35 دقائق
الشرع في حوار شامل.. ماذا قال عن إسرائيل و7 أكتوبر و11 سبتمبر والترشح للرئاسة؟
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، فجر الأربعاء، إن المفاوضات مع إسرائيل تقترب في كل مرة من التوصل إلى اتفاق، قبل أن تتراجع تل أبيب عند مراحلها الأخيرة لأسباب مختلفة، مؤكدا تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي، ومشددا على أن حماية أمن السوريين وحقوقهم تسبق أي حديث عن سلام دائم.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية أدارها المسؤول الأمريكي السابق بريت ماكغورك، ونظمها مشروع سوريا التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد الشرع أن دمشق ماضية في المسار الدبلوماسي، لكنها ترى أن حماية أمن السوريين وحقوقهم، وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق، يمثلان أساسا لأي حديث عن سلام دائم.
وأوضح أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها على سوريا منذ سقوط النظام السابق، وتحتل أراضي جديدة سيطرت عليها بعد 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، فضلًا عن تنفيذ توغلات واعتقالات وضربات في مواقع مختلفة.
وأضاف الشرع أن دمشق اختارت معالجة هذه الاعتداءات بالدبلوماسية والحوار والمفاوضات، والاستعانة بدول صديقة لإسرائيل، بينها الولايات المتحدة.
وأوضح أنهم عقدوا عدة جلسات تفاوض مع إسرائيل، "وكلما اقتربنا من الاتفاق بنسبة 90%، تتراجع تل أبيب عند تلك النقطة لأسباب مختلفة تطرحها".
وأكد استمرار بلاده في هذا المسار، مضيفا "لا نقول إن سلامًا دائمًا سيتحقق الآن بين سوريا وإسرائيل، لكن علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم، فقبل ذلك لا يمكننا الحديث عن السلام.
وبشأن إمكان إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل تسوية قضية الجولان، قال الشرع: نحن نجري بالفعل محادثات مباشرة مع إسرائيل، وقد بدأت هذه المحادثات قبل نحو عام.
وأوضح أن الأولوية تتعلق بالأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق، وانسحابها إلى المواقع التي كانت تشغلها عام 1974، ثم بحث الترتيبات الأمنية.
وأضاف إذا نجحت تلك الترتيبات، يمكننا الانتقال إلى مناقشة سلام دائم، مشددًا على أن الجولان أرض سورية باعتراف الأمم المتحدة، وأن تبعيته ليست موضع نقاش.
وفي ما يتعلق بالمخاوف الأمنية الإسرائيلية، قال إن دمشق تناقشها باستمرار، وطرح احتمال تشكيل لجنة دولية لبحثها والتمييز بين المخاوف الحقيقية والتصورات.
وعن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان، قال الشرع إن ترامب دعم سوريا واتخذ قرارا وصفه بأنه تاريخي برفع العقوبات عنها، وإنه يرتبط معه بعلاقة مميزة.
وروى أنه مازحه خلال زيارة إلى البيت الأبيض قائلًا: لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه لهم، لكنك تملك نيوجيرسي.
وأضاف، بعيدًا عن المزاح، أن الجولان لأهله، وليس من حق الرئيس السوري أو الرئيس الأمريكي أو أي شخص آخر التنازل عنه أو منحه للآخرين.
وردا على سؤال بشأن مخاوف الإسرائيليين بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول، قال الشرع إنه يتفهم ما تعرض له بعض الأبرياء، لكنه رفض اتخاذ تلك الأحداث أساسا لجميع السياسات أو لتحديد السياسة تجاه سوريا.
وأضاف أن من الضروري أيضا فهم ما جرى في غزة، حيث قال إن أكثر من 70 ألف شخص قتلوا، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
وأكد أنه ليس من المناسب أن ترسم أحداث 7 أكتوبر سياسة إسرائيل تجاه سوريا، فهذا أمر غير منطقي ولا يؤدي إلا إلى مزيد من التهديدات الأمنية، مشيرا إلى أنه إذا أرادت إسرائيل حماية أمنها فعليها احترام أمن الآخرين، وعليها أن تغيّر سياستها لأنها تثير المشكلات في محيطها بدعوى الحفاظ على أمنها.
