتبارها محاولة لبناء إطار تنسيقي ينطلق من أحد أهم مراكز النفوذ في البلاد.
لكن، في المقابل، يرى آخرون أن هذا التفسير يحمّل المبادرة أكثر مما تحتمل، وأن اختيار مصراتة يعكس فقط وزنها الاقتصادي والإداري وقدرتها على استضافة لقاء يجمع عدداً كبيراً من البلديات، في وقت تواجه فيه المدن الليبية تحديات تنموية متشابهة، تتعلق بضعف الخدمات، وتراجع الاستثمارات، وتعثر تنفيذ المشروعات الكبرى.
وبغض النظر عن اختلاف القراءات، فقد نجح إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" في تحقيق أمر لم تنجح فيه مبادرات كثيرة خلال السنوات الأخيرة، إذ أعاد ملف اللامركزية إلى صدارة النقاش الوطني، وأثار حواراً واسعاً حول مستقبل الإدارة المحلية، وحدود العلاقة بين المركز والبلديات، والدور الذي يمكن أن تلعبه الأقاليم الاقتصادية في معالجة الاختلالات التنموية، وهي قضايا ظلت معلقة منذ أكثر من عقد، في انتظار توافق سياسي ودستوري لم يكتمل بعد.
أثار إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" نقاشاً قانونياً واسعاً حول مدى انسجام المبادرة مع التشريعات الليبية، وما إذا كانت البلديات تمتلك أصلاً صلاحية إنشاء أقاليم، أم أن الأمر يدخل ضمن اختصاصات السلطة المركزية وحدها. وبينما رأى البعض في الخطوة بداية لإعادة رسم الخريطة الإدارية للبلاد، يؤكد خبراء القانون والإدارة المحلية أن الإعلان لا يرتب أي أثر قانوني مباشر، لكنه يكشف، في المقابل، عن خلل أعمق يتمثل في تعثر استكمال منظومة الحكم المحلي التي نص عليها القانون منذ سنوات.
ويستند الجدل إلى قانون نظام الإدارة المحلية رقم (59) لسنة 2012، الذي يعد المرجعية الأساسية لتنظيم عمل البلديات والإدارة المحلية في ليبيا. فالقانون لا ينص على إنشاء أقاليم سياسية أو إدارية مستقلة، لكنه يقر، في المادتين (44) و(45)، بإمكانية تقسيم البلاد إلى أقاليم اقتصادية لأغراض التخطيط والتنمية، على أن يتم ذلك بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح مشترك من وزيري الحكم المحلي والتخطيط، مع إنشاء مجلس أعلى للتخطيط الإقليمي يتولى إعداد السياسات التنموية والإشراف على تنفيذها.
كما جاءت اللائحة التنفيذية للقانون رقم (9) لسنة 2013 لتحدد بصورة أكثر تفصيلاً آليات تطبيق هذه المواد، وتوضح اختصاصات المجالس المحلية، وآليات التخطيط الإقليمي، والعلاقة بين البلديات والسلطة التنفيذية، وهو ما يعني أن إنشاء أي إقليم، حتى لو كان ذا طبيعة اقتصادية، لا يمكن أن يتم عبر إعلان يصدر عن البلديات، وإنما يحتاج إلى مسار قانوني كامل تشارك فيه مؤسسات الدولة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أسعد زهيو أن الجدل الذي أعقب إعلان "إقليم الوسطى" لا يعكس أزمة قانونية بقدر ما يعكس استمرار الفراغ الدستوري الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، موضحاً أن البلاد لم تحسم حتى اليوم شكل نظامها الإداري، ولا طبيعة العلاقة بين الحكم المحلي والسلطة المركزية.
ويقول زهيو لـ"عربي بوست" إن ليبيا انتقلت بعد عام 2011 بين أكثر من تصور للإدارة المحلية، فتارة جرى الحديث عن المحافظات، وتارة عن البلديات، ثم عن الحكم المحلي واللامركزية، من دون أن يُستكمل هذا المسار ضمن إطار دستوري واضح، وهو ما جعل كل مبادرة محلية قابلة لتفسيرات سياسية وقانونية مختلفة.
ويضيف أن البلديات تملك حق التنسيق والتعاون فيما بينها، كما تملك تنفيذ مشروعات مشتركة وتبادل الخبرات، لكن ليس من اختصاصها إنشاء مستويات إدارية جديدة أو تعديل التقسيم الإداري للدولة، لأن هذه الصلاحيات تبقى من اختصاص السلطة التشريعية والتنفيذية.
