ساعة واحدة
دولرة الأسعار في سوريا.. هل تنهي دوامة ارتفاع الأسعار وتآكل الرواتب؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
12:29 م, الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 1 دقيقة للقراءة
عادت الضغوط النقدية لتلقي بظلالها الثقيلة على حركة الأسواق السورية مع تجدد التراجع في قيمة الليرة أمام الدولار وبقية سلة العملات الأجنبية في تعاملات السوق الموازية خلال الأيام القليلة الماضية، مسجلة 143.75 ليرة للدولار الواحد للشراء و144.50 ليرة للمبيع، الثلاثاء، وذلك بعد فترة من الاستقرار النسبي هيمنت على مطلع الشهر حين كان سعر الصرف يتحرك في نطاق 137.65 ليرة للشراء و138.40 ليرة للمبيع.
وأفقد هذا الهبوط التدريجي العملة المحلية قرابة 2.2 بالمئة من قيمتها على مدى ثلاثة أسابيع ما لبث أن تسارع ليتجاوز حاجز 3.5 بالمئة مقارنة بمستويات بداية الشهر، في خسارة تركز الجزء الأكبر منها خلال التعاملات الأخيرة، معيداً إلى واجهة المشهد الاقتصادي المعضلة الهيكلية المزمنة المتمثلة في سرعة انعكاس انهيار سعر الصرف على الأسعار وتآكل المداخيل.
في خضم هذا المشهد المضطرب وتداعياته على المعيشة والإنتاج، طفا على السطح مقترح اقتصادي يدعو إلى إعادة النظر في منظومة التسعير ككل؛ إذ يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن اعتماد التسعير بالدولار في الأسواق السورية، مع إتاحة الدفع بالعملة الأميركية أو بالليرة وفق سعر الصرف المتغير، من شأنه تحقيق استقرار أكبر في تكاليف الإنتاج وأسعار البيع، والحد من تآكل القدرة الشرائية للمستهلكين، في ظل التقلبات التي تشهدها الليرة السورية.
وأوضح خزام، في منشور عبر منصة “فيسبوك”، أن تسعير السلع بالدولار يتيح للمنتجين تثبيت أسعار البيع وتكاليف الإنتاج بالعملة نفسها، بدلاً من تعديل الأسعار بصورة متكررة مع كل تغير في سعر الصرف، معتبراً أن هذا النظام قد يدفع أصحاب المنشآت إلى تثبيت الأجور بالدولار أيضاً، بما يحافظ على القيمة الحقيقية للرواتب ويحد من تراجع الطلب على المنتجات المحلية نتيجة ارتفاع الأسعار بالليرة.
ويضيف أن استقرار الأسعار مقومة بالدولار، وفق تصوره، من شأنه الحد من انتقال تقلبات سعر الصرف إلى السوق المحلية، بما يساعد على استمرار الطلب على السلع الوطنية ويحمي الإنتاج من الضغوط التضخمية.
وتتقاطع هذه الرؤية مع معطيات دولية توثق تعقيد الأزمة السورية؛ إذ كان صندوق النقد الدولي قد أكد، في تقريره الصادر في 3 آب/أغسطس 2026، أن معدلات التضخم شهدت ارتفاعاً متجدداً خلال العام الجاري متأثرة بزيادة أسعار الواردات ولا سيما فاتورة الوقود والغذاء، فضلاً عن تصاعد الطلب المحلي وتكاليف الخدمات والمساكن، ما يعكس حجم التشابك بين صدمات الاستيراد الخارجية وضعف العملة المحلية.
في ما يتعلق بالجدل المثار حول تأثير دولرة الأسعار على موازين العرض والطلب في سوق الصرف، دفع خزام بأن التسعير والدفع بالدولار لا يؤديان بالضرورة إلى زيادة سعره، موضحاً أن دخول الدولار إلى التداول مقابل تراجع الطلب على الليرة قد يتعادلان وفق آلية الحساب التي يطرحها، مستشهداً بسلعة يبلغ سعرها 144 ألف ليرة، بما يعادل 10 دولارات.
واعتبر أن دفع قيمة السلعة بالدولار يزيد المعروض منها بمقدار 10 دولارات في مقابل تراجع الطلب على الليرة بالقيمة المكافئة، ومشيراً إلى أن النتيجة لا تختلف إذا جرى الدفع بالليرة ما دامت الإيرادات ستُستخدم لاحقاً لشراء الدولار اللازم لاستيراد السلع الجاهزة أو المواد الأولية.
وتكمن المسألة الأساسية في أن التضخم لا يرتبط بسعر الصرف وحده، بل يتأثر أيضاً بحجم الإنتاج المحلي، وتوافر السلع، والسياسة النقدية، ومستوى المنافسة في الأسواق، لذلك، فإن نجاح أي توجه نحو دولرة الأسعار يتوقف على ظروف تطبيقه، ومدى توافر الدولار، وقدرة المؤسسات على تنظيم التعاملات وحماية المستهلكين من الممارسات السعرية غير المنضبطة.
Loading ads...
وبينما يطرح خزام دولرة الأسعار والأجور بوصفها وسيلة للحد من تقلبات السوق، يبقى استقرار الأسعار وتحسن القدرة الشرائية مرتبطين بمعالجة الاختلالات النقدية والإنتاجية وتوسيع فرص العمل ورفع الدخول، فاعتماد الدولار وحدةً للتسعير قد يحد من التعديلات المتكررة على الملصقات السعرية، لكنه لا يشكل، بمفرده، ضمانة لإنهاء دوامة الغلاء أو استعادة القوة الشرائية للأسر السورية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

