5 أشهر
«ترامب» يعد الأمريكيين بشيكات أرباح الرسوم الجمركية بقيمة 2000 دولار.. ما القصة؟
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

في خطوة تصعيدية جديدة وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصدار شيكات نقدية للأمريكيين بقيمة 2000 دولار تحت مسمى «أرباح الرسوم الجمركية». متوقعًا أن تبدأ هذه المدفوعات حوالي منتصف عام 2026، وفق ما صرح به للصحفيين في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض.
ويعد هذا الإعلان الأكثر تحديدًا لجدول زمني منذ أن طرح ترامب هذه الفكرة، التي تقع بين وعود الحملات الانتخابية، والحجج الاقتصادية، والاستفزازات السياسية.
ووفقًا لما نقلته مجلة «فورتشن» قال ترامب: «سنبدأ في إصدار الأرباح لاحقًا، في وقت ما قبل. على الأرجح منتصف العام المقبل، وربما بعد ذلك بقليل». مشيرًا إلى أن المستفيدين سيكونون من الأفراد ذوي الدخل المتوسط أو المعتدل.
في حين تعكس هذه التصريحات تصعيدًا واضحًا مقارنة بتصريحه السابق. الذي كان أكثر غموضًا حول استخدام الرسوم الجمركية لتمويل مدفوعات مباشرة للأسر الأمريكية.
وفي هذا الجانب يرى خبراء الاقتصاد أن تحويل هذه الفكرة إلى شيكات فعلية يواجه العديد من التعقيدات. إذ إن العملية أبعد ما تكون عن البساطة التي يوحي بها خطاب الرئيس ترامب، سواء من حيث الجانب التشريعي أو التمويل المالي اللازم.
التحديات التشريعية والمالية أمام خطة «ترامب»
وفي سياقٍ ذي صلة أوضح سكوت بيسنت؛ وزير الخزانة خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز». أن الإدارة بحاجة إلى تشريع قانوني لتوزيع أي أرباح من هذا النوع.
كما أكد أن الهيكل قد يتخذ أشكالًا مختلفة عن الشيك النقدي التقليدي، مثل الاسترداد الضريبي. ويشير ذلك إلى حالة من عدم اليقين داخل الإدارة حول شكل وآلية تنفيذ خطة ترامب، وكذلك حول حجم المستفيدين.
بينما يشكّل الجانب المالي عقبة كبيرة أمام الفكرة. إذ تشير التقديرات إلى أن دفع 2000 دولار لكل شخص، حتى لو اقتصر على ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، سيتجاوز بكثير الإيرادات المتوقعة من الرسوم الجمركية. والتي تصل حتى الآن إلى حوالي 200 مليار دولار.
وإذا تم اعتماد هيكل يشابه التحفيز المالي في فترة جائحة كوفيد، الذي شمل البالغين والأطفال على حد سواء. فقد تصل التكلفة إلى نحو 600 مليار دولار، وفق تقديرات لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة.
كذلك وبناء على هذه الأرقام تكون الرسوم الجمركية لترامب بمثابة خسارة صافية بقيمة 400 مليار دولار للولايات المتحدة في عام 2026. وهو ما يوضح فجوة كبيرة بين الطموحات الرئاسية والواقع المالي الممكن تحقيقه.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الشكوك القضائية حول شرعية الرسوم
ولا تتوقف التعقيدات عند الجانب المالي؛ فمستقبل الإيرادات الجمركية نفسها غير مؤكد. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا حكمًا خلال الأشهر المقبلة بشأن ما إذا كان ترامب تجاوز سلطاته عند فرض الرسوم الجمركية باستخدام صلاحيات الطوارئ الوطنية.
وحتى الآن بدا أن قضاة المحكمة العليا من الاتجاهين المحافظ والليبرالي متشككون في حجج الرئيس.
وفي حالة إن حكمت المحكمة ضده قد تضطر الإدارة إلى إعادة مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية للمستوردين. وهو ما يكون عكس ما وعد به ترامب من «أرباح».
ويؤكد الرئيس الأمريكي أن الخطر كبير، مشيرًا إلى أن الخسارة قد تكلف الولايات المتحدة نحو 3 تريليونات دولار كعوائد مستردة واستثمارات ضائعة. وهو ما وصفه بأنه قضية وجودية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.
ورغم هذه المخاطر يستمر ترامب في تقديم الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية متعددة الأغراض. قائلًا: «إنها وسيلة لحماية المصانع الأمريكية، والضغط على الحكومات الأجنبية. وتقوية الميزانية الفيدرالية، وحتى تمويل مكاسب شعبية للأمريكيين».
الرسوم الجمركية وأجندة الانتخابات المقبلة
تأتي هذه الخطوة في سياق تركيز ترامب والحزب الجمهوري على استعادة رضا الناخبين حول مسألة «القدرة على التحمل» بعد الانتصارات التي حققها الديمقراطيون في الانتخابات الأخيرة.
وفي هذا الإطار أشار الرئيس، في وقت سابق، إلى نيته التراجع عن بعض الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات. مثل: اللحوم البقرية، والقهوة، والفواكه الاستوائية والسلع الأساسية، رغم استمرار تأكيده أن هذه الرسوم لا تؤدي إلى زيادة الأسعار.
وكتب ترامب على منصة Truth Social: «القدرة على التحمل هي كذبة عندما يستخدمها الديمقراطيون. إنها عملية احتيال كاملة». في إشارة واضحة إلى استخدام الرسوم الجمركية كأداة سياسية لشد انتباه الناخبين وكسب أصواتهم قبل الانتخابات المقبلة.
في المحصلة يبقى مشروع ترامب لإصدار شيكات أرباح الرسوم الجمركية من أكثر المبادرات التي أثارت جدلًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
وبينما يراه الرئيس وسيلة لإظهار قوة اقتصادية وجذب الناخبين يرى الخبراء أن المسألة تتطلب خطوات تشريعية دقيقة، وحسابات مالية محكمة، ومواجهة تحديات قضائية محتملة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





