عام واحد
بعد انتهاء مدة الاتفاق النووي.. ما مستقبل البرنامج الإيراني؟
الإثنين، 20 أكتوبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
- ماذا يعني إعلان طهران انتهاء قيود برنامجها النووي؟
يعني أنها باتت حرة في تطوير برنامجها دون قيود الاتفاق السابق.
- كيف يؤثر انهيار الاتفاق النووي على الاقتصاد الإيراني؟
يعيد إيران إلى دائرة العقوبات والعزلة التجارية، ما يفاقم خسائرها.
تدخل القضية النووية الإيرانية مرحلة جديدة بعد عقدٍ من التفاهمات والتوترات، إذ يُعاد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط والعالم مع انتهاء العمل بالقيود التي فرضها الاتفاق الدولي الموقع عام 2015.
ويأتي هذا التطور في لحظة إقليمية معقدة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والدبلوماسية، بينما تترقب القوى الكبرى ما إذا كانت طهران ستواصل التزاماتها السلمية أم ستتجه نحو مسار أكثر استقلالية في تطوير قدراتها النووية.
انتهاء القيود
ويشير بيان وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن طهران لم تعد ملزمة بأي من القيود المفروضة على برنامجها النووي بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكدة في الوقت نفسه "التزامها الثابت بالدبلوماسية" كخيار رئيسي لإدارة الملف.
وأوضحت الخارجية، عبر موقعها الإلكتروني، في 18 أكتوبر 2025، أن جميع التدابير والقيود الواردة في الاتفاق، بما في ذلك الآليات ذات الصلة، "تُعتبر منتهية" بانقضاء عشر سنوات على صدور قرار مجلس الأمن رقم 2231 في 20 يوليو 2015.
ودعت إيران الأمين العام للأمم المتحدة إلى "تصحيح المعلومات الخاطئة" المنشورة على موقع المنظمة بشأن آلية إعادة فرض العقوبات، مؤكدة أن جميع أحكام القرار 2231، بما فيها القيود النووية، أصبحت "منتهية اعتباراً من اليوم".
كما طالبت بحذف القضية النووية الإيرانية من جدول أعمال مجلس الأمن الدولي المدرج تحت بند "منع الانتشار"، معتبرة أن الهدف من إدراج الملف كان ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي "وقد تحقق هذا الهدف بالكامل".
وأكدت الخارجية أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لم تصدر أي تقرير يثبت عدم امتثال طهران لالتزاماتها، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة مارست ضغوطاً على الوكالة لإثبات خروقات مزعومة "لكنها لم تُثبت مطلقاً"، وفق البيان.
وحمّلت طهران الدول الأوروبية والولايات المتحدة مسؤولية انتهاك التزاماتها بعدم رفع العقوبات كما نص عليه الاتفاق، وأشادت في المقابل بمواقف الصين وروسيا لرفضهما ما وصفته بـ"إساءة استخدام" آلية تسوية النزاعات.
كما نوهت بموقفي الجزائر وباكستان العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن لمعارضتهما الخطوات الأوروبية "غير القانونية".
وختمت الخارجية بالتأكيد على التمسك بـ"الحقوق المشروعة للشعب الإيراني" في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
الدور الخليجي
ويؤكد الباحث سعيد شاوردي أن إيران عازمة على تطوير برنامجها النووي السلمي، بغض النظر عن الاتفاقات. ويرى أن الدول الغربية عاجزة عن وقف تقدم البرنامج.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن الخيار العسكري جُرّب وأدى إلى خيبة أمل، لافتقار أمريكا و"إسرائيل" لمعلومات حول مصير المنشآت المستهدفة واليورانيوم عالي التخصيب.
ويقول شاوردي إن نجاح المفاوضات عام 2015 أسهم في خفض التوترات وتعزيز التعاون الإقليمي، ودفع إيران لفتح أبوابها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات متعددة.
لكنه يوضح أن كل شيء انهار بقرار أمريكي أحادي بتمزيق الاتفاق، مما أعاد التوترات التي تصاعدت إلى حرب مباشرة.
ويرى شاوردي أن واشنطن وتل أبيب تصران على نهج القوة والعقوبات الفاشل، رغم إخفاقهما في الحرب الأخيرة التي لم تحقق هدف تدمير البرنامج النووي.
ويعتقد الباحث أن هذا النهج قد يجر المنطقة لأزمة جديدة، حيث سترد إيران بقوة أكبر بعد تحسين جهوزيتها العسكرية وصواريخها.
ويشير إلى أن إيران، رغم العقوبات، نجحت في إيجاد زبائن لشراء نفطها بأسعار أقل دون خوف من العقوبات الأمريكية. ويعتقد أن العقوبات لن تشل الاقتصاد الإيراني كما حدث للعراق، بفضل قوة الاقتصاد المحلي والدعم الشعبي والحكومي.