وقال إن استقرار المنطقة يساعد الجميع، بمن فيهم الإسرائيليون، على الشعور بالأمان، داعيًا إلى الاحترام المتبادل وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وفي ملف الوجود العسكري الأجنبي بسوريا، قال الشرع: نسعى إلى ألا تكون هناك أي قواعد عسكرية أجنبية في سوريا، وأن تكون السيادة كاملة للدولة السورية.
وأوضح أن السلطات الجديدة ورثت الوجود الروسي عند وصولها إلى دمشق، واختارت الحوار مع موسكو، مشيرًا إلى تقلص عدد القواعد الروسية، وفق قوله، من نحو 170 إلى قاعدتين.
وأضاف أنه بعد مناقشات طويلة، توصلنا إلى تحويل هاتين القاعدتين إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن أي تواجد عسكري مستقبلي يجب أن يخضع لتوصيف قانوني يوافق عليه مجلس الشعب ويضمن حقوق الدولة السورية، مؤكداً أن سوريا ليست بحاجة لقواعد عسكرية أجنبية في المنظور القريب، مع تطوير العلاقات الدبلوماسية القائمة على الاحترام مع دول الجوار وأصدقاء سوريا.
ووصف انسحاب القوات الأمريكية من بلاده بأنه أنجح انسحاب للقوات الأمريكية، قائلًا إنه جرى بأمان وتفاهم ودون حرب، وإن المنطقة بقيت هادئة، وتسلمت الدولة السورية وقواتها السيطرة عليها.
وفي ملف شمال شرقي البلاد، قال الشرع إن الدولة باتت تسيطر على معظم الأراضي السورية، ولا سيما المناطق التي كانت خاضعة لقوات قسد.
وأضاف أن قسد جرى تفكيكها، وهي تعمل الآن تحت مظلة الدولة، مشددًا على ضرورة التمييز بين دمج فصيل مسلح والتعامل مع المجتمع الكردي.
وأوضح أن إصدار مرسوم للاعتراف بحقوق الأكراد الثقافية واللغوية سبق عملية الدمج، لأن ذلك واجب وحق للأكراد الذين يعيشون في سوريا.
وعن المسار السياسي، قال الشرع إن مجلس الشعب سيشكل لجنة لمراجعة القوانين، وأخرى تبدأ صياغة الدستور، مشيرا إلى أنه يعتقد أن ذلك سيُنجز قبل نهاية السنوات الخمس.
وأوضح أن المسار بدأ بتثبيت الأمن، ثم عقد مؤتمر وطني جامع، وإصدار الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة، وصولًا إلى انتخابات مجلس الشعب.
وقال إن الانتخابات لم تكن مثالية، لكنها كانت مناسبة للمرحلة، وإن المجلس بدأ جلساته ويعقد جلسات استماع للوزراء لمساءلتهم بشأن قضايا جارية.
ويحدد الإعلان الدستوري، الذي وقعه الشرع في 13 مارس/آذار 2025، المرحلة الانتقالية بخمس سنوات تبدأ من تاريخ نفاذه.
وعن إمكان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال الشرع إنه لم يفكر في ذلك بعد، وإن تركيزه ينصب على خدمة الناس وتطوير البلاد اقتصاديًا وسياسيًا، لكنه أبقى احتمال الترشح قائمًا إذا رأى أن المهمة تتطلب وجوده، قائلًا: سأترشح للقيام بذلك، لأن تجنب المسؤولية أو الهروب منها لا يعفيك منها أحيانًا.
وأضاف أن على الشخص تحمل المسؤولية عندما يعتقد أنه قادر عليها، وأن العودة إلى حياته العادية أفضل له شخصيًا لأن هذا المسار مرهق، لكنه سيبقى إذا رأى ضرورة لذلك.
وفي الشأن اللبناني، قال الشرع إن توجه دمشق يقوم على تمكين الحكومة اللبنانية ومؤسساتها، وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد ضرورة ألا يكون هناك أي سلاح يعمل خارج حكم القانون أو سلطة الدولة اللبنانية.
وأضاف أن سوريا تسعى إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في لبنان، وتجاوز المشكلات التي قال إن النظام السوري السابق تسبب بها هناك، إلى جانب التواصل مع الحكومة بشأن الإصلاح السياسي والتنفيذ السليم لاتفاق الطائف.
