6 أشهر
السودان: ناجون من الفاشر يتحدثون عن "هجمات عرقية" نفذتها قوات الدعم السريع
الأربعاء، 12 نوفمبر 2025

Loading ads...
شهدت مدينة الفاشر في إقليم دارفور موجة عنف وصفتها منظمات حقوقية بأنها ذات طابع عرقي، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش هناك. ويروي ناجون شهادات صادمة عن قتل جماعي وإذلال وخطف استهدفت مدنيين على أساس الانتماء القبلي ولون البشرة، وسط نفي رسمي لهذه الاتهامات وتحذيرات أممية من جرائم حرب قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. هجمات عرقية ويكشف حسن عثمان، وهو من مدينة الفاشر السودانية وقد فر خشية تصاعد العنف، أنه كان شاهدا على "هجمات عرقية"، يتهم قوات الدعم السريع بتنفيذها ضد مدنيين بسبب انتمائهم القبلي ولون بشرتهم. وفي السادس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على آخر معقل للجيش في إقليم دارفور غرب السودان، بعد حرب مستمرة بين الطرفين منذ أبريل/نيسان 2023. ومنذ ذلك التاريخ، تتواتر تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف عرقي وخطف واعتداءات جنسية. وتحدث ثلاثة ناجين من معركة الفاشر عقب لجوئهم إلى مدينة طويلة القريبة. وذكرت منظمات حقوقية أن مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع شهدت جرائم قتل على أسس عرقية. غير أن أحد ضباط الدعم السريع نفى هذه الاتهامات، ووصفها بأنها "افتراء". وأوضح حسن عثمان، وهو طالب جامعي، أن مقاتلي الدعم السريع فرزوا السكان وفق انتماءاتهم القبلية، مؤكدا أنهم "يحكمون عليك حسب قبيلتك، لونك، ومن أين عائلتك". وأضاف الشاب أن "بعض القبائل إذا كنت منها، لا يسألونك أي سؤال، يقتلونك مباشرة". وأشار إلى أن شوارع المدينة كانت "مليئة بالجثث" أثناء نزوحه، لافتا إلى أن "بعضها مذبوح وهناك جثث أكلتها الكلاب". اقرأ أيضاالسودان: الأمم المتحدة تحذر من "استعدادات واضحة" لمعارك جديدة في كردفان "إذلال وإهانة" أما آمنة هارون، من قبيلة الزغاوة الإفريقية، فأكدت أن عناصر الدعم السريع قتلوا زوجها وولدها البكر أثناء محاولة مغادرة الفاشر، مضيفة: "قتلوهما أمام عيني وهم يقولون لا نريدكم هنا". وتسببت الحرب في السودان بمقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 12 مليون شخص، وأدخلت البلاد في أزمة جوع خانقة. واتهم كلا الطرفين بارتكاب فظائع منذ اندلاع القتال. ويقطن إقليم دارفور عدد كبير من القبائل غير العربية، مثل الزغاوة والفور والبرتي والمساليت، التي تعرضت على مدى سنوات لعنف ميليشيات عربية. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيا الجنجويد ذات الأغلبية العربية، المتهمة بارتكاب إبادة جماعية في دارفور قبل عقدين. وفي الفترة بين عامي 2003 و2008، أودت حملات العنف العرقي بحياة نحو 300 ألف شخص ودفعت قرابة 2,7 مليون إلى النزوح. وتشير وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أن القبائل غير العربية أو الإفريقية تشكل ما بين ثلثي إلى ثلاثة أرباع سكان دارفور. ومنذ أواخر عام 2023، يقاتل الزغاوة – القبيلة المهيمنة في الفاشر – إلى جانب الجيش، بعدما اتهمت قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر بحق المساليت في مدينة الجنينة أسفرت عن مقتل ما يصل إلى 15 ألف شخص. وذكر حسن عثمان أن ذوي البشرة الداكنة تعرضوا "لإذلال وإهانة وعنف نفسي وجسدي" أثناء فرارهم من الفاشر، مشيرا خصوصا إلى المدنيين من الزغاوة. وأوضح أنه "لو لونك فاتح ممكن يخلوك تمشي... يتعاملون بصورة إثنية بحتة". وبين عثمان، المنتمي إلى قبيلة البرتي، أنه لم يتعرض للعنف لأن قوات الدعم السريع تركز عداءها على الزغاوة المتحالفين مع الجيش. في المقابل، صرح حسين من قبيلة الفور بأنه احتجز عدة أيام مع نحو 200 رجل في بلدة قرني، على بعد 25 كيلومترا شمال غرب الفاشر، حيث تعرضوا للضرب والإهانة. وكشف حسين، الذي امتنع عن ذكر اسم عائلته خشية الانتقام، أنهم "ضربونا بالعصي وقالوا لنا أنتم عبيد". كما بين حسن عثمان أن مقاتلي الدعم السريع فرضوا مبالغ تصل في كثير من الأحيان إلى مئات الدولارات مقابل المرور الآمن، وذلك بناء على الهوية القبلية وأصل العائلة. وأشار إلى أنهم "يسألونك عن أصولك أو مكان إقامتك... ثم يحددون المبلغ الذي ستدفعه". في الوقت نفسه، نفى ضابط من الدعم السريع متمركز في الفاشر وقوع عمليات قتل عرقية، مؤكدا: "لم نقتل مدنيين ولم نستهدف أحدا لانتمائه إلى قبيلة، هذا مجرد افتراء". وبعد السيطرة على الفاشر، أصدرت قيادة الدعم السريع تعليمات لقواتها تطالب فيها بـ"الالتزام الصارم بالقانون والانضباط العسكري"، وتشدد على حماية المدنيين. إلا أن تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أشارت منذ ذلك الوقت إلى وقوع فظائع واسعة النطاق، تشمل القتل والخطف على أسس عرقية. وأعلن خبراء أمميون الجمعة أنهم "فزعوا من التقارير الموثوقة" حول إعدام مدنيين في الفاشر، معتبرين أن هذه الأفعال جرائم حرب "قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية". وأكد الخبراء أن الهجمات تشبه حملات سابقة نفذتها قوات الدعم السريع في مخيم زمزم في أبريل، وفي الجنينة حيث قتل الآلاف، متهمين المجموعة باستهداف قبائل الفور والمساليت والزغاوة "بقصد إرهابهم وتهجيرهم وتدميرهم جزئيا أو كليا". وذكر منسق منظمة أطباء بلا حدود في مدينة طويلة، سيلفان بينيكو، أن نازحين من الفاشر أبلغوه أنهم "استهدفوا بسبب لون بشرتهم". واعتبر بينيكو أن "أكثر ما أرعبه هو مطاردة هؤلاء المدنيين أثناء فرارهم للنجاة بحياتهم... الهجوم عليهم فقط لأنهم سود". فرانس24/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




