6 أشهر
تقليص مدة الإقامة وإعادة النظر في نظام اللجوء...ما هي أبرز قرارات التي اتخذتها حكومة بريطانيا للحد من الهجرة؟
الإثنين، 17 نوفمبر 2025

تحت ضغط اليمين المتطرف والاحتجاجات المناهضة للهجرة، أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة الإجراءات الجديدة تهدف إلى "قتل" رغبة المهاجرين غير الشرعيين بالسفر إلى بريطانيا والاستقرار فيها. وقررت أيضا فرض قيود واسعة وصارمة على الحماية الممنوحة للاجئين وعلى المساعدات المقدمة لطالبي اللجوء. وجدير بالذكر أن بريطانيا معروفة بسياستها السخية فيما يتعلق باللجوء السياسي وبكونها قبلة للمهاجرين الذين يأتون من كل أنحاء العالم بحثا عن فرص عمل. كما قررت لندن خفض مدة الإقامة إلى النصف مقابل تمديد الفترة المطلوبة للتقدم بطلب الإقامة الدائمة. وتهدف هذه الإجراءات التي وصفت بـ"التاريخية" إلى الحد من وصول المهاجرين إلى المملكة المتحدة والرد على صعود حزب اليمين المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج المناهض للهجرة.
وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تسير خارج مقر رئاسة الوزراء 10 داونينغ ستريت في لندن، بريطانيا، 9 تموز/يوليو 2024. © رويترز.
وفي هذا الشأن، قالت وزيرة الداخلية شبانة محمود صاحبة الأصول الباكستانية في بيان: "تملك بلادنا (تقصد بريطانيا) تقليدا عريقا في استقبال الفارين من الخطر. لكن سخاءنا يشجع المهاجرين غير الشرعيين على عبور المانش". اقرأ أيضابريطانيا: الحق في اللجوء الدائم انتهى وكشفت الداخلية البريطانية عن إجرائين رئيسيين، أولهما إنهاء ما يسمى بـ"التذكرة الذهبية"، ثم تقليص المساعدات المقدمة لطالبي اللجوء السياسي. ويتوقع أن تقدم شبانة محمود خطتها التفصيلية أمام البرلمان ظهر الإثنين. كما تعتزم الحكومة البريطانية خفض مستوى الحماية الممنوحة للاجئين من جهة وإجبارهم على العودة إلى بلدانهم الأصلية "بمجرد أن تعتبر هذه البلدان بأنها آمنة"، من جهة أخرى. 1- إنهاء "التذكرة الذهبية" هذا، واعتبرت الوزيرة بأن "التذكرة الذهبية" عامل أدى إلى ارتفاع طلبات اللجوء في البلاد. ودفع المهاجرين لعبور أوروبا مرورا بدول آمنة قبل ركوب قوارب متهالكة لعبور المانش. و"التذكرة الذهبية" تتيح لطالبي اللجوء الحصول على إقامة دائمة خلال فترة وجيزة. وتعهدت بـ "إنهاء هذه التذكرة". وأكدت في مقابلة مع "بي بي سي" أنها، بالرغم من كون الهجرة جزءا من تجربتها الشخصية، تشعر بـ "واجب أخلاقي" لمحاربة الهجرة غير النظامية التي "تمزق البلاد،" وفق تعبيرها. وأوضحت الداخلية البريطانية أن اللاجئين كانوا في السابق قادرين على التقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات من دون رسوم و دون مساهمة فعلية" في الاقتصاد الوطني. ويتوقع أن يقلص النظام الجديد مدة إقامة اللاجئين من 5 سنوات إلى 30 شهرا فقط، فيما سيُضاعف 4 مرات الفترةَ اللازمة لطلب الإقامة الدائمة، من 5 إلى 20 سنة. فيما شددت الوزيرة أن من يرغب في تقليص هذه المدة "سيتعين عليه العمل أو الدراسة". 2- تقليص المساعدات الممنوحة لطالبي اللجوء وتتبنى الإجراءات الجديدة نموذجا قريبا من النظام الدانماركي المتشدد وتشمل إلغاء الوصول التلقائي لطالبي اللجوء إلى المساعدات الاجتماعية، بما فيها السكن والإعانات المالية. وتقول الحكومة إنها تريد وقف هذه المساعدات "لمن يملك حق العمل وقادر على إعالة نفسه بنفسه لكنه يرفض ذلك أو لمن يخالف القانون". كما تستعد الحكومة لإصلاحات في تطبيق بنود رئيسية من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (خصوصا المادة 8 المتعلقة بالحق في الحياة العائلة (لم الشمل) والتي تقول محمود شبانة بأنها "تعطل عمليات الترحيل". اقرأ أيضابريطانيا: مظاهرة ضخمة لليمين المتطرف في لندن.. لماذا هذا التصعيد ضد المهاجرين ؟ ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالخطوات التي اتخذتها الحكومة البريطانية والتي تحد من "عوامل الجذب". فيما اعتبر وزير خارجيته جان-نويل بارو هذه الخطوات بأنها تلبي "توقعات" الدول الأوروبية.