ويلفت شاوردي إلى أن الدول الخليجية تدعم الحل السياسي وترفض الخيار العسكري ضد إيران، وقد بذلت جهوداً دبلوماسية كبيرة للحد من اتساع رقعة الحرب الأخيرة، حيث أسهم هذا الموقف في تعزيز العلاقات الإيرانية الخليجية.
ويوضح أن دول الخليج ترفض أن تكون أراضيها وقواعدها محطة لمهاجمة إيران، وتسعى لإقناع واشنطن بتجنب العمل العسكري الذي يهدد المنطقة ومضيق هرمز.
ويختتم شاوردي بالدعوة لاستمرار الدور الخليجي الإيجابي لمنع الانفجار، والإصرار على الحل السياسي المرن للوصول إلى تسوية تضمن البرنامج النووي السلمي لإيران وتقلل المخاوف الغربية.
أفكار جديدة
ورغم الخلافات السياسية، لم يُغلق باب الدبلوماسية بين إيران والغرب؛ إذ يرى علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، بتصريحات لوكالة فرانس برس، في 18 أكتوبر 2025، أن "موت الاتفاق النووي أمر جيد" لأن الطرفين يمكنهما "أخيراً الانتقال إلى طرح أفكار جديدة" بعيداً عن قيود الاتفاق السابق.
وتتفق معه الخبيرة في جمعية الحد من التسلح، كيلسي دافنبورت، التي أوضحت في حديثها للوكالة أن انتهاء الاتفاق "قد يفتح المجال أمام حلول مبتكرة للأزمة النووية"، لكنها شددت على أن "الدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد القابل للحياة".
وأضافت أن "ضربات يونيو الماضي أظهرت حدود القوة العسكرية"، محذّرة من أن استمرار الجمود السياسي وغياب المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى تراجع وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران، يرفع خطر تجدد النزاع.
كما رأت أن "إيران لم تعد أولوية بالنسبة لترامب، الذي يبدو مقتنعاً بأن الضغط الكافي سيدفع طهران إلى التراجع"، في إشارة إلى محدودية فاعلية النهج الأميركي الراهن.
التداعيات الاقتصادية
وتشير CNN الاقتصادية إلى أن الاتفاق النووي شكّل منذ توقيعه عام 2015 مقايضة واضحة بين تقييد تخصيب اليورانيوم عند 3.67% ورفع العقوبات التي كبّلت الاقتصاد الإيراني لسنوات.
غير أن الاتفاق فقد قيمته تدريجياً بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، وصولاً إلى إعادة مجلس الأمن فرض العقوبات الأممية في سبتمبر الماضي بناء على طلب فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ما أعاد الاقتصاد الإيراني إلى دائرة العزلة الكاملة.
ووفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) وبيانات معارضة نقلتها الشبكة، فإن البرنامج النووي كلف البلاد أكثر من 100 مليار دولار كاستثمار مباشر، بينما تجاوزت الخسائر الاقتصادية التراكمية 2 تريليون دولار نتيجة العقوبات والانكماش والعزلة التجارية.
ورغم هذه الكلفة الضخمة، يسهم المفاعل النووي الوحيد في بوشهر بأقل من 1.5% من إنتاج الكهرباء الوطني، في حين تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطيات غاز طبيعي في العالم وأكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، ما يجعل الاستثمار في الطاقة النووية غير مبرر اقتصادياً مقارنة بخيارات الطاقة الشمسية أو الغاز.
وترى CNN الاقتصادية أن انهيار الاتفاق يفتح الباب أمام عودة العقوبات الأممية الشاملة، بما يشمل حظراً واسعاً على التجارة والاستثمارات والتمويل الدولي، وهو ما ينعكس على الأسواق العالمية والداخل الإيراني معاً.
ففي قطاع الطاقة، يُتوقع ارتفاع علاوات المخاطر على النفط الإيراني مع احتمال تراجع صادراته، ما قد يضغط على الأسعار العالمية، كما تتأثر سلاسل التوريد الصناعية بتعثر استيراد معدات حيوية تقدر قيمتها بـ 180 مليار دولار لتحديث البنية التحتية الصناعية والكهربائية.
Loading ads...
وفي المقابل، تشير الشبكة إلى انقسام في المواقف الغربية، إذ تدعو أطراف أوروبية إلى العودة للمفاوضات لتفادي انفجار جديد في المنطقة، بينما تميل بعض مراكز الفكر الأميركية إلى تبني مقاربة مزدوجة تجمع بين العقوبات والحوافز الاقتصادية المشروطة بالتحقق النووي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





