5 ساعات
طرق مقطوعة وعزل للقرى يهدد بتحويل القنيطرة إلى "ضفة غربية" سورية
الإثنين، 20 أبريل 2026
منذ مطلع شهر نيسان الحالي، دخلت محافظة القنيطرة مرحلة جديدة من التضييق الميداني، مع شروع قوات الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق عدد من الطرق الحيوية، سواء الرئيسية أو الفرعية، في خطوة يصفها الأهالي بأنها "خنق تدريجي" لحياتهم اليومية، وجزء من سياسة أوسع تهدف إلى فرض واقع أمني وجغرافي جديد في الجنوب السوري.
هذا التصعيد لا يأتي بمعزل عن التحولات السياسية في المنطقة، ولا عن مسار المفاوضات التي طُرحت في الأشهر الماضية بين سوريا وإسرائيل بوساطة من الولايات المتحدة الأميركية، مما يطرح تساؤلات حول الأهداف الفعلية لإسرائيل من هذه الإجراءات، وانعكاساتها على السكان المحليين، الذين باتوا يعيشون واقعاً أقرب إلى العزل الجغرافي الكامل.
أفادت مصادر محلية لموقع تلفزيون سوريا بأنه منذ نهاية آذار ومطلع نيسان الحالي، أغلقت قوات الاحتلال الطريقَ الواصل بين قريتي الأصبِح وكودنة في ريف القنيطرة الجنوبي، وهو طريق حيوي كان يختصر حركة الأهالي بين القريتين. ومع إغلاقه، بات السكان مضطرين لقطع مسافة إضافية تصل إلى عشرة كيلومترات عبر بلدة الرفيد.
كما أغلقت القوات الإسرائيلية طريق رويحينة المؤدي إلى الأراضي الزراعية غرب القرية، فضلاً عن طريق أم العظام - رسم الشولي، باستخدام سواتر ترابية، قبل أن تعيد فتحه من جهة أم العظام - رسم الشولي فحسب، في ريف القنيطرة الأوسط.
وامتد الإغلاق ليشمل الطرق الزراعية الفرعية، مما أدى إلى تقييد حركة السكان وحرمانهم من التنقل بحرية، ولا سيما في المناطق القريبة من النقاط العسكرية الإسرائيلية، وفي مقدمتها محيط قرية أم العظام.
يصف أحمد الهزاع من قرية الأصبح وضعَ قطع الطرق في القنيطرة بـ"الضفة الغربية الجديدة"، ويقول في حديثه لموقع تلفزيون سوريا: "الاحتلال اليوم يقطع أوصال المحافظة، وكحال الضفة الغربية لا نستطيع التحرك بشكل طبيعي بين القرى، ولا نعرف من أين يظهر جنود الاحتلال وسياراتهم بشكل مفاجئ.. لا نستغرب إذا باشروا ببناء مستوطنات".
ويضيف: "كان الطريق من قرية الأصبح إلى كودنة يستغرق دقائق بالسيارة، أما اليوم فنحتاج إلى ساعة أو أكثر، ولا يقتصر الأمر على الطرق الرئيسية؛ حتى الطرق الفرعية داخل القرى قطعوا بعضها".
ويرى أحمد الهزاع أن ممارسات إسرائيل تهدف إلى دفعهم خارج المحافظة تمهيداً لاحتلالها بالكامل، غير أنه يرفض هو وعائلته مغادرة قرية الأصبح رغم ما يعانونه من صعوبات في التنقل.
أما يسرى حلاق، المعلمة من قرية كودنة، فتقول لموقع تلفزيون سوريا: "كأننا نعيش في الضفة الغربية؛ حواجز غير معلنة، وطرق مغلقة، والتفافات طويلة، ودوريات إسرائيلية تسير بيننا".
وتواجه يسرى صعوبات في الوصول إلى المدرسة بسبب إغلاق الطرق الفرعية، خاصة في ساعات الصباح وفي أثناء توغل الاحتلال أو تسييره الدوريات في المنطقة.
وتتحدث عن رحلة المعلمين والطلاب إلى المدرسة: "كل يوم أشبه بالكابوس.. لا نعلم أي طريق نسلك، إما أن نتأخر بسبب اختيار طريق طويل، أو لا نذهب أساساً".
