ساعة واحدة
"كأننا في حالة حرب": مهاجرون عرب في بلفاست يروون ما حدث خلال الأيام الأخيرة - BBC News عربي
الجمعة، 12 يونيو 2026

صدر الصورة، Getty Images
Published قبل 32 دقيقة
بعد ليلتين من أعمال عنف شهدتها مناطق في أيرلندا الشمالية، إثر انتشار مقطع مصوّر لهجوم بسكّين في شمال بلفاست على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت الشرطة إن منازل ومحالاً وسيارات استُهدفت خلال الاضطرابات، فيما أصيب عدد من عناصرها واعتُقل عدد من الأشخاص.
واندلعت الاضطرابات عقب هجوم بسكّين وقع مساء الإثنين في شمال بلفاست.
ووقع الهجوم نحو الساعة العاشرة والنصف مساء الإثنين في منطقة كينيرد أفينيو السكنية في شمال بلفاست، حيث أُصيب رجل في الأربعينيات من عمره بجروح خطيرة.
وأوقفت الشرطة رجلاً سودانياً ووجهت إليه تهمة محاولة القتل، فيما قالت إن التحقيق لا يُعامل القضية بوصفها حادثاً ذا دوافع إرهابية.
ومع خروج تجمعات مناهضة للهجرة، تحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف استهدفت ممتلكات، وسط تحذيرات من استغلال الحادث الفردي لتأجيج العداء ضد المهاجرين والأقليات.
وأعلنت شرطة أيرلندا الشمالية نشر تعزيزات إضافية، بينها عناصر من قوات أخرى في المملكة المتحدة، مؤكدة أن الاحتجاجات اللاحقة مرّت من دون حوادث كبيرة.
في المقابل، حذّر ممثلون عن مجتمعات مهاجرة وعاملون في القطاع الصحي من أن ما حدث ترك أثراً عميقاً لدى الأقليات في بلفاست، مع شعور عائلات بالخوف من مغادرة منازلها أو إرسال أطفالها إلى المدارس.
وقالت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل إن الهجمات العنصرية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية "خطيرة ومخزية"، مشيدة في الوقت نفسه بمظاهر التضامن المحلي مع المتضررين.
في حديث مع بي بي سي نيوز عربي، قال الدكتور وليد آدم، رئيس الجالية السودانية في بلفاست، إن "الأوضاع تحسنت نسبياً مقارنة باليومين الماضيين منذ اندلاع أعمال العنف، إلا أن حالة الخوف لا تزال تسيطر على كثير من أفراد الأقليات، ولا سيما السودانيين".
وأوضح أن "عدداً كبيراً من الأسر فضّل عدم إرسال أبنائه إلى المدارس خشية تعرضهم لأي أذى، فيما جرى نقل بعض الأسر المتضررة إلى أماكن أكثر أماناً بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات المحلية".
وأضاف آدم أن الجالية السودانية شكّلت غرفة طوارئ للتعامل مع تداعيات الأحداث، مشيراً إلى أن بعض الأسر تضررت منازلها أو تعرضت لمضايقات واعتداءات لفظية، بينما واجه آخرون صعوبات في الحصول على احتياجاتهم اليومية بسبب مخاوفهم من مغادرة منازلهم.
وأكد أن المكتب التنفيذي للجالية يعمل على إيصال المساعدات للأسر المتضررة وتأمين احتياجاتها الأساسية.
وقال أيمن الزوالي، وهو مهاجر تونسي يقيم في بلفاست مع زوجته وطفليه، إن الأيام الأخيرة كانت أشبه بـ "حالة حرب"، مضيفاً أن "أسرته لم تغادر المنزل لعدة أيام وأن أطفاله توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة بسبب المخاوف الأمنية".
وأوضح أن انتشار مقاطع الفيديو المتعلقة بأعمال الشغب "زاد من قلق الأطفال، فيما اضطر بعض الموظفين إلى إنهاء دوامهم مبكراً بسبب المظاهرات والاضطرابات".
ووصف حسن، وهو مهاجر سوداني يقيم في المدينة منذ أكثر من أربع سنوات، الوضع بأنه "مضطرب جداً"، مشيراً إلى أنه لم يتمكن من الذهاب إلى عمله بعدما "أخلت شركته موظفيها مبكراً بسبب إغلاق الطرق والاضطرابات".
وأضاف أن بعض أصدقائه اضطروا إلى الانتقال مؤقتاً إلى مناطق يعتبرونها أكثر أمناً، فيما يواجه آخرون صعوبة في التنقل أو الوصول إلى المتاجر.
كذلك، قالت عضوة في المكتب التنفيذي للجالية السودانية، فضّلت عدم الكشف عن اسمها، إن الجالية، إلى جانب أقليات أخرى، "تعرضت خلال الأيام الماضية لاستهداف مباشر وأضرار في الممتلكات واعتداءات لفظية في عدد من مناطق بلفاست وخارجها".
وأشارت إلى أن المكتب "تحرك منذ الساعات الأولى للأحداث لتوفير الدعم الطارئ للأسر المتضررة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني"، مؤكدة أن "العمل مستمر لتأمين مساعدات مادية وعينية وسكن بديل للمحتاجين".
أما رائد الوزان الذي يعرّف نفسه كـ "عضو في الجالية الإسلامية" في بلفاست، فيقول إن ما شهدته المدينة خلال الأيام الأخيرة "يُعد من أسوأ الأحداث التي مرّت عليه خلال ثلاثين عاماً من إقامته فيها".
وأضاف أن "كثيراً من المسلمين وأفراد الأقليات شعروا بالخوف من مغادرة منازلهم، فيما امتنع بعض الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدارس".
لكنه أشار في المقابل إلى "مظاهر تضامن واسعة من جانب سكّان محليين"، قال إنهم "ساعدوا في إيصال المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إلى الأسر التي فضّلت البقاء في منازلها".
Loading ads...
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور وليد آدم على أن أي شخص يرتكب فعلاً إجرامياً أو غير أخلاقي "لا يمثل إلا نفسه"، داعياً إلى عدم تعميم المسؤولية على جماعات أو أديان أو أعراق بأكملها، ومؤكداً أهمية التعاون بين مختلف مكونات المجتمع للحفاظ على الأمن والسلام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





