6 أيام
"تزوير مسبق".. هل يمهّد ترمب لرفض نتائج الانتخابات إذا خسر الجمهوريون؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
واشنطن- قبل أسبوع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، يخوض الرئيس دونالد ترمب معركة حول نتائج انتخابات لم تُحسم بعد؛ فمن ولاية واشنطن إلى كاليفورنيا وألاسكا، تتحرك وزارة العدل للطعن في أهلية آلاف الناخبين، بل لمنع التصديق على نتيجة إحدى المنافسات الانتخابية إذا خسرها مرشح جمهوري.
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة ذكريات انتخابات 2020 الرئاسية، عندما رفض ترمب الاعتراف بهزيمته أمام جو بايدن، واتهم الديمقراطيين بتزوير الانتخابات دون تقديم أدلة تثبت ادّعاءه.
وبينما تقول الإدارة إنها تتحرك لحماية نزاهة الانتخابات، يرى منتقدوها أنها تمهد سياسيا وقانونيا للتشكيك في أي انتصار ديمقراطي محتمل، في انتخابات قد تنهي سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، وتغير موازين القوة خلال العامين المتبقيين من ولاية ترمب.
بدأ أحدث فصول المواجهة، الاثنين، عندما طلبت وزارة العدل من مسؤولي الانتخابات في ولاية واشنطن -التي تختلف عن واشنطن العاصمة- عزل بطاقات اقتراع 405 ناخبين، بدعوى امتلاك معلومات تفيد بأنهم لا يحق لهم التصويت كمواطنين أمريكيين.
وقال المدعي الفدرالي بالإنابة نيل فلويد إن التحقيقات كشفت أن هؤلاء الأشخاص أدلوا بأكثر من 1500 صوت في انتخابات سابقة، معتبرا أن ما اكتُشف ليس سوى "قمة جبل الجليد".
لكن سكرتير ولاية واشنطن، الديمقراطي ستيف هوبز، شكك في توقيت الطلب ودقة المعلومات المقدمة، مشيرا إلى أن أحد السجلات الواردة في القائمة يعود إلى ناخب أدلى بصوته آخر مرة عام 1994. واعتبر أن إثارة هذه الاتهامات قبل أسبوع من الانتخابات تستهدف التشكيك في نتائجها دون أساس.
وتكتسب المواجهة أهمية خاصة في ولاية تشهد منافسة محتدمة على مقاعد مجلس النواب، أبرزها الدائرة الثالثة التي تسعى النائبة الديمقراطية ماريا غلويسنكامب بيريز للاحتفاظ بها.
أما في كاليفورنيا، فقد اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة أوسع في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري؛ عندما رفعت دعوى قضائية تطالب بمنع احتساب بطاقات نحو 20 ألف ناخب تصفهم بأنهم "على الأرجح غير مواطنين".
غير أن محكمة الاستئناف الفدرالية للدائرة التاسعة رفضت طلب الإدارة إصدار أمر عاجل بعزل البطاقات، معتبرة أنها لم تمنح المحكمة الابتدائية الوقت الكافي للنظر في القضية، التي لا تزال منظورة أمام القضاء.
وأثارت دقة القائمة الحكومية تساؤلات إضافية بعدما راجع مسؤولو الانتخابات في لوس أنجلوس عينة من 200 ناخب في سجلات الناخبين تطلب الإدارة الأمريكية الحالية عزلهم، فوجدوا بينها تسجيلات ملغاة أو غير نشطة، وأشخاصا يبدو أنهم وُلدوا داخل الولايات المتحدة.
لكن الإثارة الأكبر جاءت من ألاسكا، حيث رفعت وزارة العدل قبل أيام دعوى تطالب بتعطيل التصديق على نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ إذا خسر الجمهوري دان سوليفان مقعده أمام الديمقراطية ماري بيلتولا بفارق يمكن أن يكون ناتجا عن التباس أسماء المرشحين.
وتستند الدعوى إلى وجود مرشح آخر يُدعى دانيال سوليفان، تتهمه الأوساط الجمهورية بمحاولة تشتيت أصوات أنصار السيناتور الجمهوري، وهي اتهامات ينفيها المرشح المستقل.
ورغم أن المحكمة العليا في ألاسكا سبق أن أقرت حق المرشح الثاني في خوض الانتخابات، فإن وزارة العدل تطالب بتعليق التصديق على النتيجة لحين التحقيق فيما إذا كان ناخبون قد صوتوا له بالخطأ.
