تواصلت الغارات الإسرائيلية والقصف المدفعي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، اليوم السبت، مخلفة شهداء وجرحى، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع، وسط قيود مشددة على دخول المساعدات ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.
وقال مراسل الجزيرة في مدينة غزة شادي شامية إن الغارات الإسرائيلية المتواصلة أسفرت، عن استشهاد 4 مواطنين في مناطق متفرقة من القطاع، كان من بينهم بصير نجل مدير وزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش.
وأضاف أن آخر تلك الغارات استهدفت مركبة مدنية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، مشيرا إلى أن النيران اشتعلت فيها بالكامل، فيما وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي جثة شهيد متفحمة علاوة على عدد من المصابين، بينهم طفلتان من المارة.
وأوضح مراسل الجزيرة أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني وصلت إلى المكان وعملت على إخماد الحريق وانتشال الضحايا، في حين كانت طائرات مسيرة إسرائيلية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق مدينة غزة.
وقال المراسل إن غارة إسرائيلية أخرى استهدفت مجموعة من الفلسطينيين غرب مخيم جباليا شمالي القطاع، وأسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة، مشيرا إلى أن الشهيد هو بصير نجل مدير عام وزارة الصحة في غزة.
وأضاف أن غارة إسرائيلية أخرى وسط القطاع أدت إلى وفاة طفلة متأثرة بجراح أصيبت بها في استهداف سابق لمخيم النصيرات، في حين أصيبت امرأة ومواطن آخر بنيران الجيش الإسرائيلي في مخيم المغازي. وأشار إلى استمرار القصف المدفعي وعمليات نسف المنازل في المناطق الشرقية من القطاع، إلى جانب عملية نسف نفذها الجيش الإسرائيلي في مدينة بيت لاهيا شمالي غزة.
ولفت مراسل الجزيرة إلى أن الغارات تتركز في مناطق مكتظة بالسكان والنازحين، محذرا من ارتفاع أعداد الضحايا نتيجة تكدس الفلسطينيين في مساحات محدودة من القطاع. وقال إن القوات الإسرائيلية تسيطر، بحسب ما ذكر، على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، بينما يتكدس أكثر من مليوني فلسطيني في المناطق المتبقية، وبينهم نازحون نصبوا خيامهم في الشوارع والطرق الرئيسية ومراكز الإيواء.
وأوضح مراسل الجزيرة أن استهداف المركبة في حي الشيخ رضوان وقع في منطقة سوق مكتظة بالسكان وخيام النازحين، وهو ما أدى إلى إصابة عدد من المارة، بينهم طفلتان، وفق ما أفاد به خلال التغطية.
وأضاف أن المسيرات الإسرائيلية تواصل التحليق في أجواء مدينة غزة، وتنفذ من حين إلى آخر غارات على مركبات ومواطنين وخيام للنازحين، مشيرا إلى أن خيام النازحين في المواصي ومناطق الميناء ووسط مدينة غزة تعرضت أيضا للاستهداف، بحسب إفادته.
وتزامن التصعيد مع استئناف العام الدراسي في قطاع غزة، بعد توقف العملية التعليمية لنحو 3 أعوام، وفقا لما ذكره مراسل الجزيرة. وقال أيضا إن الحرب دمرت معظم المدارس الحكومية والمدارس التابعة للمؤسسات الدولية، فيما تحولت أعداد كبيرة من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، مما جعل استئناف الدراسة أمرا بالغ الصعوبة.
وأضاف أن بعض المؤسسات التعليمية عادت إلى تقديم الخدمة التعليمية رغم افتقار القطاع إلى كثير من مستلزمات العملية التعليمية، في وقت لا تزال فيه مدارس أخرى تؤوي عائلات نازحة.
وارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفا و910 شهداء و174 ألفا و914 مصابا. وقالت المصادر الطبية إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 السابقة 4 شهداء و17 مصابا.
كما ارتفع عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1390 شهيدا، فيما بلغ عدد المصابين 4801 فلسطينيا، إلى جانب 831 حالة انتشال. وأضيف 85 شهيدا إلى الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم واعتمادها، منذ آخر تحديث للإحصائية بالخامس من سبتمبر/أيلول 2026.
ومن جانبه، وصف الكاتب والمحلل السياسي إياد القرة، خلال حديثه للجزيرة من مدينة غزة، مشاهد استهداف المركبة في حي الشيخ رضوان بأنها مؤلمة ومتكررة، وقال إن إسرائيل، من وجهة نظره، تصعد من وتيرة الاعتداءات في القطاع.
وأشار القرة إلى أن استهداف المركبة جاء، بحسب وصفه، في منطقة سكنية مكتظة، بعد استهدافات طالت خيام النازحين ومناطق النزوح، معتبرا أن ما يجري يمثل تصعيدا في السياسة الإسرائيلية خلال الأيام والأسابيع الأخيرة.
وقال إن هذا التصعيد يجري، بحسب تقييمه، في ظل ما وصفه بالصمت من جانب جهات دولية معنية بالاتفاق، مشيرا كذلك إلى انهيار مبنى "السعادة" في مدينة غزة، وربط بين انهيار المبنى ونقص المعدات اللازمة للتعامل مع آثار الدمار.
أما الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور محمد هلسة، فقال خلال النقاش إن توصيف إسرائيل باعتبارها الطرف الذي يخرق اتفاق وقف إطلاق النار هو موقف يردده، بحسب قوله، طرف عربي فلسطيني وبعض الأطراف الدولية، بينما لا تتبنى الولايات المتحدة، بوصفها ضامنة للاتفاق، هذا التوصيف.
وأضاف هلسة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال قبل أيام إنه أطفأ النار في القطاع، معتبرا أن ذلك يعكس اختلافا في توصيف ما يجري على الأرض. وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعمل، بحسب تحليله، على تطبيع الوعي العام الدولي والإسرائيلي والفلسطيني مع مستويات التصعيد، مضيفا أن عمليات الاغتيال والاعتقال والسيطرة العسكرية تُقدم داخل إسرائيل على أنها إنجازات أمنية.
Loading ads...
وربط هلسة ذلك، في تحليله، بالاستحقاقات السياسية الداخلية في إسرائيل، قائلا إن نتنياهو يسعى لتقديم هذه العمليات باعتبارها دليلا على الردع وفرض المعادلة الإسرائيلية، ليس في قطاع غزة وحده، وإنما أيضا الضفة الغربية ولبنان وسوريا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




