8 أشهر
"المراهقة الاقتصادية" في سوريا.. 3 قرارات حكومية تُربك السوق وتُرهق الفقراء
الإثنين، 3 نوفمبر 2025

في خضم الجدل الشعبي المتصاعد حول قرارات الحكومة السورية الاقتصادية الأخيرة والمتلاحقة التي وصفت بأنها “موجعة” وتفتقر إلى الحكمة في التعاطي مع الواقع المعيشي المتردي لأغلبية السكان، قدم الباحث الاقتصادي عصام تيزيني تحليلًا معمقًا تساءل خلاله بحدة عن ظهور “ملامح المراهقة” في تعامل الحكومة مع الداخل، مقابل “النضج الكبير” الذي أظهرته في ملفات السياسة الخارجية.
وجّه تيزيني بتحليله المطول على صفحته الرسمية في “فيسبوك”، انتقادات لاذعة لما وصفه بـ”المراهقة الاقتصادية” في أداء الحكومة الانتقالية، محذرًا من أن السياسات المتبعة مؤخرًا تُعيد السوريين إلى مرحلة المعاناة المعيشية التي بدأوا بالكاد يتنفسون منها مع بوادر الانفتاح والتحسن النسبي في الدخل والأسواق.
اتساع الهوة بين الخطاب والواقع
قال تيزيني، إن ملامح التخبط باتت واضحة في طريقة تعامل الفريق الاقتصادي مع الملفات الداخلية، في مقابل ما اعتبره نضجًا لافتًا في إدارة العلاقات الاقتصادية مع الخارج.
وأشار إلى أن “الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي تتسع يومًا بعد يوم”، وأن القرارات الحكومية الأخيرة لا تراعي واقع الغالبية الساحقة من السوريين، الذين يشكلون أكثر من خمسةٍ وثمانين بالمئة من السكان ويعيشون تحت خط الفقر – بحسب قوله.
وأضاف أن السوريين الذين أنهكتهم الحرب يريدون أن يعيشوا ببعض الكرامة، لا أن يُفاجأوا كل أسبوع بقرارات تضرب ما تبقى من قدرتهم على الاحتمال، موضحًا أن سلسلة القرارات التي صدرت مؤخرًا تُعبر عن ارتباك في التفكير الاقتصادي وعن غياب الرؤية الاجتماعية في صناعة القرار، مستعرضًا ثلاثة قرارات اعتبرها “الأكثر إيلامًا” خلال أسبوع واحد.
قرارات مؤلمة
قال تيزيني إن أولها قرار وزير الاقتصاد القاضي بمنع استيراد الخضار واللحوم والفروج الحي والبيض اعتبارًا من الشهر المقبل، بحجة حماية المنتجات المحلية، حيث يرى أنه تجاهل تمامًا حق المستهلك في الاختيار، وأعاد إلى الأذهان تجربة مشابهة اتخذت في تموز/ يوليو الماضي وأدت إلى تضاعف الأسعار واضطراب الأسواق، وهو ما مازال أثره واضحًا حتى اليوم.
ويرى أن حماية المنتج المحلي لا يجب أن تأتي على حساب المستهلك أو عبر تعطيل التوازن في السوق، بل عبر دعم الإنتاج لا حجب المنافسة.
أما القرار الثاني، فكان رفع أسعار الكهرباء المنزلية بنسبة مرتفعة، في خطوة بررتها الحكومة بتحسين الخدمات وتقليص ساعات التقنين، حيث اعتبر أن هذا التبرير لا يبرر “الصدمة السعرية” التي لا يستطيع تحملها حتى ميسورو الحال، مشددًا على أن التدرج في رفع الأسعار كان خيارًا أكثر حكمة وإنصافًا، وأنه من واجب وزارة الطاقة البحث عن مصادر تمويل بديلة لتغطية تكاليف الإنتاج بدلًا من تحميل الأسر المرهقة عبئًا إضافيًا في وقت تتزايد فيه نسب الفقر والبطالة.
بيع المستقبل بثمن بخس
أما القرار الثالث الذي أثار انتقاده تمثل في السماح بتصدير خردة المعادن الناتجة عن الدمار الذي خلفته الحرب، رغم حاجة البلاد الملحة إلى هذه المواد في إعادة الإعمار.
وصف الباحث القرار بأنه “تفريط بمورد وطني استراتيجي” يمكن أن يسهم في تنشيط الصناعة المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد، مؤكدًا أن تصدير الخردة في الوقت الحالي يعني بيع المستقبل بثمن بخس، خصوصًا وأن البلاد تستورد مواد البناء والمعدن بأضعاف الأسعار التي يمكن أن تُعاد تدويرها بها داخليًا.
ودعا في تصريحه أعضاء الحكومة الاقتصادية إلى “النزول من أبراجهم العالية إلى أرض الواقع”، قائلًا: “عيشوا حياة الناس، تجولوا في الأسواق، شاهدوا المدن المدمرة والمخيمات، استحضروا آلام السوريين قبل أن توقعوا أي قرار.
استباق برلماني أم تهرّب من الرقابة؟
أضاف تيزيني أن الاعتراف بالأخطاء والتراجع عنها لا يُضعف هيبة الدولة بل يعزز ثقة المواطنين بمؤسساتها، مشددًا على أن المواطن السوري لم يعد يقبل التبريرات الجاهزة ولا التصريحات التجميلية التي تتحدث عن إنجازات لا تُرى.
ويرى تيزيني أن هذه القرارات لم تأتِ بمعزل عن السياق السياسي القائم، إذ يعتقد أن استعجال الحكومة في إصدارها جاء استباقًا لتشكيل مجلس الشعب الجديد، معتبرًا أن المجلس المقبل لن يسمح بتمرير مثل هذه السياسات التي تمس مباشرة حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية.
وطالب في ختام تصريحه الرئيس السوري بالإسراع في تشكيل المجلس النيابي ليمارس دوره الدستوري في الرقابة والمساءلة، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب صوتًا برلمانيًا يعيد التوازن بين مقتضيات الإصلاح الاقتصادي وضرورات العدالة الاجتماعية.
Loading ads...
ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الأوساط الاقتصادية والشعبية ضد سلسلة القرارات الحكومية الأخيرة، التي يُنظر إليها بوصفها انفصالًا عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي في بلد يعاني من تضخم متسارع، وتآكل في القوة الشرائية، وارتفاع في تكاليف المعيشة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

