Loading ads...
د. لويس حبيقة *عانت أوروبا مؤخراً خمسة أمور أثرت سلباً في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية وهي تكلفة الطاقة الناتجة عن الحرب الأوكرانية والتي تدنت لاحقاً، تحول الصين إلى اقتصاد استهلاكي منافس بينما كانت من زبائن أوروبا، انخفاض الاستثمارات الأوروبية الداخلية على كل شيء، النقص الكبير في الكفاءات العمالية والإدارية والتقنية وأخيراً الفساد الإداري والبيروقراطية القاسية التي عرفت بها أوروبا منذ عقود. أوروبا غير قادرة على مواجهة طموحات الرئيس ترامب الجديدة، لكن الصراع يبقى أقل تكلفة في رأيها من الخضوع للمطالب الأمريكية.في رأي الرئيس ترامب أن وقت التساهل الأمريكي تجاه الوحدة الأوروبية ودولها انتهى، وحان لأوروبا ودول العالم حليفة أو عدوة أن تسدد ديونها لأمريكا. تفرض أمريكا التعريفات الجمركية الباهظة والمؤلمة مما يسبب خسائر للاقتصاد العالمي وحتى للأمريكيين الذين اعتادوا على الاستهلاك الدولي النوعي من سيارات وتكنولوجيا ومأكولات وأجهزة منزلية وغيرها. تعسرت أوروبا سياسياً مؤخراً كما يظهر جلياً من مختلف الانتخابات البرلمانية، إذ تحسنت أوضاع المتطرفين من أحزاب اليمين واليسار. أوروبا غير قادرة عملياً على رفع مساهمتها في ميزانية الناتو إلى 5% من الناتج لأن الانعكاسات الداخلية الاجتماعية ستكون مؤلمة.أما العلاقات الإنسانية فلا بد أن تتأثر سلباً بالأجواء الجديدة المشحونة. من نتائجها سيكون انخفاض حجم التبادل التجاري والمالي عبر المحيط الأطلسي كما انخفاض عدد السياح من الجانبين وانخفاض عدد الطلاب الذين يدرسون في الخارج. فالتواصل الدولي الإنساني الذي عرفناه منذ الحرب العالمية الثانية يتأثر سلباً مما يضر بالجميع. كيف إذا ستكون طبيعة الحلول مع أوروبا لتخفيف حماوة الصراع؟ لا شك في أنها ستكون اقتصادية أي مثلاً يحصل ترامب على المعادن الأوكرانية وينهي الصراع مع روسيا دون أن تسترد أوكرانيا أرضها المحتلة. ستقوم أوروبا بزيادة إنفاقها العسكري لكن أقل بكثير مما يريده ترامب. ستطبق التعريفات الأمريكية على الاستيراد لكن الدول المصابة ستتعاون لتخفيف حماوة الصراع ولن تواجه.كندا تبقى مستقلة ولن تكون الولاية الأمريكية ال 51، كذلك المكسيك ستبقى مستقلة مع تشديد أكبر على الحدود لمنع الانتقال غير الشرعي بل لتطوير شروط الانتقال الشرعي لأن أمريكا تحتاج إلى اليد العاملة الكفؤة. أما غرينلاند، فستبقى مع الدانمارك لكن مع حضور أمريكي قانوني وعسكري واقتصادي ثقيل وأقوى بكثير.مشكلة أمريكا الاقتصادية الجدية ستكون مع الصين القادرة على المواجهة في كل الميادين. زيارة الرئيس ترامب لها في نيسان المقبل ستخفف من حدة الصراع لكن لا يمكن أن تنهيه. إضاعة الوقت في المواجهات الجانبية مع الحلفاء يضر بهم ويعطي الوقت للصين لتتطور وتنمو وتحسم صراعاتها الآسيوية مع تايوان وهونغ كونغ وكوريا واليابان. الصين كبيرة داخلياً في السكان والإنتاج ومؤخراً في الاستهلاك، لكنها متواضعة في نفوذها السياسي الدولي. لن تبقى كذلك وسيأتي «ترامبها» للمطالبة بحقوقها وتكبير حجمها ولعب دور أكبر وأقوى دولياً ليس فقط في الاقتصاد وإنما في السياسة والدفاع أيضاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






