ساعة واحدة
قمة أوروبية تبحث انضمام دول البلقان إلى التكتل وسط خلافات بشأن التوسع
الجمعة، 5 يونيو 2026

يسعى الاتحاد الأوروبي، خلال قمة في الجبل الأسود، الجمعة، إلى طمأنة دول البلقان الغربية الست بأن فرص انضمامها إلى التكتل "لا تزال قائمة"، رغم الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن سياسة التوسع، حسبما نقلت "الجارديان".
ومن المتوقع أن يجتمع أكثر من 30 زعيماً أوروبياً الجمعة في منتجع تيفات الساحلي بالجبل الأسود، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وسيركز القادة على دمج دول البلقان الست، ومن بينها الجبل الأسود وألبانيا، بشكل أعمق في السوق الأوروبية الموحدة، تمهيداً لانضمامها إلى الاتحاد.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في سراييفو هذا الأسبوع: "التزام الاتحاد الأوروبي تجاه دول البلقان الغربية حقيقي، تماماً كما أن فرصة التوسع حقيقية".
ووصف كوستا توسيع الاتحاد الأوروبي، في وقت تتنافس فيه روسيا والصين على النفوذ في المنطقة، بأنه "مصلحة جيوسياسية لأوروبا" و"استثمار في السلام والاستقرار والأمن لقارتنا".
وتأتي القمة بعد أن تخلت الحكومة المجرية الجديدة عن اعتراضها على انتقال أوكرانيا إلى المرحلة التالية من محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة اعتبرها المطلعون "محطة مهمة".
ويتيح قرار رئيس الوزراء المجري بيتر ماجيار، الذي اتخذ الأربعاء، لأوكرانيا ومولدوفا فتح مفاوضات لاحقاً هذا الشهر بشأن الفصول الأولى من تشريعات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بسيادة القانون والمعايير الديمقراطية.
وكانت أوكرانيا ومولدوفا قد حصلتا على صفة الدول المرشحة للعضوية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. لكن مؤسسات الاتحاد الأوروبي حريصة على إظهار أن دول البلقان الغربية الست ليست في "المسار البطيء" نحو العضوية.
وتُعد الجبل الأسود، التي تأمل أن تصبح الدولة الثامنة والعشرين في الاتحاد بحلول عام 2028، الأكثر تقدماً في مسار الانضمام، ما دفع بعض الدول الأعضاء إلى التفكير في وضع ضمانات خاصة للأعضاء الجدد.
وكانت صحيفة "الجارديان" قد ذكرت في وقت سابق من هذا الشهر أن الدول الجديدة قد تُحرم من حق النقض (الفيتو) لعدة سنوات، لتجنب تكرار تجربة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، المعروف بقربه من روسيا، والذي عرقل مراراً قرارات الاتحاد الأوروبي.
وتُعتبر ألبانيا في نظر بروكسل الدولة التالية الأكثر احتمالاً للانضمام، رغم استمرار شكوك بعض الحكومات الأوروبية بشأن تقدمها في مكافحة الجريمة المنظمة.
في المقابل، لا يزال وضع مقدونيا الشمالية وكوسوفو والبوسنة والهرسك غامضاً، بسبب الخلافات السياسية الداخلية والخارجية.
أما صربيا، فيُنظر إليها على أنها تبتعد تدريجياً عن الاتحاد الأوروبي في ظل حكم الرئيس ألكسندر فوتشيتش، الذي شدد قبضته على المحتجين المناهضين للحكومة، ورفض مواءمة سياسات بلاده مع العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا.
وقال فاروق باشيتش، الباحث بمعهد بروكسل للجغرافيا السياسية، إن منطقة البلقان لم تعد هامشية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، بل أصبحت أولوية استراتيجية.
وأضاف: "لقد أعادت الحرب في أوكرانيا، بمفردها، صياغة مفهوم التوسع الأوروبي وأهدافه".
وأوضح أن المنطق التقليدي لتوسيع الاتحاد الأوروبي كان يقوم على مبدأ: "تتبنى قيم الاتحاد الأوروبي ومبادئه، ثم تنضم إليه في نهاية المطاف".
لكن منح أوكرانيا صفة الدولة المرشحة خلال 4 أشهر فقط عام 2022 أظهر "إلحاحاً جيوسياسياً حقيقياً لم نشهده من قبل".
ويختلف قادة الاتحاد الأوروبي بشأن موعد وكيفية انضمام أوكرانيا. وقوبل اقتراح ألماني بمنح أوكرانيا "عضوية مشارك"، أي تمثيل داخل مؤسسات الاتحاد دون حق التصويت، كمرحلة تمهيدية قبل العضوية الكاملة، بانتقادات في كييف وبعض الدول الأوروبية.
وترى برلين أن خطة العضوية المشاركة، التي عرضها ميرتس في رسالة إلى فون دير لاين وكوستا، تمثل عرضاً غير مسبوق وسخياً من شأنه تسريع مسار أوكرانيا نحو الانضمام، في مواجهة تحفظات غير معلنة من بعض الدول الأعضاء، ولا سيما فرنسا.
ورغم هذه التطمينات، لا تزال بعض دول الاتحاد الأوروبي متشككة. وقال دبلوماسي أوروبي رفيع إن المقترحات الألمانية بشأن العضوية المشاركة تشكل "بديلاً" عن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقد تجعل ذلك "شبه مستحيل".
وأضاف: "سيؤدي ذلك إلى تقليص الإرادة السياسية للمضي قدماً وإيجاد الحلول".
وبينما يُنظر إلى مسار أوكرانيا نحو العضوية باعتباره حالة فريدة؛ بسبب كونها دولة في حالة حرب واحتياجاتها الهائلة لتمويل إعادة الإعمار، فإن طريقة التعامل معها ستؤثر على دول البلقان الغربية أيضاً.
وقال أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي إن "الناس يستهينون بالتقدم المحرز"، مشيراً إلى الاجتماع الأول لفريق فني مكلف بصياغة معاهدة انضمام الجبل الأسود الشهر الماضي.
وأضاف: "هذا أمر حقيقي للغاية، ويبدأ العد التنازلي للانضمام المقبل إلى الاتحاد الأوروبي".
Loading ads...
كما حذر مسؤولون من توقع إعلانات كبيرة جديدة بشأن محادثات العضوية خلال قمة الجمعة، مشيرين إلى أن التركيز سيكون على كيفية إحداث فرق ملموس في حياة سكان المنطقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



