شهر واحد
وجوه ناعمة وخطاب متشدد ـ شبكات نساء اليمين المتطرف في أوروبا
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

على منصة إنستغرام، تبدو مجموعة "لوكريتا" (Lukreta) كفضاء يهتم بآخر صيحات الموضة وتسريحات الشعر وحب الطبيعة. غير أن هذا الحضور "اللطيف" يخفي في الواقع خطابا سياسيً لا يشوبه أي غموض. فتحت غطاء هذا الشكل الجمالي، تروّج المجموعة لمفهوم "إعادة الهجرة" وهو مصطلح أساسي في أدبيات اليمين المتطرف الأوروبي الذي يقوم على فكرة إعادة ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية. ويرى خبراء أن هذه من الاستراتيجيات التي تهدف إلى استقطاب النساء بشكل خاص وتوجيههن سياسيًا نحو القوى اليمينية المتشددة كحزب "البديل من أجل ألمانيا"، وفق تقرير استقصائي لموقع "تاغسشاو" Tagesschau التابع للقناة الألمانية الأولى (17 فبراير/ شباط 2026).
ورصد التحقيق تحولاً في تكتيكات اليمين المتطرف في أوروبا، فبدلاً من الخطاب الصدامي المباشر، باتت بعض الجماعات تتبنّى صورة نسوية جذابة تمزج بين الجمال والهوية والسياسة، وتعمل عبر شبكات دولية مترابطة. والنتيجة هي حضور أكثر نعومة في الشكل، لكنه منظم وممنهج في المضمون، يسعى إلى التأثير في النقاش العام حول الهجرة والهوية ومستقبل أوروبا.
حصر العنف الجنسي في المهاجرين
تركّز "لوكريتا" على ما تسميه "العنف المستورد" ضد النساء، في إشارة إلى ربط جرائم العنف الجنسي بالمهاجرين حصراً. وترى الباحثة في التطرف اليميني يوليانه لانغ في هذا الطرح استراتيجية يمينية متطرفة واضحة، إذ يجري تناول العنف الجنسي فقط عندما يكون الجناة من أصول مهاجرة، بينما يتم تجاهل السياقات الأخرى. وبهذا يتحول خطاب حماية النساء إلى أداة تعبئة سياسية.إعلان
ويرى التقرير أن العلاقة بين "لوكريتا" وحزب البديل من أجل ألمانيا ليست علاقة رمزية فقط، ذلك أن رانهيلد بوسدورف، مُؤسسة المجموعة تعمل كمساعدةً للنائب الأوروبي عن الحزب ألكسندر يونغبلوت، بينما تشغل والدتها إيرمهلد بوسدورف مقعداً في البرلمان الأوروبي وتنتمي إلى كتلة "الأمم الأوروبية ذات السيادة" داخل المؤسسة التشريعية القارية. ويصف الخبراء هذا النموذج بأنه "منظمة واجهة" تمهّد سياسيًا للحزب اليميني مع الحفاظ على مظهر الاستقلالية.
شبكة عنكبوتية ومؤتمرات مشتركة
كشفت التحقيق عن مشاركة "لوكريتا" في مؤتمرات دولية جمعت شخصيات من اليمين المتطرف، من بينها مؤتمر في بورتو نظمته حركة "ركونكيستا" (الاسترداد) وشاركت فيه أسماء بارزة من تيار المدافعين عن "الهوية الأوروبية"، معروفين بتصريحاتهم المناهضة لحقوق النساء. وأظهرت التحقيق أيضا تداول أفكار ورموز قومية متطرفة خلال الفعالية دون اعتراض يُذكر.
ولا تقتصر الظاهرة على ألمانيا، بل تمتد إلى دول أوروبية عدة، حيث ظهرت مجموعات نسوية يمينية مشابهة تتبادل الخطاب نفسه وتنسّق فيما بينها. شاركت في مؤتمرات مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا. وذكرت الخبيرة كيرا عيادي من مؤسسة "أماديون أنطونيو" إلى أن هذه الشبكات مترابطة دوليًا بقوة وتعتمد خطاب "الأخوة" النسوية لتوحيد أجندتها السياسية.
كما أظهر التحقيق أن بعض هذه المؤتمرات حظي بتمويل من أموال دافعي الضرائب عبر كتل برلمانية أوروبية، ما أثار تساؤلات حول توافقها مع قيم الاتحاد الأوروبي.
تحرير: خالد سلامة
Loading ads...
ألمانيا - محطات في تاريخ العنف اليميني المتطرفأحدثها جريمة قتل مروعة في مدينة هاناو يُشتبه بأن دافعها عنصري. منذ عام 1990 بلغ عدد ضحايا اليمين المتطرف 198 شخصا أغلبهم من أصول أجنبية. ملف الصور هذا يلقي نظرة على جرائم هذا اليمين وأنشطته خلال ثلاثة عقود. صورة من: picture-alliance/dpa/S. Kahnert15 صورة
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