ويرى زهيو أن استخدام كلمة "إقليم" هو ما منح المبادرة بعدها السياسي، لأن المصطلح لا يحمل في ليبيا معنى إدارياً فقط، بل يستحضر أيضاً التجربة التاريخية للأقاليم 3، والنقاشات التي صاحبت مشاريع الفيدرالية بعد عام 2011، ولذلك انتقل الجدل سريعاً من مضمون المبادرة إلى مدلول التسمية نفسها.
ومن جانبه، يرى الخبير في التخطيط العمراني عبد الباري شنبارو أن جانباً كبيراً من الجدل سببه الخلط بين 3 مفاهيم مختلفة: الإقليم الإداري، والإقليم الاقتصادي، والفيدرالية.
ويشرح شنبارو أن الإقليم الإداري يمثل مستوى من مستويات التنظيم الإداري للدولة، تُحدد صلاحياته بالدستور والقانون، بينما يُقصد بالإقليم الاقتصادي مساحة جغرافية تضم عدداً من البلديات المتجاورة بهدف تنسيق التخطيط والاستثمار وإدارة المشروعات الكبرى، من دون أن تمتلك أي سلطة سياسية مستقلة.
أما الفيدرالية فهي نظام دستوري مختلف تماماً، يقوم على توزيع السلطات بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، بحيث تتمتع الأخيرة بصلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة، وهو ما لا ينص عليه القانون الليبي الحالي، ولا يتضمنه إعلان "إقليم الوسطى".
ويرى شنبارو أن القانون الليبي سبق أن وضع تصوراً متقدماً للتخطيط الإقليمي، لكن المشكلة تكمن في أن هذا التصور بقي معطلاً، بسبب الانقسام السياسي وعدم استكمال المؤسسات المنصوص عليها في القانون، وهو ما ترك فراغاً دفع بعض البلديات إلى البحث عن صيغ جديدة للتنسيق فيما بينها.
بعيداً عن الجدل السياسي، يرى عبد الباري شنبارو أن النقاش الذي أثاره "إقليم الوسطى" أعاد إحياء فكرة ظلت مجمدة لسنوات، وهي الأقاليم الاقتصادية، التي اعتبرها قانون الإدارة المحلية إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق البلاد.
ويشير شنبارو إلى أن فلسفة هذه الأقاليم تقوم على تجميع البلديات المتجاورة التي تشترك في خصائص جغرافية واقتصادية واجتماعية متقاربة، ما يسمح بوضع خطط تنموية موحدة، وتنسيق مشروعات البنية التحتية، وربط شبكات النقل والطاقة والمياه، وإدارة الموارد الطبيعية بصورة أكثر كفاءة، بدلاً من أن تعمل كل بلدية بمعزل عن الأخرى.
ويضرب مثالاً بعدد من القطاعات التي يصعب إدارتها على مستوى بلدية واحدة، مثل المطارات والموانئ، والجامعات، والمناطق الصناعية، والطرق السريعة، وشبكات الكهرباء والمياه، موضحاً أن هذه المرافق تخدم نطاقاً جغرافياً أوسع من الحدود الإدارية للبلديات، وهو ما يجعل التخطيط الإقليمي أكثر كفاءة من التخطيط المحلي المجزأ.
كما يستشهد بتجربة المناطق الصحية التي اعتمدتها الدولة الليبية عام 2018 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (1352)، حيث جرى تقسيم البلاد إلى 6 مناطق صحية لتسهيل إدارة المستشفيات والخدمات العلاجية وتوزيع الموارد البشرية والتجهيزات الطبية. وبرأي شنبارو، أثبتت هذه التجربة أن الإدارة القطاعية على مستوى الأقاليم يمكن أن تحقق نتائج أفضل من الإدارة التي تعتمد على كل بلدية منفردة، وهو ما يؤكد أن فكرة الأقاليم ليست غريبة عن التجربة الليبية.
لكنه يشدد في المقابل على أن نجاح هذا النموذج يتطلب وجود مرجعية قانونية واضحة، ومؤسسات قادرة على تنفيذ السياسات التنموية، حتى لا تتحول المبادرات المحلية إلى مصدر جديد للجدل السياسي أو إلى بديل عن مؤسسات الدولة.
