إذا أرادت الأرجنتين أن تصبح أول منتخب يحتفظ بكأس العالم منذ عام 1962، وثالث منتخب فقط يحقق ذلك في التاريخ، فمن الصعب تخيل هذا السيناريو دون حضور ليونيل ميسي في قلب المشهد.
اللاعب البالغ من العمر 38 عاماً يستعد هذه الأيام لخوض كأس العالم السادسة في مسيرته، محطماً بذلك الرقم القياسي التاريخي المسجل باسم الألماني لوثار ماتيوس. لكن النسخة الحالية من ميسي تختلف تماماً عن ذلك الشاب الذي ظهر لأول مرة بقميص برشلونة عام 2003.
وتشير شبكة "BBC"، في تقرير مطول عن التحول الكبير الذي طرأ على مسيرة ميسي من بعد مونديال 2022، إلى أن الكثير من النجوم يتراجع مستواهم مع التقدم في العمر، أما العظماء فيبحثون عن طرق جديدة للبقاء.
كريستيانو رونالدو أعاد تشكيل نفسه كمهاجم صريح (صندوق)، بينما اختار ميسي طريقاً مختلفاً، إذ لم يتعامل مع التراجع، بل أعاد تعريف نفسه باستمرار.
عندما شاهد رونالدينيو ميسي لأول مرة في تدريبات برشلونة، قال عبارته الشهيرة: "سيصبح الأفضل".
في البداية، لعب ميسي كجناح أيمن يعتمد على السرعة والمراوغة والدخول إلى العمق. لكن المدرب فرانك رايكارد أدرك مبكراً أن تأثيره يزداد كلما لمس الكرة أكثر.
ومع وصول بيب غوارديولا عام 2008، بدأ التحول الحقيقي. في الثاني من مايو 2009، خلال مواجهة ريال مدريد على ملعب سانتياغو برنابيو، اتخذ غوارديولا قراره الشهير بسحب ميسي من الجناح، ووضعه في مركز المهاجم الوهمي.
لم يكن "البرغوث" مهاجماً تقليدياً، بل لاعباً يتحرك بحرية بين الخطوط، يستلم، ويصنع، ويسجل.
النتيجة كانت انتصاراً تاريخياً بنتيجة 6-2، وولادة نسخة جديدة من ميسي أعادت تشكيل المفاهيم التكتيكية في أوروبا.
بين 2011 و2013 سجل 96 هدفاً خلال 69 مباراة في الدوري الإسباني، وتحول إلى ماكينة لا تتوقف عن صناعة الفارق وحصد الكرة الذهبية.
وقال ميسي لاحقاً: "مع غوارديولا بدأت أفهم المساحات وكيف تعمل كرة القدم حقاً".
رحيل تشافي هيرنانديز ثم أندريس إنييستا عن برشلونة فرض على ميسي مسؤوليات جديدة، فلم يعد مطالباً فقط بالتسجيل، بل بإدارة الفريق بالكامل، ليتحول تدريجياً إلى اللاعب الذي يصنع الإيقاع، ويقود الهجمات، ويقرر متى تتسارع المباراة ومتى تهدأ.
في موسم 2019-2020، جمع ليونيل بين 25 هدفاً و22 تمريرة حاسمة في الدوري الإسباني، بينما ظهرت ملامح التحول بوضوح خلال فترته مع باريس سان جيرمان، حيث أصبحت الصناعة جزءاً أساسياً من هويته.
وفي الوقت ذاته، تغيّر دوره مع منتخب الأرجنتين بعد خسارة نهائي كأس العالم 2014، ونهائيين لكوبا أميركا أمام تشيلي عامي 2015 و2016.
بدا أن الضغوط أثقلت كاهله، لكنه عاد بشكل مختلف ليقود الأرجنتين إلى لقب كوبا أميركا 2021، ثم إلى التتويج بكأس العالم 2022، ليقدم نسخة جمعت بين مهارات الشاب وخبرة القائد.
أما اليوم، مع إنتر ميامي، فميسي يركض أقل، لكن هذا لم يعد يُفسر على أنه تراجع، بل أصبح علامة على لاعب يقرأ المباراة أسرع من الجميع، ويوفر طاقته للحظة التي تغيّر كل شيء.
Loading ads...
ربما لهذا السبب تبدو مقولة أسطورة فالنسيا بابلو أيمار أكثر منطقية من أي وقت مضى: "آخر نسخة من ميسي.. ستكون دائماً هي أفضل نسخة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