الشرطة تواجه متظاهرين يطالبون بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين. أوربينغتون قرب لندن. بريطانيا في 22 أغسطس/آب 2025. © أسوشيتد برس.
وقال بارو: "إن تمركز آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء في مدينة كاليه (شمال فرنسا) أملا في عبور المانش، يرتبط جزئيا بكون شروط الاستقبال في بريطانيا أكثر تساهلا". أما ألمانيا، فقالت إنها مستعدة "للتعاون" مع بريطانيا. لكن إنفر سولومون، رئيس مجلس اللاجئين في بريطانيا، حذر من أن هذه الإجراءات لن تمنع الناس من محاولة الوصول، ودعا الحكومة إلى إعادة النظر. وقال إنه "يجب أن تضمن الدولة أن اللاجئين الذين يعملون بجد ويساهمون في المجتمع يستطيعون بناء حياة مستقرة وآمنة ورد الجميل لمجتمعاتهم". ولفت إلى أن الناس الذين يستهدفهم القانون هم "أشخاص مثلنا، أمهات وآباء وإخوة وأخوات، وأنهم ليسوا جميعا "غير قانونيين"، حسبما تدعي الحكومة. 3- الحكومة تسعى إلى كبح جماح اليمين المتطرف ومنذ وصوله إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، يخضعُ رئيس الوزراء كير ستارمر لضغط متواصل لخفض أعداد المهاجرين وتشديد حقوقهم. وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" (Reform UK) بقيادة فاراج، الذي جعل مسألة الهجرة محور حملته. وشهد الصيف الماضي احتجاجات واسعة أمام فنادق تستقبل طالبي اللجوء وتظاهرة يمينية في لندن جمعت نحو 150 ألف شخص. وتعهدت الحكومة بخفض عدد المهاجرين الذين يعبرون "المانش" في قوارب متهالكة قادمين من فرنسا لكن من دون نجاح حتى الآن. فمنذ الأول من يناير/كانون الثاني، وصل حوالي 40 ألف شخصا إلى السواحل البريطانية، وهو عدد يتجاوز إجمالي عام 2024.
مهاجرون من أصل أفريقي يحاولون الهجرة إلى أوروبا يتم نقلهم من قارب صغير تابع لخفر السواحل التونسي إلى سفينة أكبر، في البحر بين تونس وإيطاليا، في 10 أغسطس/آب 2023. © أ ف ب/ أرشيف
Loading ads...
كما ارتفعت طلبات اللجوء بنسبة 18% خلال عام 2024 مقابل انخفاضها بنسبة 13% في الاتحاد الأوروبي. وسجلت بريطانيا أكثر من 400 ألف طلب منذ عام 2021 مقارنة بـ150 ألفا فقط بين 2011 و2015. وكان تقليص حماية اللاجئين مطلبا أساسيا لنايجل فاراج، الذي وعد بإجبار المهاجرين بمن فيهم المندمجون على طلب تأشيرة جديدة كل خمس سنوات في حال وصوله إلى السلطة. لكن الجناح اليساري لحزب العمال رفض هذه الأفكار سابقا، محذرا من أنها ستفقد الحزب كثيرا من ناخبيه في وقت تراجعت فيه شعبيته. فرانس24/ أ ف ب
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




