طبياً يُولد الطفل حديث الولادة بجهاز مناعي ضعيف وجسم شديد الحساسية؛ لذلك أي خطأ بسيط في التعامل معه قد يسبب له مشكلات صحية خطيرة. وهنا يؤكد أطباء الأطفال أن الشهور الأولى من عمر الطفل تحتاج إلى عناية خاصة ودقيقة جداً؛ لأن جسم الرضيع لا يتحمل الكثير من الأشياء التي تبدو طبيعية للكبار. بجانب أن انتشار النصائح المتداولة بين الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت من العادات الخاطئة التي تُمارس بشكل يومي دون معرفة مدى خطورتها على الرُّضَّع. اللقاء والدكتورة سلوى أمين أستاذة طب الأطفال التي تستعرض أهم الأخطاء الشائعة التي تهدد صحة حديثي الولادة، والتي يجب على كل أم وأب معرفتها لحماية المولود من المخاطر الصحية، والآن إليك تفاصيل هذه الأخطاء.
أكثر الأخطاء الشائعة تتمثل في إعطاء الرضيع الماء خاصة في فصل الصيف، اعتقاداً من الأهل أن الطفل يشعر بالعطش مثل الكبار، لكن الأطباء يؤكدون أن الرضيع أقل من 6 أشهر لا يحتاج إلى الماء إطلاقاً سواء كان يرضع طبيعياً أو صناعياً. والحقيقة أن اللبن يحتوي على نسبة كافية من السوائل التي يحتاجها جسم الطفل، بينما قد يؤدي شرب الماء إلى اضطراب الأملاح داخل جسم الرضيع، وقد يسبب التسمم المائي في بعض الحالات الخطيرة.
الكثيرون يندفعون لتقبيل الطفل فور ولادته بدافع الحب، لكن هذه العادة قد تنقل له فيروسات وبكتيريا خطيرة، خاصة أن مناعة الرضيع تكون ضعيفة للغاية. لذلك يُنصح بمنع تقبيل الرضيع خصوصاً في الوجه والفم واليدين خلال الأشهر الأولى، خوفاً من انتقال فيروس الهربس وبعض نزلات البرد والإنفلونزا عبر التقبيل، وهو ما قد يسبب مضاعفات خطيرة للطفل حديث الولادة.
جلد الطفل حديث الولادة حساس جداً، كما أن جهازه التنفسي لا يتحمل الروائح النفاذة؛ لذلك فإن استخدام العطور القوية أو البخور بالقرب من الرضيع قد يسبب له حساسية شديدة أو ضيقاً في التنفس، كما أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في العطور قد تهيج جلد المولود وتؤدي إلى ظهور طفح جلدي واحمرار.
بعض الأمهات يقمن بهز الطفل بقوة في أثناء البكاء في محاولة لتهدئته، لكن هذه العادة من أخطر الأشياء على الإطلاق؛ فهزُّ الرضيع بعنف قد يؤدي إلى ما يُعرف بمتلازمة هز الطفل، وهي حالة خطيرة قد تسبب نزيفاً في المخ أو تلفاً دائماً في الدماغ، والطريقة الصحيحة لتهدئة الطفل تكون بحمله برفق أو التربيت الخفيف عليه.
على الرغم من أن بعض الأطفال ينامون براحة أكبر على البطن؛ فإن هناك تحذيراً بشدة من هذه الهيئة، خاصة في الشهور الأولى؛ فالنوم على البطن يزيد خطر متلازمة الموت المفاجئ للرُّضَّع، لذلك يُفضل دائماً أن ينام الطفل على ظهره فوق مرتبة ثابتة من دون وسائد أو ألعاب كثيرة بجانبه.
مدة تقميط الرضيع.. وهل يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة الموت المفاجئ؟ الإجابة بالتقرير.
يعتقد البعض أن الوسادة تجعل الطفل أكثر راحة، لكن الحقيقة أن حديثي الولادة لا يحتاجون إلى وسائد إطلاقاً؛ فالوسائد الثقيلة قد تعوق تنفس الرضيع أو تسبب اختناقاً في أثناء النوم، لذلك يُنصح بأن ينام الطفل على سطح مستوٍ وآمن دون أي وسائد أو أغطية ضخمة.
العسل من الأطعمة الممنوعة تماماً للأطفال أقل من سنة؛ لأنه قد يحتوي على بكتيريا خطيرة تسبب تسمماً غذائياً شديداً، وقد يؤدي ذلك إلى ضعف العضلات وصعوبة التنفس لدى الطفل؛ لذلك يجب عدم إضافة العسل إلى الطعام أو اللهاية أو المشروبات.
يجب عدم تعريض الأطفال للشاشات والهواتف المحمولة في عمر مبكر؛ لأن ذلك يؤثر في تطور المخ والانتباه والتركيز، كما أن الضوء الصادر من الشاشات قد يؤثر في نوم الرضيع ويجعله أكثر عصبية وتوتراً.
