قبل الخوض في تفاصيل المعارك الشرسة التي تدور في كواليس الأحزاب، علينا أن نفهم أن هناك ثلاثة معسكرات سياسية تتنافس في هذه الانتخابات، لكل منها منطلقاتها وتطلعاتها ورؤيتها المختلفة للدولة وهويتها ومستقبلها، لكن في داخل هذه المعسكرات نفسها تدور صراعات أكثر ضراوة عن تلك التي تدور خارجها.
يتكون من أحزاب: الليكود "يمين ليبرالي"، القوة اليهودية "ديني قومي"، الصهيونية الدينية "ديني قومي"، شاس "ديني حريدي"، يهدوت هتوراة "ديني حريدي"، وهي نفسها الأحزاب التي تتكون منها الحكومة الحالية.
إضافةً إلى هذه الأحزاب، فإن هناك أحزاباً جديدةً أعلنت عن خوضها غمار الانتخابات، وأعلنت أنها ضمن معسكر نتنياهو، وهي: حزب "زهوت" (الهوية) برئاسة موشيه فيغلين، و"شعب إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر "يمين قومي"، و"الجمهور الحريدي الجديد" "ديني حريدي" برئاسة موتي ليتنر.
ولأن هذه الأحزاب الجديدة لا تصل إلى نسبة الحسم والبالغة 3.25%. عمل بنيامين نتنياهو على توحيدها ونجح في ضم حزب "زهوت" برئاسة موشيه فيغلين إلى "الصهيونية الدينية"، حيث اتفقا على خوض الانتخابات الإسرائيلية معاً في تحالف تقني، فيغلين يكون في الموقع الثاني في القائمة، وبعد ذلك أظهرت استطلاعات الرأي عبور هذا التحالف بين الحزبين نسبة الحسم.
وبقي في معسكر نتنياهو حزبان فقط لا يعبران نسبة الحسم وهما: "شعب إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، و"الجمهور الحريدي" برئاسة موتي ليتنر، وما زالت هناك مفاوضات جارية لتوحيدهما معاً وخوض الانتخابات بقائمة واحدة لعبور نسبة الحسم، مما يعزز حضور وفرص نتنياهو لتشكيل الحكومة القادمة، وهذا المعسكر تمنحه استطلاعات الرأي من (47-52) مقعداً.
يتفق كل من في هذا المعسكر على تسمية نتنياهو رئيساً للوزراء في الحكومة القادمة، وهو أكثر قوةً وصلابةً وانسجاماً من حيث التوجهات الفكرية والسياسية، إذا استثنينا الخلاف حول تجنيد الحريديم بين الأحزاب الحريدية وحزب "شعب إسرائيل" الذي يصر على ضرورة تجنيد الحريديم في الجيش.
أما معسكر المعارضة، فيضم أحزاب المعارضة التي هي خارج الائتلاف الحالي، والتي أعلنت صراحةً رفضها لتسمية نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة، ومنها أحزاب موجودة في الكنيست ومنها أحزاب جديدة. يقف على رأس هذا المعسكر حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت "يمين وسط"، إضافةً إلى حزب "الديمقراطيين" تحالف (العمل وميرتس) "اليسار التقليدي"، وحزب "معاً" تحالف (نفتالي بينيت ويائير لابيد) "وسط ويمين وسط"، وحزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة ليبرمان "يمين وسط". وهذا المعسكر تمنحه استطلاعات الرأي ما بين (55-59) مقعداً.
علاوة على أحزاب أخرى لا تعبر نسبة الحسم، وهي: "البيت الصهيوني – المليومنيكيم" برئاسة حيلي تروبر ويعاز هندل، و"أزرق أبيض" برئاسة بني غانتس، و"الوحدة" برئاسة غلعاد أردان، و"الاقتصاد الجديد" برئاسة يارون زليخا، وهذه الأحزاب الصغيرة جميعها أحزاب "يمين وسط".
يفتقد هذا المعسكر حتى اللحظة إلى الاتفاق على تسمية رئيس للحكومة، فغادي آيزنكوت يطمح للمنصب، فضلاً عن كل من ليبرمان ونفتالي بينيت. وتغيب عن هذا المعسكر محاولات توحيد الأحزاب الصغيرة التي لا تعبر نسبة الحسم، بعكس معسكر نتنياهو الذي يعمل ليل نهار لتوحيد معسكره.
