لم تعد الحرب الأمريكية على إيران تدور بالصواريخ والسفن وحدها. ففي 20 أغسطس/آب أعلن دونالد ترامب فتح جبهة سماها صراحة "الحرب الاقتصادية"، قبل أن تطلق وزارة الخزانة بعد 4 أيام "عملية المنبوذ الاقتصادي"، موسعة الضغط على طهران والجهات التي تواصل التعامل معها.
وتأتي الحملة ضد اقتصاد يخضع لعقوبات منذ عقود ولسياسة "الضغط الأقصى" التي أعاد ترامب العمل بها في 2025. لكن هذه المرة تعمل العقوبات بالتوازي مع الحرب والحصار البحري، بينما تسعى واشنطن إلى تضييق قنوات تجارة إيران وتمويلها في الخارج.
ويتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4% في 2026، فيما تراجعت صادرات النفط إلى الصين إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس/ آب، وهبط الريال إلى نحو مليوني ريال للدولار. لكن الكلفة لا تتوقف عند إيران؛ إذ تمتد إلى شركائها التجاريين وأسواق الطاقة والشحن والتأمين.
فهل تنجح حرب ترامب الاقتصادية حيث لم تحقق سياسة "الضغط الأقصى" السابقة جميع أهدافها؟ وإلى أي مدى تستطيع إيران الصمود، ومن يدفع ثمن عزلها خارج حدودها؟
بدأت الحملة الحالية امتداداً لسياسة "الضغط الأقصى" التي أعاد ترامب العمل بها في فبراير/شباط 2025، ثم أضيف إليها الحصار البحري مع اندلاع الحرب، قبل أن توسع واشنطن نطاقها في أغسطس/آب عبر "عملية المنبوذ الاقتصادي".
وتظهر بيانات وزارة الخزانة أن الولايات المتحدة استهدفت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض أكثر من ألف شخص وكيان وسفينة وطائرة مرتبطة بإيران، بحسب رويترز.
وقالت فايننشال تايمز إن الحملة الجديدة جاءت لتشديد الضغط الاقتصادي على طهران، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري والعقوبات الأمريكية القائمة.
وفيما يلي تفاصيل عن خيارات أخرى يقول خبراء لرويترز إن إدارة ترامب يمكنها أيضاً تجربتها:
المشترون والمصافي الصينية
العقوبات المالية والثانوية
ملاحقة شبكات الالتفاف
حددت إدارة ترامب أهداف الضغط الاقتصادي على إيران قبل اندلاع الحرب، ثم أضافت إليها أهدافاً مرتبطة بالصراع الحالي ومضيق هرمز على النحو التالي:
تجفيف موارد البرامج العسكرية
بعد أشهر من الحرب وتشديد الحصار والعقوبات، بدأت آثار الضغط تتراكم في مؤشرات الاقتصاد الإيراني، من صادرات النفط وسعر الريال إلى التضخم ونقص الوقود على النحو التالي:
الاقتصاد ينكمش والأسعار ترتفع
النفط يفقد منفذه الرئيسي
الريال والتضخم يضغطان على الأسر
أزمة الوقود تصل إلى الداخل
يأتي ذلك بينما نقلت واشنطن بوست في مايو/ أيار عن تقييم استخباراتي أمريكي أن إيران تستطيع تحمل الحصار لمدة 90 إلى 120 يوماً على الأقل، وربما أطول. لكن هذه الفترة انقضت منذ صدور التقييم، ولا يوجد حتى الآن تقدير استخباراتي معلن أحدث يحدد عدداً جديداً من الأسابيع أو الأشهر.
قبل وقف التعاملات مع طهران في أغسطس/ آب، احتلت الإمارات موقعاً لا تضاهيه أي دولة خليجية أخرى في تجارة إيران الخارجية؛ فهي مورد رئيسي للسلع، ومركز لإعادة التصدير، كما لعبت دبي دوراً في تسوية المدفوعات المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
وتفصل النقاط التالية أبرز ملامح العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران:
ثلث الواردات تقريباً: كانت الإمارات مصدر 30% من واردات إيران في 2024، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، كما استقبلت نحو 13% من صادراتها، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية التي أوردتها رويترز. وكانت العلاقة تتجه قبل الحرب إلى مزيد من التعاون؛ إذ انعقدت في أبوظبي في أبريل/ نيسان 2024 اللجنة الاقتصادية المشتركة للمرة الأولى منذ 10 سنوات.
دبي بوابة لإعادة التصدير: لم تقتصر أهمية الإمارات على التجارة الثنائية؛ إذ كانت دبي محطة لسلع مصدرها دول أخرى في طريقها إلى إيران. ومن بينها صادرات هندية من الأرز والشاي والأدوية، اضطر موردوها بعد وقف التعاملات إلى البحث عن مسارات بديلة، بينها تركيا.
مليارات تمر عبر شركات الواجهة: يكشف التقييم الوطني الأمريكي لمخاطر تمويل الانتشار لعام 2026 أن تحليل شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية لمعاملات مرتبطة بشبكات الظل الإيرانية رصد نحو 4.3 مليارات دولار استقبلتها شركات واجهة؛ حصلت الشركات الموجودة في الإمارات على 72% منها، أي نحو 3.1 مليارات دولار. وهذا الرقم يخص عينة المعاملات التي شملها التحليل، وليس إجمالي التدفقات المالية الإيرانية عبر الإمارات.
