ساعة واحدة
نزار محروس في حوار عن واقع الكرة السورية.. بين انكسار الآمال وطموحات النسور
الأحد، 3 مايو 2026
في المشهد الرياضي السوري، حيث تتشابك الطموحات مع واقعٍ شديد التعقيد، تبرز الحاجة دوماً إلى أصوات تمتلك الخبرة والجرأة معاً لقراءة الصورة كاملة، ومن هنا، يبرز الكابتن نزار محروس كأحد أبرز الأسماء التدريبية التي راكمت خبرة واسعة محلياً وعربياً، ما يجعله شاهداً مهماً على تحولات كرة القدم السوريةفي مختلف فصولها.
اليوم، ومع مرور الكرة السورية بمرحلة تحول جديدة، يتحدث نزار محروس في حوار مع موقع "تلفزيون سوريا" بوضوح، مقدماً قراءة دقيقة للواقع، ومحدداً أبرز مكامن الخلل وسبل المعالجة، انطلاقاً من خبرة طويلة ورؤية لا تجامل على حساب الحقيقة.
"أنا حالياً في ربوع الوطن، في مرحلة (استراحة محارب) إن صح التعبير. أستثمر هذا الوقت للابتعاد عن ضجيج العمل اليومي وضغوط الملاعب، لأتفرغ لإعادة ترتيب الأفكار وتطوير الجوانب التحليلية والفنية. المدرب، كأي مبدع، يحتاج أحياناً إلى وقفة مع الذات؛ ليس للاسترخاء، بل لتقييم المسيرة وتحديث الأدوات استعداداً للتحديات القادمة".
"من الناحية المهنية، الحكم النهائي ما يزال مبكراً، فالإدارة فن يحتاج وقتاً لتنضج ثماره، لكن إذا أردنا محاكاة الواقع، فلا يمكننا تجاهل نبض الشارع الرياضي الذي يعيش حالة من عدم الرضا. هناك ملفات حارقة تنتظر حلولاً جذرية لا مسكنات؛ بدءاً من فوضى تنظيم الدوري، وتهالك البنية التحتية للملاعب، وصولاً إلى الوعود المعلقة. نحن بحاجة إلى استراتيجية شاملة تنهض بالقواعد والتحكيم، إضافة إلى إمكانية إدخال تقنية الفار الذي وُعدوا به بعد نجاحهم بالانتخابات. نحتاج إلى أفعال حقيقية وليس مجرد ردود أفعال لحظية".
"لا ننكر أن العملية الانتخابية رافقها الكثير من الجدل والاعتراضات حول الشهادة وبعض الشروط. لكن بعيداً عن كواليس الوصول، أصبح الاتحاد الآن "أمراً واقعاً". والرهان الحقيقي اليوم ليس في كيفية الجلوس على الكرسي، بل في القدرة على إحداث فارق ملموس على العشب الأخضر. النقد الذي نوجهه هو "نقد محب" غايته البناء لا الشخصنة".
"كرة القدم الحديثة لم تعد مجرد صافرة وكرة، بل أصبحت علماً يرتكز على البيانات والتخطيط الاستراتيجي، لذا فالشهادة الأكاديمية ضرورة للمناصب القيادية. ومع ذلك، يجب ألا نلغي سلطان الخبرة، فالجمع بين التحصيل العلمي والخبرة الميدانية العميقة هو المعادلة الذهبية للنجاح، وبصراحة شرط الشهادة مهم جداً".
"النتائج الحالية مقبولة وضمن التوقعات بالنظر إلى مستوى المنافسين، وتصدر المجموعة كان استحقاقاً طبيعياً. لمسنا في كأس العرب الأخيرة بعض اللمحات الإيجابية في القراءة التكتيكية، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الجهاز الفني على خلق تناغم وانسجام كاملين للوصول إلى استقرار فني يؤهلنا للمنافسة الحقيقية في كأس آسيا 2027".
"للأسف، كانت تجربة قُصّت أجنحتها وهي في البدايات؛ شهران فقط من عقدٍ كان مدته عاماً. وبسبب حل الاتحاد آنذاك، ذهب الجهاز الفني بجريرة التغيير الإداري. من الصعب تقييم مشروع كامل في ثمانية أسابيع، وهذا إجحاف ليس بحق نزار محروس، بل بحق "المدرب الوطني" عموماً. أنا لست ضد المدرب الأجنبي إذا كان غير متفرغ لقيادة المنتخب ومتابعة الدوري، ولكن في الظروف الاستثنائية يبقى المدرب الوطني هو الأقدر على فهم سيكولوجية اللاعب السوري ومعاناته ومقدراته الفنية".
"ينقصنا التوازن بين بريق الأداء وحصد النتائج. الجماهير السورية لم تعد تكتفي بالمشاركة المشرفة، بل تريد منتخباً مهاب الجانب. لدينا أوراق رابحة: رغبة اللاعبين في الاحتراف الخارجي، وخبرات فنية متراكمة. إذا توفر الدعم اللوجستي الصحيح والتحضير الذهني، سنرى نسوراً تحلق فعلياً في سماء آسيا إن شاء الله".
"تنظيمياً، نحن ما زلنا في منطقة الظل بعيداً عن المعايير الاحترافية؛ سواء في ضبط الملاعب أو ثقافة المؤتمرات الصحفية. فنياً، المستوى يتأرجح بين القوة والضعف، وما زلنا نفتقد إلى رتم اللعب السريع والعمل الجماعي المنظم. الدوري هو المصنع، وإذا لم يتطور المصنع فلن نحصل على منتج دولي منافس".
"الفكرة في جوهرها خطوة حضارية نحو تطوير الرياضة، لكن العبرة دائماً بالخواتيم. حتى اللحظة، التغيير ورقي أكثر مما هو ميداني. الرياضة السورية تحتاج إلى ميزانيات حقيقية وكوادر مؤهلة وتخطيط بعيد المدى، وبدون ذلك سيبقى المسمى مجرد لافتة جديدة على بناء قديم. ورغم جهود الأشخاص المتواجدين، فإن ذلك لا يكفي لبناء أرضية صلبة في جميع الألعاب".
Loading ads...
"ببساطة، لأنني لا أجيد العمل في أنصاف البيئات. عندما تغيب الأدوات المساعدة على النجاح، ويصبح العمل شكلياً يفتقر للمقومات الاحترافية، يصبح الانسحاب موقفاً أخلاقياً وفنياً. غادرت نادي الوحدة بكل مودة واحترام لتاريخ هذا الكيان، متمنياً لهم دائماً مكاناً يليق بعراقتهم".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




