5 ساعات
هولندا تعدل سياسة اللجوء تجاه السوريين وتلمح لإمكانية "الترحيل"
الخميس، 23 أبريل 2026
أعلنت هولندا عن تعديل سياسة اللجوء تجاه اللاجئين السوريين في البلاد بحيث سيتم دراسة طلبات اللجوء بشكل فردي مع إمكانية ترحيلهم إلى مناطق آمنة في سوريا.
وجاء ذلك بعد فشل مجلس الشيوخ الهولندي بإقرار قانون "تدابير اللجوء الطارئة" فيما وافق على إدخال نظام الوضع المزدوج أو "نظام الإقامتين".
وبحسب موقع الحكومة الهولندية الرسمي، أرسل وزير اللجوء والهجرة الهولندي، بارت فان دن برينك، إلى مجلس النواب "سياسة محدّثة" بشأن سوريا.
وكانت السياسة السابقة قد عُدّلت في يونيو/حزيران 2025، ومنذ ذلك الحين، بات من الممكن إعادة طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم من حيث المبدأ شريطة أن يسمح الوضع الأمني لكل حالة بذلك ولا يزال هذا القرار سارياً.
وبحسب السياسة المحدثة فإن "دائرة الهجرة والتجنيس ستُقيّم، من الآن فصاعداً، كل حالة على حدة مع إمكانية انتقال طالب اللجوء إلى منطقة آمنة في سوريا، وهو ما يُعرف بخيار الحماية الداخلية.
وكان الوضع سابقاً أنه من غير الممكن الاستقرار في منطقة أخرى (غير منطقته الأصلية) من سوريا في حال وجود مخاوف على السلامة، وفقاً لذات السياسة الجديدة.
أما التغيير الثاني في السياسة المحدثة "فهو إدراج الدروز ضمن فئة المخاطر الخاصة ويعود السبب في ذلك إلى تصاعد العنف بشكل خطير في محافظة السويداء صيف عام 2025، والذي شمل اختطاف نساء وفتيات درزيات وتدمير أضرحة درزية، وعقب هذا التصعيد، وقعت حوادث عديدة أسفرت عن مقتل مدنيين درزيين".
ويشير الوزير في رسالته إلى أن الوضع في سوريا لم يستقر بعد بما يكفي لإعادة النظر في تصاريح الإقامة الحالية.
ويُظهر أحدث تقرير رسمي صدر في 30 يناير 2026 عن وزارة الخارجية الهولندية انخفاضاً في وتيرة العنف في سوريا خلال النصف الثاني من عام 2025. ومع ذلك، لا يزال الوضع هشاً بسبب اندلاع أعمال عنف بين الحين والآخر، لا سيما في محافظة السويداء وشمال شرق البلاد.
وبحسب الرسالة التي نشرها موقع الحكومة الهولندية فإنه "رغم أن وضع حقوق الإنسان يبدو أنه قد تحسن مقارنةً بالوضع في عهد نظام الأسد، إلا أنه لا يمكن الجزم باستدامة هذا التحسن، وبالتالي، فإن إعادة النظر في وضع حاملي تصاريح الإقامة من السوريين ليست مطروحة حالياً على جدول الأعمال".
وأكد وزير الهجرة واللجوء أيضاً أن "مجلس الوزراء يتابع الوضع في سوريا عن كثب، وفي تقرير رسمي لاحق، سيتم إعادة تقييم الوضع لتحديد ما إذا كان مستقراً بما يكفي لإجراء تغييرات إضافية في السياسة".
وقبل أيام، فشل مجلس الشيوخ الهولندية بإقرار قانون تدابير اللجوء الطارئة فيما وافق على قانون نظام الوضع المزدوج أو "نظام الإقامتين".
ولم يحصل مشروع القانون المعدّل على الأغلبية المطلوبة في مجلس الشيوخ، حيث صوّت 38 عضواً من أصل 75 ضده.
وكان القانون المرفوض يهدف إلى تشديد سياسات اللجوء في البلاد من خلال تقليص مدة تصاريح الإقامة، وإعادة تقييم التصاريح المؤقتة بشكل متكرر، إضافة إلى جعل عملية لمّ الشمل اللاجئين بأسرهم أكثر صعوبة.