وصولاً إلى القوائم العربية، وربما يطلق عليه المعسكر الرمادي إذ لم يعلن عن تسمية أي شخص لرئاسة الحكومة المقبلة، ويتكون من: القائمة المشتركة تحالف (الجبهة، التجمع، العربية للتغيير)، والقائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، وحزب "لكلنا مكان" برئاسة رولا داود وألون لي غرين. وهذا المعسكر تمنحه استطلاعات الرأي ما بين (11-13) مقعداً، وفي حال انضمام حزب "لكلنا مكان" للقائمة المشتركة فسوف يرتفع إلى ما بين (14-16) مقعداً.
أظهر استطلاع القناة 12 الإسرائيلية تقارباً حاداً في الصدارة؛ إذ تقدم حزب "ياشار" برئاسة غادي آيزنكوت بحصوله على 24 مقعداً، ليتبعه مباشرةً حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بـ 23 مقعداً.
وعلى مسافة أقرب من المنافسة، حلّ حزب "معاً" بقيادة نفتالي بينيت ثالثاً برصيد 15 مقعداً، بينما نال حزب الديمقراطيين برئاسة يائير غولان 11 مقعداً، وحصل حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد.
أما في معسكر الأحزاب الدينية والحريدية والشرقية، فقد جاء حزب "يهودوت هتوراه" برئاسة موشيه غفني بـ 8 مقاعد، متقدماً بفارق ضئيل على كل من حزب "شاس" برئاسة أرييه درعي وحزب "قوة يهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، واللذين تحصلا على 7 مقاعد لكل منهما.
وفي الوقت نفسه، حصد تحالف "الصهيونية الدينية" و"زهوت" 5 مقاعد. وفي الجانب العربي، حققت القائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين 7 مقاعد، في حين نالت القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس 4 مقاعد.
على الهامش، فشلت عدة أحزاب صغيرة في عبور نسبة الحسم؛ حيث تقاربت نتائج كل من "البيت الصهيوني – المليومنيكيم" (2.7%)، وحزبي "أزرق أبيض" و"الوحدة" (2.6%)، إضافةً إلى حزب "شعب إسرائيل" (2.1%).
كما حصد كل من "الاقتصاد الجديد" و"الجمهور الحريدي" نسبة 1.5% فقط لكل منهما. وبناءً على هذه الأرقام، تتوزع الخارطة السياسية بين 59 مقعداً للمعارضة، و50 مقعداً للائتلاف، مقابل 11 مقعداً للأحزاب العربية.
في المقابل، رسم استطلاع قناة "كان" مشهداً مختلفاً بعض الشيء؛ إذ تجاوز حزب "شعب إسرائيل" بقيادة عوفر فينتر عتبة الفوز بنيله 4 مقاعد، وهو ما انعكس سلباً على قوة حزبي الليكود وعوتسما يهوديت. ووفقاً لهذا الاستطلاع، حافظ حزب "يشار" على الصدارة بـ 24 مقعداً، متقدماً على الليكود الذي تراجع إلى 21 مقعداً، تلاهما حزب "الوحدة" بـ 14 مقعداً، ثم الديمقراطيون بـ 9 مقاعد.
وتساوت في المراكز التالية، أحزاب "إسرائيل بيتنا"، و"يهودية التوراة الموحدة"، والقائمة المشتركة بـ 8 مقاعد لكل منها، بينما حصد كل من "عوتسما يهوديت" و"شاس" 7 مقاعد، ونال حزب "الصهيونية الدينية" 5 مقاعد، لتستقر القائمة العربية الموحدة وحزب "شعب إسرائيل" عند 4 مقاعد لكل منهما.
لكن خلف هذه المنافسات يجري صراع أعمق على هوية الدولة نفسها، وأي "إسرائيل" ستخرج من هذه الانتخابات وأي مشروع للدولة سوف ينتصر؛ هل هي إسرائيل التي قامت على نموذج الدولة القومية اليهودية الاستيطانية التهويدية ذات المؤسسات المدنية والجيش والدولة المركزية، والتي حاولت لعقود أن تقدم نفسها أمام العالم بوصفها دولةً ديمقراطيةً غربيةً؟ أم أن المسار يتجه نحو ما يسميه المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه "دولة يهودا"؛ أي دولةً دينيةً-قوميةً أكثر تطرفاً، ترتكز على الاستيطان المكثف والضم والسيادة اليهودية الدينية على كامل فلسطين التاريخية بين النهر والبحر مع استكمال التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين وطردهم خارج حدود الدولة.
