ساعة واحدة
فرشاة أسنان مبتكرة تولّد الكهرباء أثناء التنظيف لمحاربة البكتيريا
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

طوّر باحثون فرشاة أسنان مبتكرة تستطيع توليد شحنات كهربائية أثناء استخدامها، مستفيدة من حركة شعيراتها لإنتاج مواد كيميائية نشطة تهاجم البكتيريا المتراكمة على الأسنان، في تقنية جديدة قد تعزز الوقاية من التسوس والتهابات اللثة دون الحاجة إلى مصدر خارجي للطاقة.
وتكتسب النتائج، المنشورة في دورية "Science Advances" أهمية خاصة؛ لأن تنظيف الأسنان يمثل الوسيلة الأساسية والأكثر انتشاراً للوقاية من التسوس وأمراض اللثة، بينما تتطلب المحافظة على فاعليته الالتزام المتكرر بالتنظيف وإزالة الترسبات البكتيرية.
وأظهرت تجربة شملت 115 متطوعاً، واستمرت 3 أشهر، أن الفرشاة الجديدة ساعدت على تقليل البكتيريا المرتبطة بتسوس الأسنان والتهاب دواعم السن، وتحسين السيطرة على اللويحات البكتيرية المعروفة باسم "البلاك"، مقارنة بفرش الأسنان التقليدية المزودة بشعيرات النايلون.
وتعتمد الفكرة على تحويل الحركة الميكانيكية البسيطة، الناتجة عن تنظيف الأسنان، إلى شحنات كهربائية، باستخدام شعيرات مصنوعة من خيوط دقيقة تتمتع بخواص كهرضغطية (Piezoelectric Properties)، وهي خاصية تسمح لبعض المواد بتوليد الكهرباء عند تعرضها للضغط أو الانحناء.
أوضح الباحثون أن انحناء شعيرات الفرشاة، أثناء الاحتكاك بالأسنان، يولد شحنات كهربائية تسهم في تكوين أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات شديدة النشاط، تستطيع مهاجمة الأغشية الحيوية التي تشكلها البكتيريا على أسطح الأسنان.
ويعد تراكم "البلاك" أحد أبرز أسباب مشكلات صحة الفم؛ إذ تتجمع البكتيريا داخل طبقات لزجة تلتصق بالأسنان واللثة، وتكون أغشية حيوية تمنحها قدراً من الحماية، وتساعدها على مقاومة الظروف المحيطة.
وتستطيع فرشاة الأسنان التقليدية إزالة جزء كبير من هذه الترسبات عن طريق الاحتكاك الميكانيكي، لكن البكتيريا تبدأ في إعادة تكوين تجمعاتها بعد التنظيف، ما يجعل العناية اليومية بالفم ضرورية للحد من تراكمها.
وتزداد خطورة هذه التجمعات عندما تنتج بعض أنواع البكتيريا أحماضاً تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان، أو عندما تثير استجابات التهابية في الأنسجة المحيطة بالأسنان، وهو ما قد يتطور إلى التهاب اللثة أو التهاب دواعم السن.
وسعى الباحثون إلى تطوير وسيلة تجمع بين الإزالة الميكانيكية المعتادة للبلاك والتأثير المضاد للبكتيريا، دون الاعتماد على بطاريات، أو دوائر كهربائية خارجية لتوليد الشحنات اللازمة.
وبخلاف فرش الأسنان الكهربائية التقليدية، التي تستخدم الطاقة لتحريك رأس الفرشاة أو شعيراتها، تعتمد التقنية الجديدة على حركة التنظيف نفسها بوصفها مصدراً للطاقة؛ إذ يؤدي انحناء الشعيرات إلى توليد الشحنات الكهربائية مباشرة.
اختبر الباحثون الفرشاة أولاً في المختبر لتقييم قدرتها على مكافحة أنواع مختلفة من مسببات أمراض الفم، بما فيها بكتيريا "Porphyromonas gingivalis" المرتبطة بالتهاب دواعم السن، وهو مرض يصيب الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان، وقد يؤدي في مراحله المتقدمة إلى فقدانها.
وأظهرت الاختبارات أن الشحنات المتولدة من الشعيرات ساعدت على إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، التي أسهمت في تقويض الأغشية الحيوية البكتيرية، وتقليل مسببات الأمراض الموجودة داخلها.
وانتقل الباحثون بعد ذلك إلى تقييم أداء الفرشاة داخل الفم البشري، من خلال تجربة، شملت 115 متطوعاً، استخدموا فرش الأسنان وفق تعليمات موحدة للتنظيف، خلال فترة متابعة امتدت 3 أشهر.
وجمع الباحثون عينات من أفواه المشاركين، وحللوها باستخدام تقنيات التسلسل الجيني، وتحليل الميتاجينوم (Metagenomic Analysis)، التي تسمح بدراسة التركيب الميكروبي، وتحديد الأنواع البكتيرية الموجودة، ومدى تغير نسب انتشارها.
وأظهرت النتائج انخفاض الوفرة النسبية لعدد من مسببات أمراض الفم لدى المشاركين الذين استخدموا الفرشاة المبتكرة، إلى جانب تحسن مؤشرات السيطرة على "البلاك"، والتهاب اللثة ونزيفها، مقارنة بالتنظيف الميكانيكي التقليدي.
ويشير انخفاض الوفرة النسبية إلى تراجع حصة أنواع معينة من البكتيريا داخل المجتمع الميكروبي للفم، لكنه لا يعني بالضرورة القضاء عليها تماماً، أو انخفاض العدد الإجمالي للبكتيريا بالنسبة نفسها.
وقد تتيح التقنية الجديدة تعزيز تأثير عملية التنظيف نفسها، عبر الجمع بين الاحتكاك المباشر والتأثير الكيميائي الناتج عن الشحنات الكهربائية، بما يساعد على الحد من قدرة البكتيريا الضارة على تكوين الأغشية الحيوية.
ومع ذلك، فإن النتائج لا تعني أن الفرشاة الجديدة أثبتت قدرتها على منع حدوث التسوس، أو التهاب دواعم السن على المدى الطويل؛ إذ ركزت التجربة المعلنة على التغيرات البكتيرية ومؤشرات صحة اللثة خلال 3 أشهر.
كما يتطلب تحديد الفوائد السريرية المستدامة إجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً، وتقييم سلامة الاستخدام المتكرر، وتأثير التقنية على الأنسجة الفموية، والتوازن الطبيعي للميكروبات النافعة والضارة.
Loading ads...
وإذا أكدت التجارب اللاحقة فاعلية هذه المقاربة وسلامتها؛ فقد تمهد الطريق لجيل من فرش الأسنان القادرة على الاستفادة من الطاقة الناتجة عن حركة التنظيف لتعزيز مكافحة "البلاك"، بدلاً من الاعتماد على الإزالة الميكانيكية وحدها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