وأُضيف إلى القانون لاحقاً من قبل حزب الحرية اليميني بند يُجرّم الإقامة غير القانونية ما جعل تقديم الأشخاص عير الحاملين لتصاريح إقامة جريمة معاقب عليها، وبعد ذلك تم تعديل ذلك البند ليمنع تجريم تقديم المساعدة لمن لا يمتلك تصريح إقامة، الأمر الذي أدى إلى عدم حصول القانون على دعم كافٍ في مجلس الشيوخ ودفع عدة أحزاب للتصويت ضد القانون بالكامل.
في المقابل، حظي قانون نظام "الوضع المزدوج" للاجئين أو ما يسمى قانون الإقامتين بالموافقة، وهو يسمح بالتمييز بين فئتين من طالبي اللجوء كالأشخاص المُهددَين بسبب عرقهم أو دينهم أو ميولهم الجنسية والأشخاص الذي يفرّون من الحروب أو الكوارث الطبيعية.
ويشار إلى أنه في نظام الإقامتين (A وB) لكل فئة حقوقاً وشروط إقامة مختلفة الأمر الذي قد يؤثر على فرص الاستقرار ولمّ الشمل في المستقبل.
ووصف وزير الهجرة واللجوء، فان دن برينك، رفض قانون تدابير اللجوء الطارئة الذي أصدرته سلفه، فابر (من حزب الحرية)، بأنه "فرصة ضائعة"، معلناً عزمه تقديم طرق بديلة بسرعة لتنفيذ عدد من الإجراءات التي لا يتم تنفيذها حالياً.
وكان أبرز المصوتين ضد القانون حزب الحرية اليميني الذي يؤيد تشريعات لجوء أكثر صرامة.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الهولندي روب يتين أن الحكومة ستقدم خلال أسبوعين مقترحات جديدة تهدف إلى الحد من أعداد طالبي اللجوء بعد فشل مجلس الشيوخ بإقرار القانون.
وأوضح ييتن أن وزير اللجوء والهجرة سيقدم خطة لتوسيع صلاحيات إعلان الأجانب "غير مرغوب فيهم"، ما يسهل ترحيل الأشخاص الذين لا يتعاونون في مغادرة البلاد.
كما ستعمل الحكومة على تقديم مقترح لإلغاء الغرامات (الدَّفعات التعويضية) التي تضطر دائرة الهجرة والتجنيس "IND" لدفعها في حال تأخر البت في طلبات اللجوء.
وتأتي هذه الخطط الوطنية الجديدة بالإضافة إلى القواعد الأكثر صرامة ضمن ميثاق الهجرة الأوروبي، المتوقع دخوله حيز التنفيذ في حزيران/يونيو المقبل.
وحمّل ييتن حزب "الحرية" مسؤولية فشل تمرير القوانين، معتبراً ما حدث "تخريباً سياسياً" لقوانين طالما طالب بها الحزب، وقال: "إنها فرصة ضائعة، لكن الحكومة لن تتوقف بسبب تصويت واحد في مجلس الشيوخ".
ورغم أن حزب "D66"، الذي ينتمي إليه ييتن، صوّت أيضاً ضد المشروع، إلا أنه أكد أن ذلك جاء ضمن اتفاقات الائتلاف الحكومي.
وأشار إلى أنه حاول مع الوزير خلال الأسبوع الماضي إقناع بعض أعضاء مجلس الشيوخ المترددين لدعم التعديلات، لكن دون جدوى، مضيفاً أن الحكومة ستواصل العمل وتقديم مقترحات جديدة، مؤكداً أن "العديد من الأحزاب تشعر بإحباط متزايد من بقاء أشخاص مُطالبين بالمغادرة، دون أن يتم ترحيلهم فعلياً".
ويشار إلى أنه اعتباراً من 12 يونيو 2026، ستدخل قواعد لجوء جديدة حيّز التنفيذ في الاتحاد الأوروبي بموجب الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء ويتعين على هولندا تنفيذ تلك القواعد التي تتضمن معظم بنود القانون الذي رفضه مجلس الشيوخ غير أن تجريم الإقامة دون تصاريح سارية لا يندرج ضمنها.
ولا زال أكثر من 17 ألف طالب لجوء سوري ينتظرون الحصول على تصاريح إقامة وسط فترات انتظار طويلة في مراكز الإيواء.
Loading ads...
ويعيش في هولندا أكثر من 160 ألف سوري حصل عدد كبير منهم الجنسية فيما ينتظر البقية الحصول عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





