ساعة واحدة
تقرير أممي يحذر: الليرة السورية تتراجع وارتفاع حاد في تكاليف المعيشة
الأربعاء، 1 أبريل 2026

في مؤشر جديد على تعمّق الأزمة المعيشية في سوريا، كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة خلال شهر شباط/ فبراير 2026، مدفوعاً بتراجع قيمة العملة المحلية وتصاعد الضغوط التضخمية، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق لدى السكان، ويضع مزيداً من الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من تآكل قدرتها الشرائية.
وبحسب التقرير، الذي نشرته منصة “ريليف ويب”، بلغ متوسط كلفة سلة المواد الغذائية الأساسية الصغيرة والمتوسطة على المستوى الوطني نحو 169 دولاراً أميركياً، أي ما يعادل قرابة 1.97 مليون ليرة سورية، مسجلاً زيادة بنسبة 2 بالمئة بالدولار و4 بالمئة بالليرة مقارنة بشهر تشرين الأول 2025.
تضخم يتجاوز سعر الصرف
يعكس هذا الارتفاع استمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار رغم تباطؤ وتيرة تدهور العملة، ما يشير إلى أن التضخم في السوق السورية لم يعد مرتبطاً فقط بسعر الصرف، بل بعوامل أعمق تتعلق بضعف العرض وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
وتُظهر البيانات تباينات جغرافية واضحة في تكاليف المعيشة، حيث سُجلت أعلى كلفة للسلة الغذائية في مناطق وسط وجنوب البلاد عند نحو 175 دولاراً، تلتها مناطق شمال شرق سوريا بمتوسط 172 دولاراً، في حين انخفضت في شمال غرب البلاد إلى 156 دولاراً، وهو تفاوت يعكس اختلاف مستويات الوصول إلى السلع وتكاليف الإمداد بين منطقة وأخرى، في ظل استمرار الانقسام الاقتصادي وتعدد مراكز النفوذ.
ورغم أن وتيرة تراجع الليرة السورية شهدت تباطؤاً نسبياً مقارنة بالربع السابق، فإن ذلك لم يعكس تحسناً ملموساً في الأسعار، إذ يؤكد التقرير أن الضغوط التضخمية الكامنة لا تزال العامل الحاسم في دفع تكاليف السلع الأساسية إلى الارتفاع، وهو ما يعكس حالة من “التضخم الهيكلي” المرتبط بضعف الإنتاج المحلي وارتفاع الاعتماد على الواردات، إلى جانب هشاشة سلاسل التوريد.
اتساع عبء الإنفاق اليومي
في سياق متصل، ارتفعت كلفة السلة الغذائية المصغرة إلى نحو 123 دولاراً، بزيادة 3بالمئة، فيما سجلت مواد النظافة غير الغذائية نحو 12 دولاراً، بزيادة 4 بالمئة بالدولار و6 بالمئة بالليرة، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط المعيشية ليشمل مختلف جوانب الإنفاق اليومي، وليس فقط الغذاء.
يشير هذا الارتفاع المتزامن في السلع الأساسية وغير الغذائية إلى تآكل شامل في القدرة الشرائية، ويضعف قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
أما على صعيد الخدمات، فقد أظهرت البيانات توفر خدمات نقل المياه عبر الصهاريج على نطاق واسع، حيث أكد 85 بالمئة من البائعين توفرها، رغم وجود اختناقات في بعض المناطق، لا سيما في محافظة السويداء التي سجلت أعلى نسب النقص.
تباين الخدمات والطاقة
في المقابل، شهدت أسواق الحسكة تعافياً نسبياً بعد الاضطرابات التي سجلتها في كانون الثاني/يناير، ما يعكس تبايناً في استقرار الخدمات بين منطقة وأخرى تبعاً للظروف الأمنية واللوجستية.
وفي قطاع الطاقة، انخفض متوسط كلفة تعبئة أسطوانة غاز الطهي (24 كغ) إلى نحو 11 دولاراً، بتراجع نسبته 8 بالمئة، مع توفر عام للمادة في معظم المناطق، باستثناء شمال شرق سوريا حيث لا تزال قيود الإمدادات قائمة.
ورغم هذا الانخفاض النسبي، يشير التقرير إلى أن سلاسل التوريد لم تستعد عافيتها بالكامل، ما يجعل أي تحسن في الأسعار عرضة للتقلب السريع.
أسواق تحت الضغط المستمر
كما سجّل التقرير تراجعاً في إمكانية الوصول إلى الأسواق مقارنة بشهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نتيجة ارتفاع العوائق المالية أمام المستهلكين، إلى جانب تحديات تشغيلية تواجه المتاجر، خاصة في محافظات الحسكة وحلب والرقة واللاذقية، حيث تعاني الأسواق من ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل في آن واحد، ما يفاقم من هشاشتها.
Loading ads...
في المحصلة، يخلص تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن معظم الأسواق السورية لا تزال تعمل بشكل جزئي أو تحت ضغط متزايد، في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة، حيث تستمر في توفير السلع والخدمات الأساسية ولكن بوتيرة غير منتظمة، ما يعكس هشاشة متصاعدة في بنيتها، ويؤكد أن أزمة المعيشة في سوريا دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، تتجاوز مجرد تقلبات الأسعار إلى خلل عميق في توازن السوق والقدرة الشرائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