وهذا ما عبّر عنه المؤرخ بابيه عندما تحدث عن "دولة يهودا" لوصف التيار الذي نشأ بصورة خاصة في أوساط المستوطنين في الضفة الغربية، ثم انتقل تدريجيّاً من الهامش إلى مركز السياسة الإسرائيلية في تحول واضح في المجتمع والدولة والنخبة الحاكمة في إسرائيل.
وفقاً لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن ظهور حزب "شعب إسرائيل" برئاسة عوفر فينتر، يمثل وجه إسرائيل المعاصرة كأصولية، عنصرية وكاهانية، فينتر هو أحد صانعي الجيش المتدين في المعسكر الديني القومي، ومن أبرز المبشرين بمزج الدين بالقوة العسكرية، وهو المزج الذي تشابك إلى درجة أنه أصبح الآن جزءاً لا يتجزأ من الحمض النووي الإسرائيلي، وهو أكثر ارتباطاً بالمستوطنات من نتنياهو، وأكثر مشيحانية منه، وأكثر تأييداً للترانسفير، وهذا تعبير عن تحول إسرائيل إلى دولة ومجتمع أكثر تديناً يوماً بعد يوم.
حكومة دينية، جيش ديني، برلمان ديني، وحيز عام ديني. ليس تقليداً وانتماءً، ولا ثقافةً يهوديةً؛ بل أصوليةً، تكون عادةً بمثابة تفويض مفتوح للعنصرية وللكاهانية.
إضافةً إلى ذلك، فلأول مرة في تاريخ إسرائيل يتم ترشيح امرأة حريدية في الحزب الحريدي الجديد "الجمهور الحريدي"، في خروج واضح عن قيم الأحزاب الحريدية المتزمتة دينياً والتي مثلت الحريديم في الكنيست "شاس، ويهودوت هتوراة".
وصرح موتي ليتنر، مؤسس الحزب: "لا مفر من إدخال قائمة تمثل المجتمع الحريدي بأكمله إلى الساحة السياسية: الهدف الأسمى هو تقديم تمثيل حريدي، بأي ثمن، وبأي شكل، وبأي تحالف مطلوب، يمثل المجتمع الحريدي في الكنيست القادمة".
تظهر استطلاعات الرأي على الأقل في الشهر الأخير حدوث انقلاب غير مسبوق في تاريخ إسرائيل لأن المرشح لرئاسة الحكومة غادي آيزنكوت سيكون أول رئيس حكومة في إسرائيل من الشرقيين وهو من أصول مغربية أمازيغية، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي فايز عباس في حديثه لرصيف22.
ويضيف: "إذا تحققت هذه النتيجة يوم الانتخابات فإن نتنياهو سيكون الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات وستكون بمثابة انقلاب في المفاهيم الحزبية الإسرائيلية للانتخابات أن يخسر مرشح الليكود الأشكينازي لصالح حزب جديد يترأسه شرقي وهذه سابقة في إسرائيل".
اليوم الحزب الأكبر في إسرائيل هو حزب "يشار" وتعني بالعربية المباشر أو "الدوغري"، ويترأسه آيزنكوت ثم حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو وفي المكان الثالث حزب "الوحدة" برئاسة رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت ويليه حزب "الديمقراطيين" برئاسة يائير غولان وهو الحزب الوحيد المعرف كحزب يساري في إسرائيل وبعد ذلك الأحزاب الدينية وحزب بن غفير وسموتريتش.
"هذه الانتخابات مفصلية لعدة أوجه، الحكومة الفاشية والعنصرية أوصلت الوضع الإسرائيلي إلى مفترق طرق: سلام، عدم سلام؛ ديمقراطية، عدم ديمقراطية؛ فاشية، ليبرالية؛ تعايش بين المواطنين، صراع مفتوح بين المواطنين؛ انقلاب سياسي وقضائي على مؤسسات الدولة، دولة مؤسسات"، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا أسعد غانم في حديثه لرصيف22.