ويخلص شنبارو إلى أن الأزمة لا تكمن في النصوص القانونية، فهي موجودة منذ أكثر من عقد، وإنما في عدم تفعيلها. ولذلك، فإن إعلان "إقليم الوسطى" أعاد التذكير بأن ليبيا لا تحتاج إلى تشريعات جديدة بقدر ما تحتاج إلى استكمال بناء منظومة الإدارة المحلية، وتفعيل أدوات التخطيط الإقليمي التي نص عليها القانون، ما يسمح بتحقيق تنمية متوازنة، من دون المساس بوحدة الدولة أو فتح الباب أمام تأويلات سياسية لا تعكس جوهر الفكرة التنموية.
لم يأت إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" بمعزل عن الحراك السياسي الذي تشهده ليبيا، بل تزامن مع اختتام أعمال الحوار المهيكل الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في محاولة لإعادة تقييم منظومة الحكم المحلي والبحث عن صيغة أكثر فاعلية لإدارة العلاقة بين السلطة المركزية والبلديات.
ولذلك، رأى عدد من المراقبين أن المبادرة تعكس، بدرجة ما، حالة الإحباط التي تعيشها السلطات المحلية بعد سنوات من بطء الإصلاحات المؤسسية، أكثر مما تعكس اتجاهاً نحو إعادة رسم الخريطة الإدارية للبلاد.
وتوضح الخبيرة الليبية في شؤون الحوكمة جيهان مطاوع، في حديثها لـ"عربي بوست"، أن الحوار المهيكل جاء استجابة لإدراك متزايد بأن نموذج الإدارة المحلية القائم لم يعد قادراً على الاستجابة للتحديات التي تواجه البلديات، سواء من حيث ضعف الصلاحيات أو محدودية الموارد أو تداخل الاختصاصات بين المؤسسات المختلفة.
وتشير مطاوع إلى أن جلسات الحوار، التي شارك فيها ممثلون عن البلديات والوزارات والبرلمان والمجلس الأعلى للدولة وخبراء مستقلون، ناقشت مئات المقترحات والتوصيات المتعلقة بإصلاح الحكم المحلي، من بينها مراجعة قانون الإدارة المحلية، وتعزيز اللامركزية المالية والإدارية، وتطوير آليات التخطيط الإقليمي، وإعادة توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية، إضافة إلى إصلاح منظومة التمويل والرقابة، ما يسمح للبلديات بأداء دور أكثر فاعلية في إدارة التنمية.
لكنها تؤكد أن الحوار لم يتناول إنشاء أقاليم سياسية أو إعادة تقسيم البلاد، بل انطلق من هدف مختلف يتمثل في تحسين كفاءة الإدارة المحلية ضمن إطار الدولة الموحدة، معتبرة أن الربط بين مخرجات الحوار وإعلان "إقليم الوسطى" لا ينبغي أن يقود إلى استنتاجات تتجاوز ما نوقش فعلياً داخل جلساته.
وفي الوقت نفسه، تلفت مطاوع إلى أن التقرير النهائي للحوار لم يحظَ بإجماع كامل، إذ أبدى عدد من المشاركين تحفظات على بعض مخرجاته، وهو ما يعكس استمرار التباين في الرؤى بشأن مستقبل الحكم المحلي، وطبيعة العلاقة بين المركز والبلديات، وحدود اللامركزية المطلوبة في المرحلة المقبلة.
وترى أن المبادرات المحلية، ومنها "إقليم الوسطى"، ينبغي أن تُقرأ بوصفها رسالة سياسية وإدارية تعكس حاجة البلديات إلى أدوات أكثر فاعلية للتنسيق والتخطيط، لكنها لا يمكن أن تشكل بديلاً عن إصلاح مؤسسات الدولة أو عن التوافق الوطني حول شكل نظام الإدارة المحلية.
لم يكن إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" التحرك المناطقي الوحيد خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سبقه الإعلان عن تأسيس "التجمع السياسي الوطني فزان"، الذي قدم نفسه إطاراً سياسياً يسعى إلى الدفاع عن مصالح الجنوب، والمطالبة بتمثيل أكثر عدالة داخل مؤسسات الدولة، مع التشديد في الوقت نفسه على الالتزام بوحدة ليبيا ورفض أي مشاريع انفصالية.
وبرأي مراقبين، فإن تزامن المبادرتين يعكس تصاعد شعور عدد من المناطق بأن استمرار الانقسام السياسي وتعثر مؤسسات الدولة حالا دون تحقيق تنمية متوازنة، وهو ما دفعها إلى البحث عن أطر جديدة للتنسيق والدفاع عن مصالحها، سواء عبر مبادرات بلدية أو أطر سياسية.
