34 دقائق
من جبل شمس إلى السماء.. عُمان تدشن مرصدا فلكيا يدار عن بعد
السبت، 26 سبتمبر 2026

منذ عام 2009، استضاف جبل شمس في سلطنة عمان أكثر من 17 مخيما فلكيا عائليا وخليجيا وعربيا، إلى جانب أكثر من 20 ورشة ومخيما تخصصيا، قبل أن تدخل منصته الرصدية مرحلة جديدة بتدشين مشروع تطوير مرصد الجمعية العمانية للفلك والفضاء.
ويحوّل المشروع المرصد إلى أول مرصد فلكي روبوتي متكامل يمكن التحكم به عن بعد للجمعية، بدعم من شركة تنمية نفط عمان (PDO)، وتحت رعاية وزير التراث والسياحة إبراهيم بن سعيد البوسعيدي.
وتعني "الروبوتية" هنا أن تشغيل التلسكوبات والقبة ومتابعة الرصد يمكن أن يتم آليا وعن بعد، من دون الحاجة إلى وجود الراصد في الموقع. وتأتي الخطوة لمعالجة مشكلات سابقة تتعلق بالغبار والرطوبة، ورفع قدرة المرصد على خدمة التعليم والبحث والرصد الفلكي.
شمل التطوير استبدال القبة السابقة بأخرى حديثة تفتح وتغلق آليا ويمكن برمجتها والتحكم فيها عن بعد، إلى جانب تزويد المرصد بتلسكوب بصري رئيسي عالي الجودة بقطر 16 بوصة، لرصد تفاصيل الأجرام البعيدة، مثل السدم والمجرات والعناقيد النجمية.
كما أضيف تلسكوب متخصص للرصد الشمسي لمتابعة البقع والانبعاثات والشواظ، وآخر ذو حقل لمسح مساحات كبيرة من السماء ورصد الظواهر الممتدة والمذنبات.
وزوّد المرصد كذلك بحاسوب عالي الأداء لمعالجة الصور والتحكم عن بعد، ومحطة طقس ذكية تقيس الحرارة والرطوبة وترسل أوامر آلية إلى القبة لإغلاقها عند هطول الأمطار أو ارتفاع الرطوبة، إضافة إلى اتصال إنترنت عالي السرعة.
وقال مدير المشاريع الفلكية بالجمعية العمانية للفلك والفضاء، ماجد بن محمد الفرعي، إن النظام يتيح للباحثين والطلبة وأعضاء الجمعية التحكم في التلسكوبات ومتابعة الظواهر وتصويرها من أي مكان في العالم.
ويرى منظمو المشروع أن أهميته لا تتوقف عند تطوير أدوات الرصد، إذ يمكن للمرصد أن يخدم متابعة أهلة الأشهر الهجرية والشهب والمذنبات والنشاط الشمسي، وأن يوفر بيئة تدريبية للشباب والمهتمين بعلوم الفلك والفضاء.
وقال عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس لجنة الدعم والاستثمار، محمود بن سعيد العامري، إن المشروع يتيح لطلبة المدارس والكليات والجامعات تجربة رصد الأحداث الفلكية وتصويرها، كما يدعم الكوادر الوطنية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الفعاليات والمخيمات العلمية.
من جهته، وصف وزير التراث والسياحة إبراهيم بن سعيد البوسعيد المشروع بأنه نموذج للشراكة بين السياحة والمبادرات العلمية، مشيرا إلى أن سماء جبل شمس المظلمة يمكن أن تدعم السياحة العلمية ومراقبة النجوم.
ويتزامن التدشين أيضا مع مبادرة وطنية لاكتشاف سماء عمان ليلا وتوثيقها وحمايتها، وتحويل قيمتها الطبيعية والثقافية والفلكية إلى مورد مستدام يخدم العلم والسياحة والمجتمع والبيئة والاقتصاد.
وشهد الحفل أيضا تدشين مبادرة "سماء عُمان ليلا" (Oman At Night)، وهي مبادرة وطنية تهدف إلى اكتشاف السماء الليلية في السلطنة وتوثيقها وحمايتها، وإبراز قيمتها الطبيعية والعلمية والثقافية والسياحية.
وقال المشرف العام على المبادرة علي بن عامر الشيباني إن الهدف هو تحويل هذا المورد الطبيعي إلى قيمة مستدامة تخدم الإنسان والبيئة والاقتصاد، مع طموح لجعل عُمان وجهة عالمية للسياحة الفلكية، من خلال جمع المصورين والباحثين والمهتمين بالفلك والمؤسسات والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
Loading ads...
يذكر أن أول مرصد روبوتي عربي كان مرصد برنامج قطر لاكتشاف الكواكب النجمية "الخماسي" التابع لجامعة حمد بن خليفة بقطر، وكان في 3 مواقع في العالم؛ في نيو مكسيكو وإسبانيا والصين، واكتشف عشرة من الكواكب النجمية. تبعه مرصد أوكايمدن في الممكلة المغربية وهو مرصد بحثي علمي متاح عالميا للبحوث الفلكية ويدار من جامعة القاضي عياض، ومرصد الختم في الإمارات وينفذ أرصادا فلكية مبرمجة مسبقا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




