ساعة واحدة
الحرب تتسع في اليمن... لماذا لا يُرى المدنيون في قلب التصعيد الحوثي السعودي؟ - رصيف22
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

تتضارب الأنباء عن التطورات العسكرية في اليمن، ويروّج كل طرفٍ، عبر السوشال ميديا ووسائل الإعلام الموالية له، لتحقيقه "إنجازات" و"تقدّماً" مزعومين، وتكبيد الطرف الآخر خسائر جسيمة. لكن المؤكد أنّ التقديرات تشير إلى تزايد احتمالات اتساع رقعة الحرب في مختلف مناطق البلاد، في ظلّ استمرار التصعيد بين الحوثيين من جهة والسعودية والقوات التي تدعمها في البلاد من جهة أخرى.
في الأثناء، تظلّ تعز محور الأحداث وتتركز حولها العمليات العسكرية حيث يهاجمها الحوثيون من أربعة محاور مختلفة، ويحشدون القوات والعتاد للسيطرة عليها، فيما أغلقت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية الطرق المؤدية إلى المدينة التي لا تملك القوات المدافعة عنها في وجه التقدّم الحوثي سوى أسلحة خفيفة.
يحذّر مراقبون من أنّ سقوط تعز في أيدي الحوثيين يعني فقدان السيطرة على مضيق باب المندب الإستراتيجي في البحر الأحمر، وكذلك الطريق المؤدية إلى عدن، مقرّ الحكومة المعترف بها دولياً منذ عام 2014.
وبحسب تصريح مستشار الرئيس اليمني، معين عبد الملك سعيد، لصحيفة الغارديان، فإنّ "المعركة للسيطرة على تعز لا تتعلّق بتعز فحسب، وإنما تتعلّق بالعالم كله وبأحد أهم المضائق البحرية. يعرف الحوثيون أنّ السيطرة على تعز تعني السيطرة على مضيق باب المندب ومدينة المخا الساحلية وخليج عدن. إذا خسرنا تعز، فسنفقد الوصول إلى المضيق، وسنخسر بقية البلاد تباعاً. هذا ما يخطّط له الحوثيون… السيطرة على اليمن كله".
رمزية أخرى أكثر عمقاً لسقوط تعز، يلفت إليها سعيد بقوله: "تعز مدينة ديمقراطية حديثة غير مرتبطة بالثقافة القبلية… خسارة تعز سيكون لها تأثير رمزي كبير جداً على فكرة الدولة الحديثة في اليمن ومقاومة المشروع الحوثي الذي يعتمد على الشبكات القبلية والتعليم الديني المتطرف".
ويقرّ المستشار الرئاسي: "لدينا قوات جيدة، لكن المشكلة تكمن في التنسيق. كنا بحاجة إلى مزيد من التواصل بين قوات الدرع الوطني، وقوات المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة. لقد كان هذا بمثابة جرس إنذار داخل الحكومة والجيش، إذ لم يحدث ما يكفي بين هدنة 2022 وعودة القتال هذا العام لإعادة تنظيم القوات فيما أيديولوجية الحوثيين تقوم على القتال فقط"، مبرزاً أنّ الأولوية الآن لصدّ الهجوم الحوثي ومن بعده يمكن تدارك الأخطاء.
وسط الأنباء المتضاربة والدعاية التي تروّجها أطراف الحرب، شهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية عدة لافتة، فللمرة الأولى منذ بداية التصعيد الحالي، قصف الحوثيون، بصواريخ وطائرات مسيّرة، مجمّع القصر الرئاسي، قصر معاشيق، في مدينة عدن جنوبي البلاد، مقرّ الحكومة المعترف بها دولياً، ما أدّى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين.
برّر الحوثيون الهجوم باستهداف "مقرّ العمليات العسكرية السعودية في عدن"، ضمن سياستهم المعلنة لاستهداف "الحشود العسكرية السعودية أينما وجدت".
اللافت أنّ وكالة فرانس برس نقلت عن وزير في الحكومة اليمنية، اشترط عدم الكشف عن هويته، أنّ الهجوم على القصر استهدف بالفعل مركز قيادة التحالف بقيادة السعودية، مضيفاً أنّ مركز القيادة استُهدف بثلاثة صواريخ بينما قُصف مقرّ قوات التحالف في المجمع الرئاسي بصاروخين.
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الداخلية التي يديرها الحوثيون، مساء الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، "إطاحة خليّة تخريبية كانت تنشط في تنفيذ عمليات التفجير ورصد الأهداف ورفع الإحداثيات لصالح استخبارات العدو السعودي، وذلك عقب عمليات تحرٍّ ومتابعة أمنية دقيقة، أسفرت عن تحديد وكر الخليّة ومداهمته".
وتابعت الوزارة أنه نتيجة "المقاومة المسلحة في أثناء تنفيذ عملية الضبط"، قُتل أحد عناصر الأمن وأصيب آخر فيما قُتل عنصران محسوبان على الخليّة المزعومة، وضُبط ثالث.
