3 دقائق
لم تعد حكرًا على الكبار.. كأس العالم تحت 15 تكتب فصلاً جديدًا في كرة القدم
الخميس، 5 نوفمبر 2026

لم تعد كأس العالم حكرًا على الكبار.. من قلب العاصمة الأذرية باكو، يكتب الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" فصلاً جديدًا ومثيرًا في تاريخ اللعبة، بإطلاقه النسخة الأولى من بطولة كأس العالم تحت 15 عامًا.
بدت البطولة للوهلة الأولى مستحيلة على الورق: 189 منتخبًا، وما يقرب من ألف مباراة، حيث تتيح البنية التحتية للبطولة إقامة 20 مباراة في وقت واحد، لكنها على أرض الواقع أصبحت حقيقة بقرار تاريخي من مجلس الفيفا في ديسمبر 2025.
بهذه الجملة لخص رئيس الفيفا جياني إنفانتينو الفلسفة الكاملة وراء المشروع خلال حفل الافتتاح، فهي ليست مجرد بطولة بل رسالة؛ أكثر من 3 آلاف لاعب ومسؤول يتواجدون في باكو، بينهم 78 اتحادًا يشارك لأول مرة في تاريخه في أي بطولة رسمية تابعة للفيفا.
ويفسر عراب المشروع، مدير تطوير كرة القدم العالمية أرسن فينجر، الهدف بشكل أوضح: "الموهبة موجودة في كل مكان، لكن الفرص ليست متساوية"، الفكرة إذن هي منح طفل في جزر المحيط الهادئ أو في أدغال أفريقيا نفس فرصة اللعب التي يحصل عليها طفل في مدريد أو ميونيخ، ضد مدارس كروية مختلفة.
لم يكن اختيار أذربيجان عشوائياً؛ فالدولة التي اختيرت في يونيو 2026، تملك بنية تحتية جاهزة وتستعد أيضاً لاستضافة مشتركة لكأس العالم تحت 20 عاماً في 2027.
التنظيم نفسه أشبه بخلية نحل؛ معظم المباريات تُلعب في مجمع "هوفسان" العملاق القادر على استضافة 20 مباراة في وقت واحد، بينما خُصصت صالة "كريستال هول" لحفلي الافتتاح والنهائيات، ويتحمل الفيفا كامل تكاليف سفر وإقامة جميع الوفود، وهو ما شجع الاتحادات الصغيرة على المشاركة.
النظام هو الثورة الحقيقية.. لا يوجد إقصاء.. لا أحد يعود إلى بلاده مبكرًا، حيث تنقسم البطولة إلى مرحلتين:
الأولى، تصفيات المجموعات (24-26 أكتوبر): يلعب كل فريق 4 إلى 5 مباريات.
الثانية، مرحلة المستويات (28-30 أكتوبر): يُوزع الجميع على 6 مستويات من A إلى F حسب نتائجهم، ليستمر الجميع في اللعب حتى اليوم الأخير.. بطل المستوى A هو بطل العالم.
أما القواعد، فمصممة للتطوير لا للتعقيد: 8 لاعبين ضد 8، شوطان كل شوط 20 دقيقة، ملعب بحجم 68×47 مترًا، أهداف كاملة الحجم، تبديلات غير محدودة، وركلات بدلاً من رميات التماس. النتيجة المتوقعة: ما بين 950 إلى ألف مباراة في أسبوع واحد.
شهدت النسخة الافتتاحية من كأس العالم ومهرجان تحت 15 عامًا، منذ انطلاقها في 24 أكتوبر 2026، مجموعة من المحطات البارزة التي عكست الطابع الشمولي والتنموي للبطولة.
سجل 78 منتخبًا ظهوره الأول على الإطلاق في أي بطولة من بطولات كأس العالم التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، في مؤشر واضح على نجاح الفكرة في فتح الأبواب أمام اتحادات لم يسبق لها المشاركة في مثل هذه المحافل العالمية.
وعلى الصعيد التنظيمي، أُقيمت 279 مباراة خلال اليومين الأولين فقط، في وتيرة استثنائية تعكس حجم الحدث وطموحه.
ووفقًا لتقديرات الفيفا، سافر نحو 700 لاعب خارج بلدانهم للمرة الأولى للمشاركة في هذه البطولة، ما يمنح الحدث بعدًا إنسانيًا وتنمويًا يتجاوز الجانب التنافسي.. كما نجحت منتخبات من جميع الاتحادات القارية الستة في تحقيق فوز واحد على الأقل، في دلالة على التوازن النسبي الذي أتاحته صيغة البطولة.
ويبدو المشهد العام أشبه بمهرجان عالمي حقيقي يجمع شعوبًا وثقافات متنوعة، حيث تتجول بعض الفرق في أرجاء مجمع هوفسان الرياضي وهي ترقص وتعزف الموسيقى، في أجواء احتفالية تعزز روح الصداقة والتبادل الثقافي بين اللاعبين الصغار من مختلف أنحاء العالم.
أهمية البطولة لا تُقاس بالأهداف، بل بكونها أكبر حدث ينظمه الفيفا من حيث عدد المباريات في فترة قصيرة، فهي محاولة لسد فجوة الفرص بين الدول المتقدمة والنامية كرويًا، مع برامج تعليمية وتبادل ثقافي على هامش المباريات.
وتختلف هذه البطولة جذريًا عن كأس العالم تحت 17 أو 20 عامًا التي تعتمد على التأهل الصعب ونظام الإقصاء المباشر.. هنا التركيز على المشاركة الشاملة لا على المنافسة الصرفة.
النسخة المقبلة في 2027 ستكون مخصصة للفتيات، وابتداء من عام 2028 ستصبح البطولة سنوية للبنين والبنات بشكل منفصل؛ لذلك فإن باكو 2026 لتكون مجرد البداية لثورة ستغير مسار اكتشاف المواهب، بل نافذة جديدة لفئة لم تحظ سابقًا بهذا الاهتمام.
الإضافة الحقيقية التي تقدمها بطولة باكو يمكن قياسها بما تزرعه في مستقبل هؤلاء الأطفال.
هذه البطولة هي أول جواز سفر لـ 700 طفل، وأول احتكاك دولي لـ 78 دولة، وأول درس عملي في تقبل الآخر واللعب النظيف والتعايش.
الفيفا لا يصنع هنا مجرد مهاجم أو حارس مرمى للمستقبل، بل يصنع جيلاً كاملاً تعلم مبكرًا أن الموهبة يمكن تنميتها وتطويرها، وأن الفرصة هي التي تصنع البطل.
عندما يعود طفل من غانا أو الهند أو جزر فانواتو إلى قريته بعد أن لعب ضد الأرجنتين وأستراليا، فإنه يعود بقصة ستلهم قريته بأكملها لسنوات.
Loading ads...
هذا هو الاستثمار الأهم: تحويل الحلم من مستحيل إلى ممكن، وضمان أن مستقبل كرة القدم سيكون أكثر عدلاً وشمولاً، لأنه بُني على قاعدة من الأطفال الذين منحوا الفرصة ليحلموا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




