العلاج الهرموني لانقطاع الطمث.. هل يقلل احتمال أمراض القلب؟
تشير دراسة جديدة إلى أن النساء اللاتي يبدأنَ العلاج الهرموني لانقطاع الطمث خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو في الفترة المبكرة بعده قد يواجهنَ احتمالاً أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 22% مقارنة بالنساء اللاتي لا يستخدمنَ العلاج الهرموني.
وتأتي هذه النتائج في ظل وجود أدلة سابقة تشير إلى ارتفاع احتمال الإصابة بأمراض القلب لدى النساء بعد انقطاع الطمث، وقد يرتبط ذلك بعدة تغيرات تحدث خلال هذه المرحلة، من بينها انخفاض مستويات هرمون الأستروجين، وتصلب الشرايين، والتغيرات في مستويات الكوليسترول وعملية الأيض.
حلل الباحثون بيانات صحية امتدت لنحو 20 عامًا لأكثر من 2700 امرأة شاركنَ في مشروع دراسة صحة المرأة عبر البلاد (SWAN)، وكانت المشاركات يعانينَ من أعراض مرتبطة بالتغيرات الهرمونية، مثل الهبّات الساخنة والتعرّق الليلي، ولم يكن لديهنّ تشخيص سابق لأمراض القلب.
أفادت المشاركات بأنفسهنّ بما إذا كنّ يَستخدمنَ العلاج الهرموني أم لا، ما أتاح للباحثين مقارنة احتمال الإصابة بأمراض القلب بين مَن بدأنَ هذا العلاج ومن لم يَستخدمنَه، وشملت البيانات 2737 امرأة، بدأت 755 منهنّ تناول العلاج الهرموني خلال فترة المتابعة، بينما حدثت 224 حالة قلبية وعائية، مميتة وغير مميتة، خلال فترة الدراسة، أُجريت الدراسة بالاعتماد على بيانات مشروع (SWAN)، بمشاركة باحثين من جامعة فرجينيا كومنولث وجامعات ومؤسسات أخرى، ونُشرت النتائج في مجلة (JAMA Internal Medicine).
في نهاية التحليل، وجَد الباحثون أن بدء العلاج الهرموني خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعد انقطاع الطمث بفترة قصيرة قد ارتبط بانخفاض قدره 22% في احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كان توقيت بدء العلاج مهمًا بشكل خاص، فقد كان الانخفاض في احتمال الإصابة بأمراض القلب أكبر لدى النساء اللاتي بدأنَ العلاج خلال 10 سنوات من بداية انقطاع الطمث، إذ بلغ 27%، كما وجَد الباحثون أن التأثير الوقائي التقديري كان أكبر لدى النساء السود، حيث ارتبط العلاج بانخفاض احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 49%، إلا أن النتائج اختلفت بين المجموعات العرقية والإثنية، وهو ما يشير إلى أن تأثير العلاج قد لا يكون متطابقًا لدى جميع النساء.
تثير الدراسة احتمال وجود فترة زمنية خلال الانتقال إلى انقطاع الطمث أو السنوات الأولى بعده يكون خلالها تأثير العلاج الهرموني على صحة القلب مختلفًا، تَحدث خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده تغيرات هرمونية، كما يمكن أن تظهَر أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، وقد ارتبطت هذه الأعراض في الدراسة باحتمال حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل.
لكن الباحثين شددوا على ضرورة توخي الحذر عند تفسير النتائج؛ لأن هذه الدراسة اعتمدت على بيانات رصدية، ما يعني أن هناك عوامل أخرى قد تكون ساهمت في ظهور الاختلافات بين النساء اللاتي استخدمنَ العلاج واللاتي لم يَستخدمنَه.
لا تعني نتائج الدراسة أن العلاج الهرموني يجب استخدامه مبكراً للوقاية من أمراض القلب لدى جميع النساء، فالعلاج الهرموني قد يكون مناسبًا لبعض النساء للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث، بينما قد لا يكون مناسبًا لأخريات، ولذلك ينبغي أن يعتمد القرار على الحالة الفردية وتقييم المخاطر والفوائد. تشير النتائج الحالية إلى أن توقيت بدء العلاج الهرموني لانقطاع الطمث قد يكون عاملًا يستحق مزيدًا من الدراسة، لكنها لا تثبت أن هذا العلاج يمنع أمراض القلب.
Loading ads...
إذا كانت الهبّات الساخنة أو التعرق الليلي شديدة أو متكررة، فمن الأفضل مناقشة الخيارات العلاجية مع الطبيب وتقييم عوامل خطر حدوث أمراض القلب بشكل فردي، ولا ينبغي البدء بالعلاج الهرموني بهدف الوقاية من أمراض القلب اعتمادًا على هذه الدراسة وحدها، إذ تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من الأبحاث والتجارب السريرية لتأكيدها وتحديد النساء الأكثر استفادة منها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




