ساعة واحدة
بعد رفع العقوبات.. كيف تعمل مبادرة "سوريا بلا قيود" لإزالة الحظر الرقمي؟
الإثنين، 16 فبراير 2026
رغم الإعلان عن رفع العقوبات عن سوريا قبل عدة أشهر، إلا أن كثيراً من الخدمات والتطبيقات الرقمية ما تزال محجوبة عن المستخدمين داخل البلاد، بما في ذلك أدوات برمجية ومنصات عمل وخدمات دفع رقمية أساسية.
وتكشف هذه المفارقة عن فجوة واضحة بين القرار القانوني برفع العقوبات وتنفيذه على أرض الواقع، فبينما يفترض أن يتيح الإطار الجديد عودة هذه الخدمات، برزت مبادرة "سوريا بلا قيود – Unblock Syria" كمبادرة تقنية سورية تهدف إلى ملاحقة الشركات العالمية ودفعها لإزالة الحظر عن سوريا والسوريين، استناداً إلى وثائق رسمية تؤكد تغيّر الوضع القانوني.
ما هي مبادرة "سوريا بلا قيود"؟
"سوريا بلا قيود" مبادرة تقنية سورية تعمل على توثيق الإعفاءات القانونية المرتبطة برفع العقوبات، ومخاطبة الشركات والمنصات الرقمية استناداً إلى هذه الوثائق لدفعها إلى تحديث سياساتها وإزالة الحظر عن المستخدمين داخل سوريا، مع إتاحة أدوات تواصل ومشاركة تساعد في تسريع إعادة تفعيل الخدمات الرقمية.
قال عمر البيك، مهندس البرمجيات وأحد مؤسسي مبادرة "سوريا بلا قيود"، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا إن فكرة المبادرة ولدت من تجربة عملية داخل سوريا، بعد تأسيس شركة تقنية بهدف تدريب كوادر محلية للعمل ضمن بيئات احترافية مشابهة لكبرى الشركات الأوروبية.
وأضاف البيك أن الفريق اصطدم بصعوبة الوصول إلى العديد من الأدوات والمنصات الأساسية في تطوير البرمجيات بسبب استمرار حجبها داخل البلاد، ما جعل عملية التدريب بطيئة وغير مستقرة، موضحا أن هذه العقبات كشفت عن مشكلة أوسع تتعلق بحق السوريين في الوصول إلى الخدمات الرقمية، الأمر الذي دفعهم إلى إطلاق مبادرة منظمة لمتابعة ملف الحظر والسعي لإزالته.
أسباب تباطؤ الشركات في رفع الحظر عن سوريا
من جانبه، أوضح مهند الخولي، الشريك المؤسس في مبادرة "سوريا بلا قيود"، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن الإطار القانوني الحالي لم يعد يشكل عائقاً أمام معظم شركات الخدمات الرقمية لإتاحة منصاتها داخل سوريا، مشيراً إلى أن غالبية الشركات التي تقدم خدمات عبر الإنترنت باتت مشمولة ضمن الإعفاءات من أنظمة العقوبات، ويمكنها العمل ضمن إطار قانوني من دون الحاجة إلى موافقات خاصة مسبقة.
ولفت الخولي إلى أن المشكلة اليوم لا تكمن بالضرورة في وجود حظر قانوني مباشر، بل في تردد بعض الشركات أو بطء تحديث سياساتها الداخلية بما ينسجم مع القرارات الأخيرة، ما يترك المستخدمين السوريين خارج نطاق الاستفادة من هذه الخدمات رغم تغيّر الوضع القانوني.
وبيّن الخولي أن تأخر عدد من الشركات، وخصوصاً الخدمات الأساسية مثل بعض خدمات "غوغل" ومنصات الدفع الإلكتروني، في رفع الحظر عن سوريا يعود إلى عدة عوامل، أبرزها عدم اطلاع بعض الشركات على التحديثات القانونية الأخيرة، أو استمرار اعتمادها على تصنيفات قديمة مرتبطة بالعقوبات.
