41 دقائق
"من وين بدنا نعيش؟".. نازحون غزيون يحذرون من تداعيات تقليص المساعدات
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

لا يجد المسن الفلسطيني محمود أبو طواحين بدًا من اللجوء إلى المساعدات الإنسانية التي تساعده على مواصلة الحياة في ظل المرض والحصار والواقع الصعب الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفي ظل مرضه وإقامته في خيام النزوح، كان أبو طواحين (70 عاما) يستعين ببعض الأرز والعدس والطحين لسد جانب من احتياجاته الأساسية، التي قال في تقرير أعدته الزميلة سلمى قدومي لصفحة الجزيرة فلسطين، إن توفيرها أصبح أكثر صعوبة عليه وغيره من النازحين بعد تقليص المساعدات.
وأضاف أبو طواحين: "أنا رجل مريض وعمري 70 عاما، من وين بدي أعيش؟ (كيف أعيش؟)، ما زلنا في الخيام ولا يوجد أي عمل، وحاجتنا للمساعدات لم تنتهِ".
وأبو طواحين ليس وحيدا في هذه المأساة، فقد أكدت أم ياسر أن المساعدات التي وصلت إلى العائلات لم تكن كافية لتلبية احتياجاتها، وأن بعض الأسر انتظرت أشهرا للحصول على حصص غذائية، قبل أن تواجه احتمال استبعادها من قوائم المستفيدين.
وفي حديثها للجزيرة، طالبت أم ياسر برنامج الأغذية العالمي بالتراجع عن قرار التقليص وزيادة حجم المساعدات، محذرة من أن استمرار خفض الدعم في ظل الظروف الحالية قد يعيد السكان إلى مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي.
ونظّمت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة وقفة احتجاجية أمام المقر الرئيسي لبرنامج الأغذية العالمي، رفضا لقرار تقليص المساعدات الغذائية والنقدية المقدمة للسكان، حيث استبعد القرار نحو نصف مليون فلسطيني من قوائم المستفيدين، وسط مطالبات بالتراجع عنه في ظل استمرار النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية في القطاع.
فقد قلّص البرنامج مساعداته بسبب نقص التمويل، مما أدى إلى خفض عدد الوجبات الساخنة التي تقدمها المطابخ المجتمعية يوميا من 250 ألفا إلى 150 ألف وجبة، فضلا عن تقليص أعداد المستفيدين من أكياس الدقيق والحصص التموينية والمساعدات النقدية.
وخلال الوقفة، تحدث أحد النازحين من مدينة رفح جنوبي القطاع للجزيرة، قائلا إن حرمان مئات الآلاف من المساعدات الغذائية والنقدية فاقم مخاوف السكان من عودة الجوع، خصوصا بين العائلات التي فقدت مصادر رزقها وأصبحت تعتمد على المؤسسات الإنسانية لتأمين غذائها.
وطالب المتحدث المؤسسات الدولية بالتدخل لضمان استمرار تقديم المساعدات، معتبرا أن الظروف المعيشية في القطاع لم تسمح للأسر بالاستغناء عن الدعم الغذائي أو النقدي الذي تلقته خلال الفترة الماضية.
كما أكد المواطن الفلسطيني محمد دياب، رفضه قرار تقليص الخدمات والمساعدات، داعيا المنظمات الدولية إلى مراجعة القرار والاستجابة لاحتياجات النازحين والأسر الفقيرة، في ظل غياب فرص العمل واستمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وكان المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، محمد صالحة، قد حذّر في مقابلة مع الجزيرة من التداعيات المباشرة لتقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي، مشيرا إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع والنازحين فيه يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية لتوفير متطلباتهم الأساسية.
ويعتمد نحو 1.6 مليون فلسطيني على المساعدات الغذائية والنقدية التي يقدمها البرنامج في القطاع، وفق صالحة، الذي أكد أن تقليص الدعم لأكثر من نصف مليون شخص جاء في وقت تواجه فيه المؤسسات الإنسانية تحديات متزايدة مرتبطة بالتمويل وإدخال الإمدادات إلى القطاع.
وأضاف أن شبكة المنظمات الأهلية بحثت مع برنامج الأغذية العالمي سبل زيادة الدعم وتوسيع عدد الأسر المستفيدة والبحث عن مصادر تمويل إضافية، لكن أزمة التمويل والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات زادتا صعوبة الاستجابة للاحتياجات.
ويتراوح عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوميا في الآونة الأخيرة بين 150 و200 شاحنة، بينما يحتاج السكان أكثر من 600 شاحنة، وهو ما يهدد بتفاقم خطر المجاعة مع استمرار محدودية الإمدادات وتقليص البرامج الغذائية، حسب المتحدث.
Loading ads...
وجدد المشاركون في الوقفة مطالباتهم لبرنامج الأغذية العالمي والجهات المانحة بتوفير التمويل اللازم واستمرار المساعدات الغذائية والنقدية، مؤكدين أن تقليصها في هذه المرحلة زاد الضغوط على مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين لم يتمكنوا بعد من استعادة مصادر دخلهم أو تأمين احتياجاتهم بصورة مستقلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



