ساعة واحدة
انتقادات تتصاعد وشعبية تتراجع.. هل بدأت نهاية عهد ميرتس؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
في مطلع هذا الأسبوع، كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس (من الحزب المسيحي الديمقراطي) يقف في مدينة روفانييمي شمال فنلندا، على بعد نحو 1800 كيلومتر شمال برلين، ولكنه لم يستطع التهرُّب من الجدل والنقاشات الدائرة في العاصمة الألمانية. وكان قد اجتمع هنا في هذه المدينة الفنلندية ممثلون من مختلف الدول الأوروبية في "قمة القطب الشمالي" التي ركزت على المواد الخام والجغرافيا السياسية والأمن وتغيّر المناخ. وهذه أمور مهمة للغاية، وقد دعا المستشار السياسيين في ألمانيا البعيدة إلى اعتبار هذه الموضوعات مهمة تمامًا - بل أهم من مستقبله كمستشار.
وردًا على استفسار الصحفيين حول الأجواء في برلين، قال ميرتس إنه يفهم الجدل المحتدم في ألمانيا حول شخصه، ولكن هذا الأمر هنا (أي مستقبل أوروبا) يعتبر أكثر إلحاحًا بكثير: "لهذا السبب أحاول إقناع أصدقائي وحزبي السياسي والكتلة البرلمانية بأن هذا مهم، وأهم بكثير من بعض النقاشات السياسية الداخلية التي نخوضها".
ومن بعض الجدالات السياسية الداخلية في ألمانيا نقاشات وإشاعات وادعاءات حول إن كان ميرتس لا يزال الشخص المناسب لمنصب رئيس الحكومة الألمانية. وبعد أقل من عام ونصف العام على تولي المستشار ميرتس منصبه في أيار/ مايو 2025، تراجعت نسبة رضا الألمان عن أداء حكومتهم الاتحادية إلى أدنى مستوياتها. ومؤخرًا تكبّد حزب المستشار، الحزب المسيحي الديمقراطي، هزيمة ساحقة في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت.
وبعد أيام قليلة تنتظره هزيمة قاسية جديدة في انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن، حيث تشير الاستطلاعات إلى أن حزب المستشار يحظى بنسبة تأييد منخفضة جدًا لم تتجاوز 7 بالمائة قبل انتخابات الولاية. وحتى أن فشله في تجاوز عتبة الخمسة بالمائة اللازمة لدخول البرلمان لم يعد يبدو مستحيلًا. وعلى أي حال من المحتمل أن تكون هذه هي أسوأ انتكاسة يتكبّدها الحزب المسيحي الديمقراطي في انتخابات برلمانية داخل ولاية ألمانية.
في بداية هذا الشهر فاز في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي يصنّفه مكتب حماية الدستور في هذه الولاية الواقعة في وسط ألمانيا على أنه "متطرف يميني مؤكد".
يا تُرى ألم يَعِد ميرتس قبل توليه منصبه بأنه يريد خفض نسبة الأصوات التي يحصل عليها حزب البديل من أجل ألمانيا إلى النصف؟ ولكن بدلًا من ذلك انخفضت نسبة أصوات حزب ميرتس المحافظ في ولاية ساكسونيا-أنهالت إلى النصف، ولذلك تتساءل الأوساط السياسية في برلين: هل حدث ذلك بسبب ميرتس؟ وبسبب أسلوبه الفظ غالبًا في التواصل أو بسبب شرحه السيّئ للإصلاحات المهمة كنظام التقاعد الحكومي؟
وضمن هذا السياق يتحدث أعضاء الحكومة بصراحة حول انعدام الثقة في حكومة ميرتس. ومثلًا قالت وزيرة التعليم الاتحادية، كارين برين (من الحزب المسيحي الديمقراطي أيضًا) على القناة الأولى الألمانية (ARD): "أعتقد أن الانطباع الذي تكون يفيد بأن المستشار لا يملك، وكذلك نحن في الاتحاد المسيحي لا نملك التعاطف الضروري مع الكثير من الناس. وهذا يجب أن يتغير".
وهذه نقطة مهمة: يُقال إن ميرتس غالبًا ما يكون غير منضبط، هذا الرأي يُسمع كثيرًا، وإن إصلاح نظام التقاعد المخطط له يعني تقليصات قاسية بالنسبة للكثيرين، ولكن ميرتس غالبًا ما يبدو غير صبور عندما يتحدث عنه. لقد اشتكى المستشار علنًا في تموز/ يوليو الماضي من أن مواقف العديد من المواطنين تجاه "أسبوع العمل لأربعة أيام والتوازن بين العمل والحياة" قد تعرّض ازدهار ألمانيا للخطر. ويرى النقاد أن تنفيذ الإصلاحات الصارمة أمر صعب في مثل هذا المناخ.
