يطرح اللواء المتقاعد الدكتور تامر المعايطة تساؤلا حيويا حول ما إذا كان تزايد أعداد وأنماط جرائم القتل يوحي بأننا أمام تغير سلبي لمؤشرات الأمن، مجيبا عن ذلك بأنه: "قطعا كلا".
ويفسر المعايطة ما يجري بأنه لا بد أولا من الاتفاق على قاعدة ثابتة؛ أن الجريمة ظاهرة اجتماعية منذ بداية البشرية، لكن تزايدها وتبدل أنماطها يرتبطان بعوامل أخرى ليست ذات علاقة بمؤشرات الأداء الأمني.
ويرى الكاتب أن هذه جرائم تصنف في أغلبها كـ "جرائم لحظية" لا تكون فيها مؤشرات إنذار مبكر تستطيع أجهزة الأمن رصدها؛ إذ إن عددا كبيرا من مرتكبي جرائم القتل ليسوا من أصحاب الأسبقيات الجرمية، وخاصة تلك المرتبطة بخلافات أسرية أو مالية، حتى ولو كانت لديهم شكاوى سابقة ضد بعضهم بعضا في الدوائر الأمنية أو القضائية؛ حيث يقتضي المنطق أنه ليس كل خلاف بين طرفين نهايته حكما بالقتل.
ويستقرئ الدكتور تامر المعايطة، بالعودة إلى إحصائيات الجرائم السنوية المسجلة في تقارير إدارة المعلومات الجنائية عبر العقود الماضية، أن الزيادة ترتبط طرديا بزيادة النمو السكاني.
أما الأنماط فقد يكون فيها بعض الاختلافات نتيجة تعقيدات الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تقع فيها المجتمعات المحلية أو العالمية، وهو نمط متكرر في كثير من الدول، ولا يمكن وصفه بحال من الأحوال كـ "حالة أردنية خاصة".
ويشير اللواء المعايطة إلى أن من العوامل الأخرى لهذا التغير هو الانفتاح المعلوماتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يعده من أهم السلبيات رغم الإقرار بإيجابياته الكبيرة.
ويؤكد أن أثر هذا الانفتاح غير المنضبط تسبب في دخول مجموعة من الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي تناقض المفاهيم والقيم الأخلاقية والاجتماعية والثقافية التي قامت عليها مجتمعاتنا، حتى بات لدى فئة محدودة ما يشبه "التطبيع" معها، رغم أنها بقيت سلوكيات غير مقبولة لدى القطاعات المجتمعية الأخرى الملتزمة بمبادئها.
ويجزم الخبير الأمني أن القياس على مؤشرات الأداء الأمني يبقى مرتبطا بعدة عوامل رئيسية، نجح فيها الأردن، وأهمها:
عدم وجود جريمة منظمة: هذا النمط غير متوطن في مجتمعنا الأردني بحمد الله.
سرعة اكتشاف الفاعلين: يقع الأردن في المراتب الأولى عالميا في حقل سرعة ضبط الجرائم ومرتكبيها، مما ينفي قطعا أي شبهة تراجع أمني.
الإجراءات التوعوية: قيام الأجهزة الأمنية بإجراءات تثقيفية واضحة، وخاصة من قبل الشرطة المجتمعية.
الشفافية الإعلامية: أثبت جهاز الأمن العام شفافيته بدرجة عالية خلال السنوات الأخيرة؛ حيث يسرع الناطق الإعلامي بإصدار تصريح أولي يوضح الحقيقة ويقطع الطريق على الشائعات، مما جعل البيانات الأمنية تحمل درجات عالية من الثقة.
Loading ads...
وفي ختام قراءته، يرى الكاتب أننا إذ ندين ونستنكر هذه الجرائم، فلا يمكن رد ذلك إلى ضعف أو تراجع في مؤشرات الأداء الأمني، بقدر ما هو نتاج تغيرات اجتماعية وضغوط اقتصادية. ويوصي بأن هذه الأخطار تتطلب من كافة الأجهزة الحكومية وغير الحكومية أن تنشط في التوعية العامة والتثقيف المجتمعي لمواجهتها في بداياتها، وليس الصمت عنها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