وردًا على سؤال عن دور محتمل للقوات المسلحة السورية في لبنان، قال إن سوريا تواجه مشكلاتها وتحدياتها الداخلية، وإن عدم الاستقرار في لبنان يؤثر عليها مباشرة.
وعن العراق، قال الشرع إن الحرب الأمريكية عليه خلفت إرثًا ثقيلًا وأسهمت في اتساع النفوذ الإيراني، وإن رئيس الوزراء العراقي يسعى إلى ضبط سلاح جماعات وصفها بأنها تعمل خارج مؤسسات الدولة.
وأكد أن دمشق تسعى إلى تعزيز الروابط الاقتصادية مع بغداد وتأمين ممر آمن للمنتجات العراقية، ولا سيما النفطية.
وقال إن هناك مشروعا لربط حقول النفط في العراق بالموانئ السورية، بوصفه بديلًا عن باب المندب وقناة السويس.
وأضاف أن خط الأنابيب كان قائمًا منذ خمسينيات القرن الماضي، لكنه توقف بسبب سوء العلاقات السياسية بين البلدين، وأن الجانبين يحاولان معالجة أخطاء ومشكلات العقود الماضية.
كما وصف العلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق بأنها جيدة جدًا، وتشمل التعاون الاقتصادي والأمني.
وأشار إلى التواصل مع قيادات الإقليم خلال ملف قسد، وإسهام حكومة الإقليم في مساعدة سوريا على دمجها في الدولة.
وبشأن بناء الجيش والأجهزة الأمنية، قال الشرع إن العملية بدأت بحل الفصائل وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة وفي جيش واحد، ثم وضع معايير للقبول وإقامة معسكرات تدريب.
وأوضح أن ضرورة منع انهيار البلاد وملء الفراغ بعد سقوط النظام دفعت السلطات إلى استيعاب أعداد كبيرة من الراغبين في الخدمة بسرعة، دون تطبيق مستوى مرتفع من شروط القبول في البداية، بالتوازي مع بناء منظومة التدريب والتدقيق.
وأقر بوقوع حوادث خلال المرحلة الانتقالية، بينها حوادث داخل الجيش والأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن دولًا تساعد سوريا في تدريب قواتها لتصبح قوة محترفة.
وفي رده على سؤال عن ماضيه وعلاقته السابقة بتنظيم القاعدة، نفى الشرع أي صلة بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول، قائلًا لم تكن لي أي علاقة بذلك، وكنت حينها في الثالثة عشرة من عمري.
وأعرب عن أسفه للضحايا الذين قضوا في الولايات المتحدة، ولمن سقطوا في الشرق الأوسط جراء السياسات التي اتُّبعت فيه.
وعندما كرر المحاور السؤال بشأن بيعته السابقة، قال الشرع إنه أجاب عنه مرارًا، وإن الظروف في المنطقة كانت مختلفة ودفعت كثيرًا من الشباب إلى ذلك الاتجاه، ثم وقعت أحداث عديدة، بينها الثورة السورية، وتطور وعيه معها.
وأضاف أن الدافع الأساسي كان رفع الظلم عن الناس، متحدثًا عن القتل والاعتقال والتعذيب واستخدام الأسلحة الكيميائية في عهد النظام السابق.
وفي ملف الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، قال الشرع إنه التقى والدته، وجمعها بوالدته التي كانت تعتقد أنه قُتل بعدما فقدت أخباره سبع سنوات، معتبرًا أن تشابه التجربتين منح والدة تايس أملًا.
وأضاف أن نحو 150 ألف سوري ما زالوا مفقودين، وفق تقديره، وأن الهيئة الوطنية المعنية بالمفقودين تسعى للاستفادة من خبرات دولية في الطب الشرعي والتحقيق الجنائي.
Loading ads...
وأوضح أنه لا يستطيع كشف جميع التفاصيل المتعلقة بتايس لارتباط بعضها بمعلومات أمنية واستخباراتية، لكنه أكد أن حكومته تحاول إبلاغ عائلة أوستن تايس بكل معلومة تصل إلينا بشأنه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




