كشف تقرير صادر في تشرين الماضي عن منظمة الصحة العالمية وشركاء الأمم المتحدة أن العنف ضد النساء لا يزال أحد أكثر أزمات حقوق الإنسان استمرارية وقلة معالجة على مستوى العالم، مع تحقيق تقدم ضئيل للغاية خلال عقدين من الزمن.
يُقدر أن نحو امرأة من كل ثلاث نساء حول العالم -أي ما يعادل 840 مليون امرأة- تعرضن للعنف من قبل شركاء حياتهن أو للعنف الجنسي خلال حياتهن، وهي نسبة لم تشهد تغيراً يذكر منذ عام 2000.
وفي الـ12 شهراً الماضية فقط، تعرضت 316 مليون امرأة (تمثل 11% من النساء اللاتي تزيد أعمارهن عن 15 عاماً) للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل شريك حميم.
يتضمن التقرير، للمرة الأولى، تقديرات وطنية وإقليمية للعنف الجنسي من قبل أشخاص غير الشريك، حيث كشف عن تعرض 263 مليون امرأة لعنف جنسي من أشخاص آخرين منذ بلوغهن سن 15 عاماً، مع التنويه إلى أن هذه الأرقام تعاني من نقص في التبليغ بسبب الوصمة الاجتماعية والخوف.
قال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية:
"يُعد العنف ضد النساء واحداً من أقدم وأوسع أشكال الظلم في تاريخ الإنسانية، لكنه من أقل القضايا التي يتم التحرك بشأنها. لا يمكن لأي مجتمع أن يدّعي العدل أو الأمان أو الصحة بينما يعيش نصف سكانه في خوف دائم. إنهاء هذا العنف ليس فقط مسألة سياسة عامة، بل هو مسألة كرامة، مساواة، وحقوق إنسان. وراء كل رقم توجد امرأة أو فتاة تغيرت حياتها إلى الأبد. تمكين النساء والفتيات ليس خياراً، بل شرط أساسي للسلام والتنمية والصحة. عالم أكثر أماناً للنساء هو عالم أفضل للجميع."
تحديات التمويل وسط تصاعد الحاجة للمساعدة
صدر هذا التقرير قبيل اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات، ويعتبر أشمل دراسة حتى الآن على انتشار العنف من هذين النوعين. ويحدث التقرير تقديرات سابقة صدرت في 2018 و2021، بتحليل بيانات من 168 دولة بين عامي 2000 و2023، ليقدم صورة قاتمة لأزمة مهملة بشدة مع استجابة غير كافية من حيث التمويل.
رغم الأدلة المتزايدة على وجود استراتيجيات فعالة للوقاية من العنف ضد النساء، يحذر التقرير من تراجع التمويل لهذه البرامج، في وقت تتزايد فيه المخاطر بسبب الطوارئ الإنسانية، التطورات التكنولوجية، وتفاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. ففي عام 2022، تم تخصيص 0.2% فقط من إجمالي المساعدات التنموية العالمية لبرامج منع العنف ضد النساء، وواصل التمويل الانخفاض خلال عام 2025.
المخاطر المستمرة وطول أمدها
تعاني النساء المعنفات من مخاطر صحية متعددة مثل الحمل غير المخطط له، زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا، والاكتئاب.
وتعتبر خدمات الصحة الجنسية والإنجابية نقطة دخول حيوية لتقديم رعاية عالية الجودة للناجيات.
يؤكد التقرير أن العنف يبدأ مبكراً في حياة النساء ويستمر على مدار سنوات. ففي العام الماضي فقط، تعرضت 12.5 مليون فتاة مراهقة (16% من الفئة العمرية بين 15-19 عاما) للعنف الجسدي أو الجنسي.
تفاوت التأثير بحسب المناطق
العنف ضد النساء يحدث في كل الدول، لكنه أكثر انتشارا في الدول الأقل نموا، المناطق المتأثرة بالنزاعات، والمناطق المعرضة لتغير المناخ.
على سبيل المثال، تبلغ نسبة انتشار العنف من الشريك في أوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا) 38%، أي أكثر بثلاثة أضعاف المتوسط العالمي البالغ 11%.
دعوة للعمل والمساءلة
في حين ازدادت الدول التي تجمع بيانات لدعم سياساتها، لا تزال هناك فجوات كبيرة في المعلومات، خاصة حول العنف الجنسي من غير الشريك، والفئات المهمشة مثل النساء الأصليات، المهاجرات، والنساء ذوات الإعاقات، فضلاً عن نقص البيانات من المناطق الهشة والمناطق المتأثرة بالأزمات الإنسانية.
شهدت بعض الدول تقدما بفضل التزام سياسي قوي، مثل كمبوديا التي تنفذ مشروعا وطنيا لتحديث التشريعات المتعلقة بالعنف الأسري، وتحسين جودة وتوفر الخدمات، وتجديد الملاجئ، واستخدام حلول رقمية للوقاية في المدارس والمجتمعات، مع تركيز خاص على المراهقين.
كما وضعت دول مثل إكوادور، ليبيريا، ترينيداد وتوباغو، وأوغندا خطط عمل وطنية بميزانيات مخصصة، مما ساعد على تأمين تمويل داخلي، مما يعكس التزامًا سياسيًا متزايدًا في ظل تراجع تمويل المساعدات الدولية.
التوصيات الأساسية
يدعو التقرير الحكومات إلى اتخاذ إجراءات فورية وتوفير التمويل اللازم لـ:
توسيع برامج الوقاية المبنية على أدلة علمية
تعزيز خدمات الدعم الصحي، القانوني والاجتماعي الموجهة للناجيات
الاستثمار في نظم البيانات لرصد التقدم والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفًا
تطبيق القوانين والسياسات التي تمكّن النساء والفتيات
يرافق التقرير إصدار النسخة الثانية من إطار عمل "RESPECT" للوقاية من العنف ضد النساء، الذي يقدم إرشادات محدثة، بما في ذلك في السياقات الإنسانية.
كلمات من شركاء الأمم المتحدة
قالت الدكتورة سيما باهوس، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة:
"إنهاء العنف ضد النساء والفتيات يتطلب شجاعة والتزاما وعملا جماعيا. تحقيق المساواة بين الجنسين هو السبيل لبناء عالم أكثر مساواة وأمانا للجميع."
وأشارت ديين كيتا، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان:
"العنف ضد النساء يسبب أضرارا عميقة وطويلة الأمد تؤثر على حياتهن وصحتهن وكرامتهن. كثير من النساء يعانين من عوامل تمييز إضافية مثل الفقر والإعاقة، مما يزيد من مخاطر التعرض للعنف. يجب علينا التحرك بشكل عاجل لإنهاء هذا العنف وتمكين كل امرأة وفتاة من ممارسة حقوقها والمساهمة في مجتمعات أكثر عدلاً ومساواة."
وأكدت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف:
Loading ads...
"تبدأ الكثير من النساء في التعرض للعنف من شركاء عندما يكنّ في سن المراهقة. كثير من الأطفال يكبرون وهم يشاهدون أمهاتهم تتعرضن للعنف، وهذا النمط يجب أن ينكسر."
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

توخيل يبرر اختياراته لقائمة إنجلترا في كأس العالم!
منذ ثانية واحدة
0

عاجل.. مانشستر يونايتد يحسم مستقبل كاريك
منذ ثانية واحدة
0

عاجل : غوارديولا يعلن رحيله رسميا عن مانشستر سيتي
منذ ثانية واحدة
0