لم تقتصر تداعيات إغلاق الطرق على التنقل فحسب، بل امتدت إلى الجانب الاقتصادي، إذ أدّت صعوبةُ وصول المواد الغذائية بين القرى إلى غلاء ملحوظ في الأسعار، وفق ما أفاد به الأهالي.
يقول أحد أصحاب المحال التجارية في القحطانية: "تكلفة نقل البضائع والمواد الغذائية بين القرى ارتفعت بشكل كبير، والسائقون يرفضون الدخول إلى بعض المناطق بسبب طول الطريق وخطورته، وهذا ينعكس سلباً علينا وعلى الزبائن".
ويؤكد آخرون ممن تحدث إليهم موقع تلفزيون سوريا، أن بعض السلع باتت تصل بشكل متقطع، مما يُعمّق حالة القلق لدى السكان، خاصة في ظل غياب بدائل حقيقية.
بالتوازي مع إغلاق الطرق، رصد موقع تلفزيون سوريا تحركاتٍ عسكريةً إسرائيليةً لافتةً في المنطقة، حيث استقدمت قوات الاحتلال جرّافةً وثلاثَ شاحناتٍ محملةً بغرف مسبقة الصنع إلى منطقة تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إنشاء نقطة عسكرية جديدة، مما يُعزز الوجود الإسرائيلي في المنطقة، ويُعمّق مخاوف السكان من ترسيخ واقع عسكري دائم.
تكشف هذه التطورات عن أبعاد تتجاوز الجانب الأمني، ويرى الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل، أن ما يجري في القنيطرة يأخذ طابعاً سياسياً واضحاً. ويقول خليل في حديث لموقع تلفزيون سوريا: "الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتداءاته على الأراضي السورية، رغم التحولات التي شهدها مسار المفاوضات، خاصة بعد اجتماع باريس في السادس من يناير الماضي، الذي أشار إلى توجه نحو التهدئة".
ويُضيف أن هذه الإجراءات تعكس سياسة اليمين المتطرف في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، "الذي يسعى إلى الهروب من أزماته الداخلية عبر تصعيد خارجي يُعيد تشكيل صورته في الداخل الإسرائيلي".
ويلفت خليل إلى أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية شهدت تحولاً جوهرياً بعد أحداث السابع من أكتوبر، إذ باتت تعتمد على مبدأ "الأحزمة الآمنة"، أي إنشاء مناطق عازلة داخل أراضي الخصوم.
ويضيف: "إسرائيل تحاول نقل المعركة إلى أرض الخصم ومنع تكرار ما تعتبره كابوساً أمنياً. ما يحدث في جنوب سوريا يشبه ما يجري في جنوب لبنان، وهو جزء من هذه الاستراتيجية".
ويرى خليل أن هذه الممارسات تهدف أيضاً إلى الضغط على دمشق وجرّها إلى مواجهة عسكرية، أو استخدام التصعيد ورقةً تفاوضية على أقل تقدير.
ويقول: "إسرائيل تحاول فرض واقع احتلالي كامل الأركان في الجنوب، عبر تقطيع أوصال المنطقة والتضييق على السكان، بما يشبه نموذج الضفة الغربية".
وأشار خليل إلى مفارقة لافتة، إذ تأتي هذه الإجراءات في وقت كانت فيه مؤشرات على تقارب سوري إسرائيلي بدعم أمريكي، بعد أن أعلنت واشنطن أكثر من مرة دعمها لمسار المفاوضات، كما حذّرت بعض مراكز الدراسات الإسرائيلية من مغبة استمرار التصعيد، داعيةً إلى استثمار التوجهات البراغماتية في دمشق للتوصل إلى اتفاق أمني مستدام.
وبحسب خليل، فإن دمشق تمتلك العديد من الأوراق أولها الموقف الدولي الذي يرى في الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا مخالفة للقانون الدولي، ويدعم لمسار التفاوض.
Loading ads...
كما تعتمد دمشق على الرصيد الجيوسياسي عبر انسجامها مع التواقفات والتحالفات الاقليمية والتقارب مع الإدارة الأميركية على حساب ازدياد الشرخ بين ترمب ونتنياهو فيما يخص الملف السوري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