من الأخطاء القاتلة ترك الطفل داخل السيارة حتى لدقائق معدودة، خاصة في الطقس الحار؛ فدرجة الحرارة داخل السيارة ترتفع بسرعة كبيرة، ما قد يعرض الرضيع للاختناق أو ضربة الشمس القاتلة.
دخان السجائر من أخطر الأشياء على صحة المولود حديثي الولادة، حتى لو كان التدخين بعيداً عنه، التدخين السلبي يزيد خطر الإصابة بالربو والتهابات الصدر والحساسية ومشكلات التنفس، كما أن بقايا الدخان على الملابس واليدين قد تنتقل أيضاً إلى الطفل.
تقوم بعض الأمهات بلف الرضيع بقوة معتقدات أن ذلك يمنحه شعوراً بالأمان، لكن اللف الزائد قد يعوق حركة المفاصل والتنفس، والطفل يحتاج إلى مساحة حركة طبيعية خاصة للساقين والقدمين.
بعض الأمهات يعطين المولود أدوية المغص أو أدوية البرد من تلقاء أنفسهن، وهو أمر خطير للغاية؛ فجرعات الأدوية عند الرُّضَّع دقيقة جداً، وأي خطأ قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الكبد أو الجهاز التنفسي؛ لذلك تجب استشارة طبيب الأطفال قبل إعطاء أي دواء مهما بدا بسيطاً.
أذن الطفل حساسة جداً، واستخدام الأعواد القطنية قد يدفع الشمع إلى الداخل أو يسبب إصابة خطيرة بالأذن. ويكفي تنظيف الجزء الخارجي فقط بمنشفة ناعمة دون إدخال أي أدوات داخل الأذن.
جلد المولود حديث الولادة رقيق للغاية ولا يتحمل الحرارة المرتفعة أو أشعة الشمس القوية، وقد يؤدي التعرض المباشر للشمس إلى الحروق أو الجفاف؛ لذلك يُفضل تجنُّب الخروج في أوقات الحر الشديد.
تلجأ بعض الأمهات إلى وصفات تقليدية لعلاج المغص أو البرد عند الرُّضَّع، مثل الأعشاب أو الزيوت القوية، لكن بعضها قد يكون خطراً جداً على الطفل؛ فبعض الأعشاب تؤثر في الجهاز التنفسي أو تسبب الحساسية، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي وصفة منزلية.
يعتقد البعض أن إدخال الطعام مبكراً يساعد الطفل على النمو، لكن الجهاز الهضمي للرضيع لا يكون مستعداً قبل عمر 6 أشهر، وقد يؤدي إدخال الطعام مبكراً إلى الحساسية أو اضطرابات الهضم والاختناق.
الرقبة عند المولود حديث الولادة تكون ضعيفة جداً؛ لذلك يجب دائماً دعم الرأس والرقبة في أثناء الحمل، وحمل الطفل بطريقة خاطئة قد يؤذي العمود الفقري أو الرقبة.
حديثو الولادة أكثر عرضة للعدوى؛ لذلك يجب غسل اليدين جيداً قبل حمل الطفل أو تحضير الرضاعة، كما يجب تنظيف زجاجات الرضاعة وتعقيمها باستمرار،
بكاء الطفل هو وسيلته الوحيدة للتعبير؛ لذلك يجب عدم تجاهل البكاء المستمر خاصة إذا كان مصحوباً بحرارة أو رفض للرضاعة أو خمول؛ فهذه العلامات قد تشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
تخاف بعض الأمهات من شعور الطفل بالبرد؛ فيبالغن في تغطيته، لكن الحرارة الزائدة قد تسبب التعرق والطفح الجلدي وصعوبة التنفس، والقاعدة الصحيحة أن يرتدي الرضيع طبقة إضافية واحدة فقط أكثر من الكبار.
على الرغم من أن بعض الأمهات يشعرن بالراحة عند النوم بجوار الطفل؛ فإن النوم في السرير نفسه قد يعرض الرضيع لخطر الاختناق أو السقوط، ويُفضَّل أن ينام الطفل في سرير منفصل بجوار الأم.
Loading ads...
ضرورة متابعة الطفل بشكل دوري مع طبيب الأطفال، والالتزام بالتطعيمات، والاهتمام بالنظافة والرضاعة الطبيعية قدر الإمكان. مراقبة أي أعراض غريبة تظهر على الرضيع مثل ارتفاع الحرارة أو صعوبة التنفس أو الخمول الشديد، وعدم التهاون معها أبداً. تبقى الشهور الأولى من عمر الطفل من أهم المراحل التي تحتاج إلى وعي واهتمام كبير من الأسرة؛ لأن الوقاية الصحيحة تحمي الرضيع من كثير من المشكلات الصحية الخطيرة وتساعده على النمو بشكل سليم وآمن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