كما أشارت الوزارة إلى العثور على "عبوات ناسفة وقطع سلاح وعدد من القنابل، كانت مُعدّةً لاستخدامها في استهداف العاصمة صنعاء" ضمن "مخطط تخريبي تقف وراءه استخبارات العدو السعودي".
في الأثناء، أفاد الصحافي اليمني فارس الحميري، عبر تويتر، بأنّ الأهداف هي "مقارّ حساسة وغرف عمليات واتصالات، إلى جانب شخصيات قيادية وخبراء مختصين عسكريين وأمنيين في الجماعة".
وتابع الحميري: "عمليتان أمنيتان متزامنتان خلال الساعات الماضية؛ الأولى استهدفت فريقاً من القوة الصاروخية يضمّ قيادياً بارزاً وخبيرَين اثنين جنوبي صنعاء، بالتزامن مع عملية ثانية ميدانية استهدفت هدفاً حساساً في منطقة السبعين وسط العاصمة".
"العمليتان المتزامنتان تُعدّان ثالث اختراق أمني للحوثيين في صنعاء بعد العملية المركبة المتعددة المراحل التي وقعت فجر يوم الجمعة 18 أيلول/ سبتمبر الماضي، والثانية التي وقعت في دار الرئاسة في صنعاء في الـ21 من الشهر نفسه"، وفق الصحافي اليمني.
في غضون ذلك، كشف المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تركي المالكي، حصيلة هجمات الحوثيين الأخيرة على المطارات السعودية، قائلاً إنهم شنّوا 20 هجوماً على مطار الملك خالد الدولي في الرياض هذا الشهر فقط، ما أدّى إلى مقتل 17 شخصاً وإصابة 333 آخرين، في حين أودت هجمات الحوثيين على مطار أبها (جنوب غربي السعودية، قرب الحدود اليمنية)، بحياة ثلاثة أشخاص وأدّت إلى إصابة 28 آخرين.
واتهم المالكي "أطرافاً إقليميةً" لم يسمّها بالوقوف وراء امتلاك الحوثيين "تكنولوجيا عسكريةً متقدمةً" تشمل "صواريخ باليستيةً وطائرات مسيّرةً هجوميةً وزوارق سريعةً مفخخة".
في المقابل، أعلن التحالف عن تدمير 127 منشأةً لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق في مناطق جبلية في اليمن، فضلاً عن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في مدينة خميس مشيط (جنوب غربي السعودية)، وأخرى أُطلقت نحو المنطقة الجنوبية من البلاد، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للعمليات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
لكن بعد وقت قصير من هذا التصريح، جدّد المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تحذيره لشركات الطيران بأنّ المجال الجوي والمطارات السعودية غير آمنة، واستثنى المجال الجوي فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وفيما تتركز التغطيات على التطورات الميدانية والتبعات الجسيمة الآنية والمحتملة على الاقتصاد الدولي وأسعار النفط وحركة الطيران والملاحة في المنطقة والعالم، تبقى الأوضاع الإنسانية الآخذة في التفاقم في اليمن بعيدةً عن دائرة الضوء.
فمع تقدّم الحوثيين السريع نحو تعز، وإغلاق القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً الطرق المؤدية إلى المدينة، التي تُعدّ بوابةً لعاصمتها المؤقتة، وجد المدنيون في تعز أنفسهم أمام شحّ السلع الغذائية الأساسية.
ومنذ بداية التصعيد، وفي ظلّ الحصار الحالي، انقطعت إمدادات الوقود والغذاء والسلع الأساسية الأخرى عن تعز، ثالثة كبرى مدن اليمن من حيث عدد السكان.
لذلك، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، هذا الأسبوع، من أنّ التصعيد يحرم 800 ألف شخص في تعز، من أصل مليون نسمة تسكن المحافظة، من المساعدات الحيوية، منبّهاً إلى أنّ المدينة تعاني بالأساس أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي في اليمن.
من جهتها، نبّهت منظمة الصحة العالمية إلى خطورة تصاعد النزاع والنزوح الجماعي في اليمن وما يترتب على ذلك من زيادة خطر تفشي الأمراض المعدية، بفعل الاكتظاظ السكاني، وعدم كفاية المياه النظيفة، وتعطّل الخدمات الصحية في ظلّ قطاع صحي منهار بفعل طول سنوات الحرب الأهلية.
ووثّقت المنظمة الأممية مقتل 1،282 شخصاً وإصابة 5،891 آخرين جرّاء التصعيد العسكري، تحديداً خلال الفترة بين 6 آب/ أغسطس الماضي و11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
Loading ads...
وأبرزت WHO أنّه منذ بداية التصعيد، تحديداً في 6 آب/ أغسطس 2026، نزح أكثر من 200 ألف شخص في 10 محافظات. وتضاعف بالتزامن عدد حالات الكوليرا المشتبه بها، وتم تسجيل 8،034 حالة مشتبه بها و27 حالة وفاة هذا العام، ربعها حدثت في الأسابيع الأربعة الماضية، في حين يواجه الأطفال مخاطر جسيمةً من الحصبة، حيث سُجّلت أكثر من 22،800 حالة مشتبه بها، و128 حالة وفاة هذا العام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





