6 أشهر
في فلك الممنوع - هل العلمانية تُعادي الإسلام؟ حقيقة الصراع بين المسلمين والعلمانية في فرنسا
الخميس، 4 ديسمبر 2025

العلمانية والإسلام… هل الخلاف حقيقي؟ أم أن كل ما نعيشه هو سوء فهم كبير؟لماذا تتحول العلمانية في فرنسا إلى اتهام جاهز؟ ولماذا يشعر كثير من المسلمين أنها تستهدفهم؟في هذه الحلقة مع سلمى بونجرة وضيوفها، نفكّك جذور الأزمة، نفهم ماذا تعني العلمانية فعلًا، ولماذا تعود كل مرة إلى قلب الجدل حول الهوية والدين في فرنسا. من قانون 1905 إلى نقاشات الحجاب والرموز الدينية…هل الإسلام في أزمة مع العلمانية؟ أم أن العلمانية نفسها تعيش أزمة هوية؟
Loading ads...
العلمانية… كلمة أثارت وتثير الكثير من الجدل. تحوّلت في مخيلة البعض إلى مرادف للإقصاء والتمييز، وفي نظر آخرين إلى “بعبع” ورغم أن جذورها تعود إلى الكلمة اليونانية Laos التي تعني “الشعب”، فإنها لا تزال محاطة بسوء فهم. مئةٌ وعشرون عامًا مرّت على قانون 1905 القاضي بالفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا؛ قانونٌ صُمّم ليؤسس للتعايش، ويضمن السلم الاجتماعي، ويصون الحريات. ومع ذلك، تبدو العلمانية اليوم وكأنها في قفص الاتهام: تُتَّهم بمعاداة الدين، وتُحاكَم أحيانًا بسوء نية، وتُحمَّل أوزارًا لا علاقة لها بها. فلماذا لا يزال هذا المبدأ موضع جدل دائم؟ ولماذا يُساء فهمه إلى هذا الحد؟ وهل علاقته بالإسلام فعلًا علاقة إشكالية؟ ما هي العلمانية؟ منذ نهاية القرن التاسع عشر والعلمانية موضع خلافات تفسيرية عديدة، وخضعت القواعد القانونية التي تُجسّدها لتعديلات مُستمرة. وبعد مخاض وجدل طويل، أصبحت مبدأً دستوريًا مُتفقًا عليه بحسب المؤرخة الفرنسية ريتا هيرمون بيلوت: العلمانية ليست دين من لا دين لهم. وليست أيديولوجية ذات كثافة عقائدية. وليست فلسفة الدولة، لأنها إذا كانت فلسفة أصلاً، فإنها تُنافس الخيارات الفلسفية، بينما يُفترض بها تنظيم أو إدارة تعايش الخيارات الفلسفية المختلفة. غير أنه بعد أكثر من قرن على القانون، ما زال كثيرون يعتقدون أن العلمانية تعني “منع الدين” أو “نشر الإلحاد”. رغم أنها تقوم على أربعة مبادئ واضحة: حرية الضمير، المساواة، فصل الدولة عن الدين، وحياد المؤسسات. مبادئ تهدف لحماية الجميع… ومنذ نهاية الثمانينيات، عادت قضية العلمانية إلى الواجهة. يربط العديد من الباحثين ذلك بعودة التعبير الديني بشكل واضح، خاصة بين الأجيال الجديدة. تؤكد الباحثة Gwénaële Calvès “لقد عاد النقاش حول العلمانية منذ نحو أربعين عامًا، لكن في سياق مختلف تمامًا عن سياق بدايات القرن العشرين. عودة الدين هي العامل الأساسي لعودة هذا النقاش.” وفي ظل هذا التحول، أصبح الفصل بين المجال الخاص والمجال العام أقل وضوحًا. فقد بات البعض يتمسّك بإظهار هويته الدينية العلمانية والمسلمون… هل هو سوء الفهم الكبير؟ يبقى الإسلام في قلب السجال الفرنسي حول العلمانية. فهناك من يشعر من المسلمين أن هذا المبدأ يستهدفهم، خاصة مع الجدل حول الحجاب، البوركيني، الرموز الدينية، والوجبات المدرسية. لكن في المقابل، يرى باحثون آخرون أن العلمانية هي الإطار الذي يحمي المسلمين من الضغط المجتمعي ومن استغلال الدين سياسيًا. لماذا يشعر كثير من المسلمين أنّ العلمانية تُعاديهم؟ هل هذا الشعور نابع من تجارب واقعية؟ أم من تسييس الهوية؟ أم من مطالب الإسلام السياسي التي تُعدّ في نظر المجتمع تجاوزًا لحدود 1905؟ على الطاولة أيضًا سؤال النموذج الفرنسي نفسه: هل العلمانية هنا “عدوانية” كما يراها البعض في العالمين العربي والأنغلوساكسوني؟ أم أنها ببساطة مختلفة تاريخيًا وثقافيًا بحكم إرث الصراع الطويل بين الدولة والكنيسة؟ هل تمرّ العلمانية اليوم بأزمة هوية؟ أم أن المجتمع الفرنسي هو الذي تغيّر؟ ولأن العلمانية أصبحت أيضًا موضوعًا للاستغلال السياسي – يمينًا ويسارًا – نتساءل عن أثر هذا الاستغلال على المواطنين، وعن الحاجة لتوضيح المفاهيم وإعادة كتابة التاريخ وتبديد الأفكار الخاطئة. وفي النهاية… هل نحتاج إلى “علمانية جديدة”؟ أم أن المشكلة ليست في القانون، بل في الفهم والتطبيق؟ وكيف يمكن للمسلمين في فرنسا أن يروا العلمانية لا كتهديد، بل كضمانة لحريتهم ولحمايتهم من التطرّف داخل صفوفهم؟ كل هذه الأسئلة نطرحها اليوم، بلا أحكام مسبقة، في محاولة لفهم مبدأ شكّل وما زال يشكّل قلب النموذج الجمهوري الفرنسي. ضيوف الحلقة: - رزيقة عدناني، كاتبة مختصّة في الفلسفة وباحثة في الفكر الإسلامي – باريس - فرنسا - حسام الدين درويش، كاتب وباحث في الفلسفة، والفكر العربي، والدراسات الإسلامية والثقافية، ومحاضر في جامعة كولونيا الألمانية – كولن – ألمانيا - نبيل حبيبي، قسيس إنجيلي، مختص بالدراسات البيبلية، ناشط على السوشال ميديا في التعليق اللاهوتي الثقافي والسياسي – بيروت – لبنان -حامد عبد الصمد، باحث في العلوم السياسية والدراسات الإسلامية – برلين - ألمانيا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




