6 أيام
بـ 54 مليار ريال.. السعودية تقود طفرة الامتياز التجاري في الشرق الأوسط
السبت، 31 يناير 2026

تواصل سوق الامتياز التجاري في السعودية ترسيخ حضورها كأحد أكثر القطاعات الاستثمارية ديناميكية في المنطقة. مدفوعًة بتغيرات هيكلية عميقة في أنماط الاستثمار، وارتفاع شهية المستثمرين لنماذج الأعمال القابلة للتوسع والاستنساخ. إلى جانب بيئة تنظيمية داعمة عززت من موثوقية هذا القطاع مقارنة بالمشاريع التقليدية.
وتشير قراءة المشهد الاستثماري، وفق ما نشره موقع “الاقتصادية”، إلى أن سوق الامتياز التجاري لم تعد مجرد نشاط مكمل. بل أصبحت أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد غير النفطي، مستفيدة من التحولات التي تقودها رؤية السعودية. ومن الطلب المحلي المتزايد على العلامات التجارية المنظمة ذات الهوية الواضحة والنماذج التشغيلية المجربة.
وتعكس المؤشرات الرسمية حجم هذا التحول؛ إذ بلغ حجم سوق الامتياز التجاري في السعودية نحو 54 مليار ريال. بينما تستحوذ المملكة على ما بين 50% و60% من سوق الامتياز في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وهو ما يعزز موقعها كمركز إقليمي أول للعلامات التجارية، ووجهة مفضلة للتوسع الإقليمي والدولي.
الامتياز التجاري في الصدارة
يعكس الأداء القوي لسوق الامتياز التجاري في السعودية تفوق هذا النموذج على المشاريع التقليدية من حيث نسب الاستدامة والاستمرارية. مستفيدًا من وضوح الأنظمة، وتكامل سلاسل الإمداد، وتنامي وعي المستثمرين بأهمية النماذج التشغيلية الجاهزة.
كما أسهمت المعارض المتخصصة في تعزيز هذا التوجه عبر ربط العلامات التجارية بالمستثمرين بشكلٍ مباشر. ما أسفر عن توقيع عشرات اتفاقيات الامتياز خلال الدورات الأخيرة.
ويُنظر إلى السعودية اليوم على أنها إحدى كبرى وأسرع أسواق الضيافة نموًا في المنطقة. في ظل التوسع العمراني، وارتفاع عدد السكان، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي. إضافة إلى النمو اللافت في قطاعات السياحة والترفيه والمطاعم. وهي قطاعات تمثل العمود الفقري لسوق الامتياز التجاري في السعودية.
كما ساهمت الإستراتيجية الوطنية للاستثمار في رفع جاذبية السوق، من خلال تسهيل إجراءات الترخيص، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية. وهو ما انعكس على زيادة عدد العلامات التي تتخذ من المملكة نقطة انطلاق للتوسع، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.
سوق عالمية ضخمة وفرص محلية واعدة
على المستوى العالمي تضم سوق الامتياز التجاري ما بين 25 إلى 30 ألف علامة تجارية، وهي سوق ضخمة تتسم بالتجزؤ وعدم المركزية. ما يجعلها في حالة تطور مستمر، ويمنح الأسواق الصاعدة، وعلى رأسها السعودية، فرصة لاقتناص موقع متقدم ضمن هذه المنظومة.
وتعد سوق الامتياز التجاري في السعودية من أكثر الأسواق جذبًا لرؤوس الأموال الخاصة، ليس فقط للمستثمرين الأفراد. بل أيضًا لصناديق الاستثمار الخاصة ورؤوس الأموال الجريئة والمكاتب العائلية الكبرى. التي تنظر إلى الفرنشايز كأداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل المخاطر التشغيلية.
ولا تقتصر أهمية الامتياز التجاري على كونه نموذجًا ربحيًا، بل ينظر إليه كأداة اقتصادية تعكس صورة الدول عالميًا. وتسهم في تصدير العلامات المحلية إلى الأسواق الخارجية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام العلامات السعودية للتحول إلى لاعبين إقليميين وعالميين.
3 قطاعات رئيسة تقود نمو الامتياز التجاري
يتصدر قطاع الأغذية والمشروبات مشهد سوق الامتياز التجاري في السعودية، مدفوعًا بالنمو الكبير في المقاهي المختصة ومطاعم الوجبات السريعة المحلية. إلى جانب الطلب المتزايد على المفاهيم التشغيلية ذات الهوية المحلية. ويواكب هذا النمو تطور في جودة التشغيل والمعايير، ما عزز ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
كما يشهد قطاع التجزئة تحولًا نوعيًا من مجرد بيع المنتجات إلى تقديم تجربة متكاملة للعميل. خصوصًا في مجالات الأزياء ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية. وهو ما جعل هذا القطاع بيئة خصبة لنماذج الامتياز القابلة للتوسع السريع.
أما قطاع الخدمات فيعد الأسرع نموًا من حيث التنوع، ويشمل: خدمات غسل السيارات المتنقلة، والصيانة المنزلية، والخدمات اللوجستية. إلى جانب قطاعات أخرى عالية الجاذبية، مثل: التعليم والتدريب، والصحة واللياقة البدنية، والسياحة والترفيه. بما في ذلك تشغيل الفنادق الصغيرة ومراكز الترفيه العائلي.
عوائد استثمارية مستقرة
تشير التقديرات إلى أن تكلفة إنشاء مشروع امتياز تجاري في أنشطة، مثل: مطاعم الوجبات السريعة أو المقاهي المختصة، تدور حول مليون ريال. تشمل الإيجارات والتجهيزات ورأس المال العامل، بعائد استثماري يقارب 15%، وفترة استرداد لرأس المال بنحو 30 شهرًا. وهي مؤشرات تعزز جاذبية هذا النموذج الاستثماري.
وساهم نظام الامتياز التجاري الصادر عن وزارة التجارة، وجهود مركز الامتياز التجاري التابع لمنشآت. في رفع جاهزية العلامات السعودية على المستويين التشغيلي والتنظيمي. وهو ما انعكس في تحقيق قفزات نوعية في مستوى الامتثال والجودة.
ورغم التطور الكبير في منظومة التمويل التي تضم: بنك التنمية الاجتماعية، وبرنامج كفالة، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لا يزال التمويل يمثل تحديًا أمام بعض المستثمرين الشباب. إلا أن المؤشرات تؤكد أن مشاريع الامتياز التجاري تحقق معدلات نجاح أعلى من المشاريع التقليدية، بنسبة تصل إلى 70%. ما يعزز مكانة سوق الامتياز التجاري في السعودية كأحد أكثر القطاعات الاستثمارية استقرارًا ونموًا في المرحلة المقبلة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