ويرى أنه إذا نجح الائتلاف الحالي فهذا سيكون استفتاءً شعبياً على كل السياسات الحالية، "أي إعطاء نتنياهو وائتلافه ضوءاً أخضر"، وهذا ممكن جداً على ضوء القيم الفاشية والعنصرية التي تسيطر على الجمهور الإسرائيلي.
من جانب آخر، يرى عادل شديد الخبير في الشأن الإسرائيلي في حديثه لرصيف22، تنبع أهمية هذه الانتخابات في أنها ستحدد مصير ومستقبل دولة إسرائيل، إن كانت ستبقى دولةً يهوديةً ديمقراطيةً علمانيةً وفق إعلان قيام الدولة ووفق رؤية مؤسسيها، سواء هرتسل أو بن غوريون، أم أنها ستتحول إلى دولة يهودية شريعتية دينية ظلامية "دولة الهالاخاه"، لا مكان فيها للحريات ولا مكان فيها للقضاء ولا مكان فيها للبعد الليبرالي، وستخضع لحكم الدين ورجال الدين سواء القوميين جماعة المستوطنين أو الحريديم.
ويضيف: "لقد قطعت الحكومة الحالية مشواراً كبيراً في تحويل إسرائيل من دولة يهودية ديمقراطية إلى دولة يهودية دينية من خلال تمرير مجموعة من القوانين التي تضعف الجهاز القضائي وتضعف الجهاز التعليمي وتنقل صلاحيات الحكومة إلى شخص رئيس الحكومة وتضعف الجيش والأجهزة الأمنية وتجعل من الكنيست جهةً قادرةً على إحداث تغيير في بنية دولة إسرائيل وفي هويتها".
على الرغم من اشتعال المنافسة الحزبية بين المعسكرات المتنافسة في هذه الانتخابات إلا أنها تنحصر على القضايا الداخلية وهوية الدولة وعمل المؤسسات فيها، أما في ما يتعلق برؤية تلك المعسكرات والأحزاب خصوصاً معسكر نتنياهو ومعسكر آيزنكوت تجاه القضية الفلسطينية والملفات الإقليمية فتكاد تكون موحدةً ولا خلاف على الرؤية السياسية في تلك الملفات.
"يغيب الحديث عن أي حل سياسي مع الفلسطينيين من كلا المعسكرين، إذ لم تعد القضية الفلسطينية مطروحةً على جدول الأعمال لتلك المعسكرات، وتتنافس تلك الأحزاب حول دعم الاستيطان وسلب المزيد من الأراضي الفلسطينية، والاستثناء الوحيد في معسكر آيزنكوت هو حزب الديمقراطيين (العمل وميرتس) فهو الحزب الوحيد الذي يتحدث عن السلام مع الفلسطينيين"، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل بدير في حديثه لرصيف22.
ويضيف: "الرؤية السياسية لكلا المعسكرين "معسكر نتنياهو ومعسكر آيزنكوت" لا خلاف في مواقفهما ورؤيتهما من العلاقة مع الفلسطيني على صعيد الضفة الغربية وقطاع غزة، أما المواطنون العرب فوضعهم حساس جداً، ينظر إليهم اليمين المتطرف كعدو، أما الأحزاب الأخرى فلديهم رؤية مختلفة نحو الاعتدال تجاه العرب في الداخل، ولكن في المجمل هناك هجمة كبيرة على عرب الداخل من اليمين المتطرف حتى على مستوى عمل المواطنين العرب في المؤسسات وخصوصاً في القطاع الصحي والقطاع التعليمي.
وفي سابقة مهمة في تاريخ التمثيل السياسي العربي في إسرائيل، يدخل مرشح يهودي في قائمة عربية في مركز مضمون. إذ دخل يوآف سيغالوفيتش في المركز الثاني في القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، مما لقي انتقادات واسعةً من الأحزاب العربية في الداخل إذ أصدرت القائمة المشتركة "الجبهة، التجمع، التغيير" بياناً ناقداً لهذا التحالف.
بينما شرح سيغالوفيتش سبب انضمامه إلى الموحدة، قائلاً: "أنا لا أنوي تغيير منصور عباس والعربية الموحدة، وهم لن يغيروني، ولكن يمكن التعاون سياسياً على أساس الثقة، والاعتراف بالاختلاف، والانخراط في عمل مشترك، نعم هناك رواسب من الماضي وهناك تاريخ دموي، فنحن لن نغير الماضي لأنه حقيقة قائمة، ولكن دور القيادة هو تغيير الواقع وصنع مستقبل أفضل".