وأقر ترمب شخصيا بأنه وجّه وزارة العدل إلى رفع الدعوى، في خطوة تجعل تدخل السلطة التنفيذية في المنافسة الانتخابية أكثر وضوحا.
تثير هذه التحركات مخاوف تتجاوز النزاعات القانونية الفردية؛ خصوصا أنها تأتي ضمن حملة سياسية أوسع تركز على مزاعم تصويت المهاجرين غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية، والتشكيك في بطاقات الاقتراع البريدية.
إذ إن هناك حملة تنخرط فيها مئات الحسابات والمنصات الإعلامية المحسوبة على اليمين الأمريكي للتشكيك مسبقا في نزاهة الانتخابات. أما ترمب نفسه، فقد أصدر منذ عودته إلى البيت الأبيض قرابة 300 تصريح يشكك في نزاهة العملية التصويتية في الولايات المتحدة.
ويستعيد هذا المشهد ما قام به الرئيس الأمريكي خلال انتخابات 2020، حين شكك مسبقا في التصويت البريدي، قبل أن يطالب بوقف فرز الأصوات بينما كانت النتائج تتجه لصالح بايدن. ثم سعى للطعن في النتائج قضائيا، والضغط على مسؤولي الولايات، وصولا إلى دعوة أنصاره للاحتجاج، الأمر الذي تسبب في أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021.
وخلص التحقيق البرلماني في "أحداث 6 يناير" إلى أن ترمب "نشر ادعاءات كاذبة بشأن تزوير الانتخابات"، رغم إبلاغه من مستشاريه بعدم وجود أدلة تدعم مزاعمه.
رغم المخاوف، لا يملك الرئيس الأمريكي سلطة دستورية مباشرة لإلغاء نتائج انتخابات الكونغرس أو رفض التصديق عليها بقرار منفرد.
فالدستور يمنح الولايات المسؤولية الأساسية عن تنظيم الانتخابات وإدارة عمليات الفرز والتصديق، مع احتفاظ الكونغرس بصلاحية تشريع القواعد المنظمة للانتخابات الفدرالية. كما يمنح مجلسي النواب والشيوخ سلطة الفصل في النزاعات المتعلقة بعضوية كل منهما.
لكن ذلك لا يمنع الإدارة من استخدام المحاكم لمحاولة استبعاد بطاقات انتخابية أو تأخير التصديق على نتائج متقاربة، خصوصا في الولايات التي قد تحسم فيها مئات الأصوات مصير مقعد في مجلس الشيوخ أو النواب.
ومع ذلك، يرى خبراء قانونيون أن فرص نجاح الدعوى ضعيفة، لأنها تستند إلى نص عام في قانون تسجيل الناخبين، دون توضيح كيفية تحديد نوايا الناخبين المفترضة مع الحفاظ على سرية الاقتراع.
كذلك تشكل المحاكم والسلطات الانتخابية المحلية عوائق مؤسسية أمام التدخلات السياسية؛ فقد رفض القضاء بالفعل الطلب العاجل المقدم في كاليفورنيا، بينما تؤكد مؤسسة برينان للعدالة أن التصديق على النتائج واجب قانوني، وليس خيارا سياسيا يستطيع المسؤولون الامتناع عنه لمجرد اعتراضهم على النتيجة.
مع ذلك، قالت مصادر إن قيادات ومرشحين ديمقراطيين يستعدون بالفعل لسيناريو رفض ترمب للنتائج عبر تشكيل فرق قانونية وإجراء تدريبات لمحاكاة النزاعات المحتملة بعد الانتخابات.
لكن استطلاعات الرأي تكشف حجم أزمة الثقة في الإدارة الحالية، إذ أظهر استطلاع أجرته واشنطن بوست بالتعاون مع شبكة "إيه بي سي نيوز" ومؤسسة "إبسوس" أن 28% فقط من الأمريكيين يثقون بأن ترمب سيقبل النتائج إذا خسر الجمهوريون.
Loading ads...
ويبدو أن الولايات المتحدة مقبلة على شتاء سياسي قارص يواجه فيه الرئيس أزمة داخلية حال خسارته الانتخابات النصفية، وأزمة خارجية تتمثل في استمرار تورطه في تصعيد عسكري غير واضح النتائج مع إيران، والذي ينعكس بالسلب على الداخل الأمريكي بارتفاع أسعار الطاقة وما يتلو ذلك من ارتفاع في أسعار السلع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
منذ دقيقة واحدة
0