شبكات المدفوعات في دبي: وثقت وزارة الخزانة الأمريكية في 2025 و2026 استخدام شركات واجهة وصرافات في الإمارات لتحويل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات وتسوية مدفوعات مرتبطة ببنوك إيرانية خاضعة للعقوبات. وفي أغسطس/ آب قالت الخزانة إن شركة صرافة في دبي احتفظت بعشرات الملايين من الدولارات لصالح بنك شهر الإيراني.
وتقول وول ستريت جورنال إن دبي شكلت على مدى عقود مركزاً للتجارة والتمويل الإيرانيين.
فجوة كبيرة مع بقية الخليج: تحتفظ عُمان بعلاقات تجارية مع إيران، لكن حجمها يظل أقل بكثير من الإمارات. أما السعودية وقطر والكويت والبحرين فلا تظهر ضمن أكبر شركاء إيران التجاريين في أحدث بيانات منظمة التجارة العالمية التي استند إليها تقرير رويترز عن أبرز شركاء إيران التجاريين الدوليين.
وفي 18 أغسطس/ آب 2026 أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة التجارية والتبادلات والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، بعد اتهامها طهران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه حركة الملاحة؛ وهو اتهام نفته إيران.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من حث إدارة ترامب الإمارات على قمع الشبكات المالية الإيرانية العاملة في البلاد، حيث أبلغت المسؤولين الإماراتيين أن استهداف تدفقات الأموال المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني يمكن أن يكون له تأثير أكبر على طهران من الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر نقلت عنهم وول ستريت جورنال.
وقال المصدر إن الولايات المتحدة حثت الإمارات خلال الحرب على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات والشبكات الأخرى التي تعمل سراً في الإمارات.
وأضافت وول ستريت أنه إذا طُبقت خطوة الإمارات على نطاق واسع، فقد تُحدّ بشكل كبير من وصول طهران إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، في ظلّ معاناة الاقتصاد الإيراني من التضخم المتصاعد والعقوبات واضطرابات الحرب.
لكن قطع هذه الروابط سيكون صعباً. فمعظم هذه الأنشطة مُخفية عمداً. وتُظهر أوامر العقوبات الأمريكية في السنوات الأخيرة أن عائدات النفط، وتجارة العملات الأجنبية، والمدفوعات للكيانات الإيرانية، لطالما مرت عبر شركات وهمية ومكاتب صرافة في دبي، غالباً دون ظهور اسم إيراني في المعاملة.
كما أن قطع العلاقات مع إيران سيتطلب من السلطات الإماراتية اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الأنشطة المالية والتجارية المبهمة، الأمر الذي قد يضر بدور دبي كمركز عالمي حر للتجارة ورأس المال وإعادة التصدير، حسبما تضيف وول ستريت جورنال.
رصد تقرير لرويترز عدداً من الخيارات التي قد تلجأ إليها إيران لمواجهة التصعيد الاقتصادي الأمريكي، ومن بينها:
وقف تدفق النفط من الشرق الأوسط
شن هجوم مباشر على دول غربية
لا تتوقف التداعيات الاقتصادية للمواجهة عند حدود إيران. فالحرب واضطراب الملاحة المصاحب للحصار رفعا تكلفة نقل الطاقة والتأمين عليها، وأصابا اقتصادات خليجية تعتمد على صادرات النفط والغاز، فيما امتدت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى اقتصادات بعيدة عن المنطقة.
الخليج يخسر عائدات الطاقة
الشحن والتأمين يدفعان فاتورة أعلى
النفط والوقود ينقلان الكلفة إلى الخارج
بعض الناقلات تحصل على عوائد استثنائية
رغم اتساع الحصار والعقوبات، تواجه واشنطن عقبات في تحويل الضغط الحالي إلى عزل اقتصادي محكم؛ بعضها يتعلق بشركاء إيران الخارجيين، وبعضها بشبكات التجارة والتمويل التي بنتها طهران خلال سنوات العقوبات.
⭕️ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "الولايات المتحدة شنت الحرب على إيران بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية وتوسيع هيمنتها في المنطقة، لكنها هُزمت أمام طهران عسكرياً وسياسياً، وستواجه الهزيمة أيضاً على الصعيد الاقتصادي."
🔹وأضاف قاليباف أن "المنطقة تشهد تشكل نظام… pic.twitter.com/cNRWz8XsCw
وأبرز هذه التحديات هي:
الصين تستحوذ على معظم صادرات النفط الإيراني
قدرة واشنطن على الضغط تختلف من شريك إلى آخر
شبكات مالية إيرانية خارج القنوات المصرفية التقليدية
Loading ads...
تشديد العقوبات قد يوسع كلفتها خارج إيران
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

على هذه الأرض - الحيتان في خطر.. بقاؤها من بقائنا!
منذ ثانية واحدة
0





