تأثير الساونا والحمامات الباردة على خصوبة الرجال.. حقيقة أم ترند؟
تنتشِر على منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات تُفيد بأن الساونا والحمامات الباردة قد يزيدان مستويات هرمون التستوستيرون، ويحسِّنان صحة الحيوانات المنوية، ويزيدان فرص الإنجاب. لكن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير الساونا والحمامات الباردة على خصوبة الرجال لا تدعم معظم هذه الادعاءات، فماذا تقول الدراسات العلمية في هذا الشأن؟
التستوستيرون هو هرمون ضروري للوظيفة الإنجابية الطبيعية للذكور، لكن ارتفاع مستوياته في الدم لا يؤدي تلقائيًا إلى تحسين جودة الحيوانات المنوية أو زيادة فرص الحمل كما يدعي عدد من المؤثرين على منصات التواصل. بل إن تناول التستوستيرون قد يُثبِّط إنتاج الحيوانات المنوية، لذلك توصي الجمعية الأميركية لطب الجهاز البولي (AUA) والجمعية الأميركية للطب التناسلي (ASRM) الرجال الراغبين في الإنجاب حاليًا أو في المستقبل بتجنُّب العلاج بالتستوستيرون.
تقع الخِصيتان خارج الجسم لسبب بيولوجي مهم، إذ تكون عملية إنتاج الحيوانات المنوية أفضل عندما تكون درجة الحرارة أدنى من درجة حرارة الجسم الداخلية. وفي دراسة نُشرت عام 2024، تابع الباحثون أكثر من 15000 رجل صيني وحلّلوا أكثر من 28000 عيِّنة من السائل المنوي. وأظهَرت النتائج ارتباط التعرُّض للحرارة الشديدة بانخفاض جودة السائل المنوي، بما في ذلك انخفاض تركيز الحيوانات المنوية، وعددها الإجمالي، وحركتها.
وفي دراسة إيطالية، خضع 10 رجال أصحاء لجلستَي ساونا فنلندية أسبوعيًا، استغرقت مدة كل منهما 15 دقيقة، عند درجة حرارة تراوحت بين 80 و90 درجة مئوية لمدة 3 أشهر. وأظهَرت النتائج انخفاض عدد الحيوانات المنوية وحركتها، وحدثت تغيُّرات في وظيفة الميتوكوندريا وتنظيم الحمض النووي في الحيوانات المنوية. لكن هذه التغيّرات انعكست بعد مرور 6 أشهر على التوقف عن الساونا.
كما وجَدت دراسة أميركية شملت أزواجًا كانوا يحاولون الإنجاب أن الحمامات الساخنة وأحواض الاستحمام الساخنة وحدها لم تؤثر كثيرًا على معدلات الحمل. وكان لدى الرجال الذين تعرَّضوا بصورة تراكمية أكبر لمصادر متعدِّدة من الحرارة فرص أقل للإنجاب.
لا توجد أدلة علمية تُبت أن التعرُّض للبرودة يحسّن الخصوبة. فقد وجدت مراجعة منهجية أسترالية أن الغمر في الماء البارد قد يخفف ألم العضلات ويساعد على التعافي على المدى القصير بعد ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. كما أشارت دراسة أسترالية أخرى عام 2025 إلى فوائد محتملة للتوتر والنوم وجودة الحياة.
ومع ذلك، كانت الأدلة محدودة بسبب صغر حجم هاتين الدراستين واختلاف منهجياتهما. ولم تجد أي منهما دليلًا على أن الغمر في الماء البارد يحسّن التستوستيرون، أو جودة الحيوانات المنوية، أو يزيد فرص الإنجاب.
Loading ads...
تُشير الدراسات العلمية إلى أن الساونا قد تساعد على الاسترخاء وتحسين النوم، وأن الغطس في الماء البارد قد يُعزِّز اليقظة والتعافي بعد ممارسة التمارين الرياضية. أما الأدلة المتاحة حاليًا بشأن تأثير الساونا والحمامات الباردة على خصوبة الرجال ، فتُشير إلى أنه من غير المُرجَّح أن يؤثرا على قدرتهم على الإنجاب. وينبغي لأي شخص لديه مخاوف تتعلق بالصحة الإنجابية استشارة طبيب مختص، وليس الاعتماد على النصائح المنتشِرة على منصات التواصل الاجتماعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