وفي هذا السياق، ترى الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غازيني أن قراءة هذه التحركات باعتبارها مقدمة لتقسيم ليبيا أو لإحياء مشاريع الفيدرالية تبقى قراءة مبالغاً فيها، لأن الدافع الرئيسي وراءها يرتبط بأزمة الحوكمة أكثر من ارتباطه بمشاريع إعادة رسم الحدود الداخلية للدولة.
وتقول غازيني لـ"عربي بوست" إن إعلان "إقليم الوسطى" يمكن النظر إليه باعتباره "استفزازاً إيجابياً" أعاد فتح نقاش تأخر كثيراً حول مستقبل اللامركزية، وحول كيفية توزيع الصلاحيات والموارد بين المركز والمناطق، مؤكدة أن المشكلة الحقيقية ليست في استخدام مصطلح "الإقليم"، وإنما في استمرار غياب رؤية وطنية متفق عليها لإدارة الدولة.
وتضيف أن الانقسام السياسي المستمر جعل كثيراً من البلديات تشعر بأنها تُترك لمواجهة تحدياتها بمفردها، في ظل ضعف التخطيط المركزي، وتأخر تنفيذ المشاريع، وعدم وجود آليات فعالة لمعالجة التفاوت التنموي بين المناطق، وهو ما يفسر تزايد المبادرات المحلية خلال السنوات الأخيرة.
وترى غازيني أن الحل لا يكمن في رفض هذه المبادرات أو التخوف منها، بل في بناء إطار وطني واضح يحدد كيفية التعاون بين البلديات، ويفعّل الأقاليم الاقتصادية المنصوص عليها في القانون، ويمنع في الوقت نفسه تحول الفراغ القانوني إلى مساحة لاجتهادات متناقضة.
وفي المحصلة، يكشف الجدل الذي أثاره "إقليم الوسطى" أن ليبيا لم تعد تواجه أزمة مرتبطة بتقسيم إداري أو بمصطلح قانوني فحسب، بل أزمة أعمق تتعلق ببطء إصلاح مؤسسات الدولة، واستمرار المركزية، وتعثر تنفيذ التشريعات الخاصة بالحكم المحلي.
فالقوانين التي تنظم الإدارة المحلية موجودة منذ سنوات، وكذلك النصوص التي تسمح بإنشاء أقاليم اقتصادية وتطوير التخطيط الإقليمي، إلا أن معظمها ظل معطلاً بسبب الانقسام السياسي وعدم استكمال المؤسسات المنصوص عليها في القانون. وفي المقابل، بدأت البلديات تبحث عن أدوات جديدة للتعاون وتنسيق جهودها، ما جعل بعض المبادرات تُفسر سياسياً رغم انطلاقها من اعتبارات تنموية وإدارية.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الدولة الليبية، وفق الخبراء الذين تحدثوا لـ"عربي بوست"، ليس في منع البلديات من التعاون، وإنما في الإسراع بحسم شكل نظام الحكم المحلي، وتفعيل الأقاليم الاقتصادية التي ينص عليها القانون، وبناء نموذج متوازن للعلاقة بين المركز والمناطق، بحيث تصبح اللامركزية مدخلاً لتحقيق التنمية وتحسين الخدمات، لا سبباً لظهور انقسامات أو تأويلات سياسية جديدة.
Loading ads...
وبذلك، يكون إعلان "إقليم الوسطى في ليبيا" قد نجح، بغض النظر عن مصيره القانوني، في إعادة واحد من أكثر الملفات حساسية إلى قلب النقاش الوطني: كيف تُدار ليبيا بعد أكثر من عقد على بدء المرحلة الانتقالية؟

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


رضيع بعمر 18 يوماً ينجو بعد 32 ساعة تحت أنقاض زلزالي فنزويلا

رضيع بعمر 18 يوماً ينجو بعد 32 ساعة تحت أنقاض زلزالي فنزويلا

سي إن بالعربية

منذ 6 دقائق

0
عون يبحث مع كوبر التحضيرات لبدء تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل

عون يبحث مع كوبر التحضيرات لبدء تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل

سكاي نيوز عربية عاجل

منذ 8 دقائق

0
إيران ترد على تصريح ماكرون بشأن "إزالة ألغام هرمز".. وتوجه رسالة لفرنسا

إيران ترد على تصريح ماكرون بشأن "إزالة ألغام هرمز".. وتوجه رسالة لفرنسا

سكاي نيوز عربية عاجل

منذ 8 دقائق

0
«قطط طهران »... لعنة تاريخية تطارد عائلة

«قطط طهران »... لعنة تاريخية تطارد عائلة

صحيفة الشرق الأوسط

منذ 9 دقائق

0