وقد جمع هذا التحالف بين حزب عربي إسلامي وشخصية يهودية صهيونية عملت في مؤسسات الأمن والشرطة وصاحبة تجربة سياسية لافتة، تحت عنوان عملي هو مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي وتعزيز الشراكة العربية اليهودية.
يقول عباس: "الأحزاب العربية تخوض هذه الانتخابات بقائمتين؛ المشتركة التي تضم الأحزاب العربية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة البروفيسور يوسف جبارين والتجمع برئاسة سامي أبو شحادة والعربية للتغيير برئاسة الدكتور أحمد الطيبي، والقائمة الثانية العربية الموحدة برئاسة الدكتور منصور عباس الذي ضم أيضاً اليهودي سيغالوفيتش وهو نائب وزير سابق وللمرة الأولى ينضم يهودي إلى حزب عربي".
ويردف: "بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، فإن الأحزاب الإسرائيلية إذا كانت من الكتلة المفيدة لنتنياهو أو المعارضة له لن تتمكن من تشكيل حكومة دون حزب عربي واحد على الأقل، أي أن أعضاء الكنيست العرب هم من سيقرر من سيترأس الحكومة القادمة في إسرائيل".
بينما يرى غانم أن عوفر فينتر يعكس أوكسيجيناً لإمكانيات نجاح نتنياهو، وهذا يقوي احتمالات نجاح الائتلاف الحالي، بهذا المعنى نحن أمام تطور سياسي خطير في معناه، وخصوصاً أن القيادات العربية أفشلت إقامة المشتركة التي تجمع الأحزاب الأربعة.
في ظل عجز كلا المعسكرين عن الوصول إلى أغلبيّة (61) مقعداً في الكنيست وفقاً لأغلبية استطلاعات الرأي، وفي ظل موقف الأحزاب العربية الرافض لبقاء نتنياهو وحلفائه في السلطة، فإن البوصلة تتجه إلى تكرار سيناريو العام 1992، عندما عجز اليمين بقيادة شامير واليسار بقيادة رابين عن الوصول إلى (61) مقعداً في الكنيست، فكان القرار للأحزاب العربية في حينه، إذ مثلت كل من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة توفيق زياد والحزب الديمقراطي العربي برئاسة عبد المالك دهامشة الكتلة التي حسمت مصير رئاسة الحكومة لصالح اليسار في حينه.
في هذا السياق، أشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى تحذير نتنياهو للأحزاب اليمينية الصغيرة بأنها قد تسلم الانتخابات لليسار الفاشي وقد تدمر فرص الائتلاف الحالي في الاحتفاظ بالسلطة، واحتمالية وصول "نظام فاشي" إلى السلطة، وأضاف: "سيُحسم هذا الانتخاب بكل صوت. لا تهدروا أصواتكم على أحزاب صغيرة قد لا تتجاوز العتبة الانتخابية، ولا توصلوا اليسار إلى السلطة. لا تهدروا أصواتكم. ادعموا اليمين. صوتوا لليكود".
مذكراً في الوقت ذاته بتجربة الانتخابات عام 1992 بأنها كانت دليلاً على أن التصويت للأحزاب اليمينية الصغيرة كان خطأً، حيث حقق التكتل الذي يقوده زعيم حزب العمل إسحاق رابين فوزاً حاسماً، مما أدى إلى اتفاقيات أوسلو للسلام، لأن الأحزاب اليمينية المنشقة التي أسسها الغاضبون من رئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير من حزب الليكود فشلت في تجاوز العتبة الانتخابية.
Loading ads...
أما اليوم، فالحسابات الانتخابية تبرهن أنه مع توحيد كافة أحزاب اليمين وبلوغها نسبة الحسم، فإن الأحزاب العربية ستبقى صاحبة الكلمة الفيصل في تحديد هوية رئيس الحكومة القادمة نظراً إلى الوزن الانتخابي الذي تمثله، إذ يعجز كلا المعسكرين عن الوصول إلى أغلبيّة في الكنيست تمكنه من تشكيل الحكومة التالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