ويرى الخولي أن غياب الحافز التجاري نتيجة ضعف منظومة المدفوعات الرقمية داخل البلاد يلعب دوراً أيضاً، فضلاً عن تفضيل بعض الشركات انتظار مبادرة شركات مماثلة قبل اتخاذ خطوة مماثلة، ما يؤدي إلى إبطاء عملية إعادة تفعيل الخدمات رغم تغيّر الإطار القانوني.
كيف تعمل "سوريا بلا قيود"؟
ومن جانبه، قال إسماعيل الجبة، مهندس الأمن السيبراني وأحد مؤسسي المبادرة، في تصريح لموقع تلفزيون سوريا إن "سوريا بلا قيود" تعتمد على منصة توثيقية تهدف إلى جمع وتنظيم كل ما يتعلق بالوضع القانوني للخدمات الرقمية في مكان واحد، موضحا أن المنصة تتضمن قسماً خاصاً بالوثائق الرسمية الصادرة عن جهات دولية، من بينها وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) ومؤسسات أوروبية وكندية، حيث تنشر هذه الوثائق كما هي، مع الإشارة إلى مصادرها الأصلية، لتكون مرجعاً واضحاً عند مخاطبة الشركات ودعوتها لإعادة الخدمات إلى سوريا استنادا إلى فحوى الوثائق.
وأيضا توفر المبادرة قوالب جاهزة لمراسلة فرق الامتثال القانوني في الشركات العالمية عبر البريد الإلكتروني أو لينكدان، مستندة بشكل مباشر إلى الوثائق الرسمية، بهدف تسهيل عملية التواصل وتسريعها وفقا للجبة الذي كشف أن الفريق تواصل حتى الآن مع نحو مئة شركة، مشيراً إلى أن عملية رفع الحظر تمر بمستويات متعددة تبدأ بإتاحة الوصول لعناوين الإنترنت (IP) السورية، وقد تنتهي بوجود رسمي للشركة داخل البلاد.
آلية المشاركة في "سوريا بلا قيود"
ولا تنحصر أعمال المبادرة بأعضائها فقط، إذ أشار إسماعيل الجبة إلى أن المبادرة تتيح للسوريين المشاركة بعدة مستويات، تبدأ بخطوات بسيطة مثل التصويت للخدمات الأكثر حاجة، أو الإبلاغ عن تطبيقات ومواقع ما تزال محجوبة عبر المنصة، مع إمكانية إرفاق لقطات شاشة لتوثيق حالة الحظر، إذ تساعد عمليات التصويت الفريق في تحديد أولويات التواصل مع الشركات، بحيث تتصدر الخدمات الأكثر طلباً قائمة المتابعة.
وأضاف أن بإمكان المهتمين أيضاً استخدام القوالب الجاهزة التي توفرها المنصة لمراسلة فرق الامتثال القانوني في الشركات، أو إعادة توجيه الوثائق الرسمية إليهم، في حين يمكن لمن يمتلك خبرة تقنية التقدم للانضمام كمشرف على المنصة، للمساهمة في مراجعة البلاغات والتحقق من صحة المعلومات وتحديثها بشكل دوري.
وفي رسالة وجّهها فريق "سوريا بلا قيود" إلى السوريين، أكد المؤسسون أن فقدان الثقة بعودة الخدمات الرقمية مفهوم بعد سنوات طويلة من العزلة، إلا أن الواقع اليوم – بحسب تعبيرهم – تغيّر مع رفع العقوبات وبدء بعض الشركات بإعادة تفعيل خدماتها تدريجياً.
وشددوا على أن عملية إزالة الحظر لن تتم دفعة واحدة، بل "شركة بشركة وخدمة بخدمة"، داعين السوريين في الداخل والخارج إلى المشاركة في هذه الجهود، والمساهمة في إعادة وصل البلاد بالعالم الرقمي.
Loading ads...
وختم الفريق بالقول إن إعادة بناء سوريا رقمياً مسؤولية جماعية، معبرين عن تفاؤلهم بأن المرحلة المقبلة ستحمل انفتاحاً أوسع وفرصاً أكبر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