وعندما تكون الميكروفونات والكاميرات مغلقة، يُعبّر ممثلو الحكومة عن آرائهم بشكل أكثر حدة. والشعور السائد لدى العديد من سياسيي الحكومة أن فقدان الثقة في شخص المستشار يكاد يكون من المستحيل إصلاحه، ولذلك يجب أن يحدث تغيير. وحتى شريكه الصغير في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يشعر بالقلق.
فقد قال مدير الشؤون البرلمانية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ديرك فيزه، لقناة "فيلت تي في" الألمانية: "يسود الانطباع بأن أعصاب الحزب المسيحي الديمقراطي متوترة قليلًا في الوقت الحالي". وأضاف: "لا يسعني إلا أن أكرر مناشدتي لشريكنا في الائتلاف ليعود الآن حقًا إلى المسار الصحيح ويعمل معنا لتحسين الأمور بشكل أفضل".
والمشكلة في كل هذه النقاشات: إذا توصّل الاتحاد المسيحي المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الشقيق المسيحي الاجتماعي البافاري إلى نتيجة مفادها أن ميرتس لم يعد مقبولًا كمستشار، فمن الذي يمكن أن يخلفه؟
وفي هذا الصدد يدور الحديث حول ماركوس زودر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري ورئيس وزراء ولاية بافاريا. ولكنه غالبًا ما يثير الاستفزاز ويفعل ذلك بود وسرور أيضًا ضد الحزب المسيحي الديمقراطي، ولهذا السبب من الصعب التعامل معه.
والمرشح الآخر هو هندريك فوست، عضو الحزب المسيحي الديمقراطي ورئيس وزراء ولاية شمال الراين-ويستفاليا، الولاية الألمانية الأكثر سكانًا. ويقود فوست منذ أكثر من أربعة أعوام في ولايته ائتلافًا مع حزب الخضر بثقة وهدوء، ولكنه لم يُبدِ حتى الآن رغبة كبيرة في الانتقال إلى برلين.
والأهم من ذلك أن فوست يريد إعادة انتخابه في نيسان/ أبريل 2027 في انتخابات برلمان ولاية شمال الراين-ويستفاليا.
وتغيير المستشار لن يشكل من الناحية الرسمية مشكلة كبيرة إذا تم بشكل ودي: فبعد استقالة المستشار يمكن للبرلمان الألماني (البوندستاغ) أن يعيّن خليفة له بأغلبية الأصوات. ولكن في حال معارضة المستشار الحالي لا يمكن فعل ذلك إلا من خلال ما يعرف باسم "تصويت حجب الثقة البنّاء". ومن أجل ذلك سيضطر فوست أو زودر إلى تحدي ميرتس بشكل علني، وهذا السيناريو لا يمكن لأحد أن يتصوره حاليًا.
وربما لهذا السبب أيضًا أعلن يوم الأربعاء في بيان مشترك جميع رؤساء وزراء الولايات الألمانية الثمانية المنتمين للحزب المسيحي الديمقراطي أنهم لا يزالون يدعمون ميرتس. وقد جاء في البيان حرفيًا: "يمكن للناس أن يثقوا بأننا سنعالج مشاكلهم. وبصفتنا رؤساء وزراء نحن نريد وسنؤدي دورنا في ذلك بالتعاون مع المستشار".
ولذلك لا يوجد أي مرشح منافس حقيقي لفريدريش ميرتس، كما أن المستشار ميرتس يعتبر شخصًا لا يتنازل بسرعة كبيرة. كما يوجد أيضًا سياسيون محافظون بارزون يدعمونه. ومثلًا لقد قال رئيس وزراء ولاية هيسن، بوريس راين (من الحزب المسيحي الديمقراطي)، لمجلة "دير شبيغل": "بلدنا لا يحتاج الآن إلى نقاشات حول الأشخاص، بل إلى إجراءات حاسمة وإصلاحات شجاعة".
وإذا صدقت الشائعات المتداولة في برلين السياسية فإن ميرتس يريد بالفعل أن يستدعي مساء الأحد القادم، عند الإعلان عن نتائج انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن، إعضاء اللجنة التنفيذية للحزب المسيحي الديمقراطي، والتي تتكون من 22 سياسيًا محافظًا بارزًا، من أجل الاجتماع في برلين. ويريد أن يستفسر في هذا الاجتماع إن كان لا يزال يحظى بثقة حزبه، أم لا.
ويتضح من خلال جدول مواعيده للأسبوع القادم مدى جدية تقييمه للوضع: فقد ألغى المستشار رحلته التي كانت مقررة منذ فترة طويلة وبشكل ملزم إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأفادت مصادر حكومية أن ميرتس "لن يسافر الأسبوع القادم إلى نيويورك، خلافًا لما كان مخططًا له في الأصل، وذلك لأن وجوده في برلين ضروري".
Loading ads...
أعده للعربية: رائد الباش
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





