30 دقائق
أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شبهة بحق المهاجرين؟
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
كانت هناك معارك شوارع في وسط مدينة فرانكفورت، استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل يوم السبت (31 أكتوبر/ تشرين الأول) . وتعرض رجال الشرطة ورجال الإطفاء وفرق الإسعاف للرشق بالحجارة والزجاجات والقنابل الحارقة كما تعرضت متاجر للتخريب والنهب. وفي النهاية أصيب أكثر من 100 شرطي، أحدهم إصابته خطيرة.
كما تصاعدت حدة الوضع في كولونيا وهامبورغ وبرلين بعد أن نزل عشرات الآلاف من الشباب إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد في مظاهرات سلمية في الغالب. وكانت مبادرة "جيل زد ينظم" (Gen Z regelt) قد دعت إلى ذلك بهدف لفت الانتباه إلى مخاوف الجيل الشاب بشأن المستقبل والتظاهر من أجل أمور منها تحسين فرص التعليم وتوفير سكن ميسور التكلفة وزيادة حماية المناخ.
بعد اندلاع أعمال الشغب سارع وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت، المنتمي إلى الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (CSU)، ووزير الداخلية في ولاية هيسن رومان بوزيك المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) إلى تحديد مسار النقاش. وقال بوزيك إن معظم المعتقلين يحملون الجنسية الألمانية لكنه أضاف: "كانت هذه المجموعة من الجناة ذات طابع مهاجر في الغالب"، وقال دوبرينت: "كانت هناك مظاهرات سلمية ثم تم اختطافها مع اقتراب المساء من قبل جماعات يسارية مستعدة للعنف ومثيري شغب من أوساط المهاجرين"، وبذلك أشعل السياسيان المحافظان جدلا سياسياً لا يزال صداه يتردد.
ويتعلق الأمر بالعنف والملاحقة القضائية. ولكنه يتعلق أيضا بالهجرة والاندماج وبالسؤال عما إذا كان سيستمر الحديث عن أن أحفاد المهاجرين ينتمون إلى خلفية مهاجرة. ويضاف إلى ذلك السؤال عما إذا كانت مصطلحات مثل "المهاجرون الفوضويون" تحدد المشاكل أم تعزز الأحكام المسبقة. وتهدد مخاوف جيل زد من المستقبل بأن تتلاشى في ظل ذلك.
أعرب المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس عن تأييده الصريح لتصريحات وزير الداخلية. وقال المتحدث باسمه، شتيفان كورنيليوس إن تقييم الوزير لبيئة الجناة يستند "إلى ملاحظات سلطات التحقيق وقوات التدخل الميدانية"، مضيفا أنه يتطابق أيضا "مع اللقطات المصورة التي شاهدها الكثيرون".
وأعلن ميرتس مساء الاثنين عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد المشاغبين. وقال ميرتس، حسب نص كلمته في فعالية داخلية لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في برلين: "لا مكان للعنف في شوارعنا ولن تُظهر حكومتي أي تسامح في هذا الشأن". "من يهاجم رجال الشرطة وقوات التدخل وينهب المتاجر يهاجم حريتنا ويستهزئ بالمجتمع والمصالح المشروعة للشباب".
ويوافق الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يشكل الحكومة الاتحادية مع الأحزاب المحافظة تماما على هذه النقطة. وقال بوريس بيستوريوس، وزير الدفاع الاتحادي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي مساء الأحد في القناة الثانية الألمانية إنه من الواضح أن هؤلاء هم مجرمون. "إنهم مجرمون يهاجمون رجال الشرطة ويصيبونهم بجروح ويرتكبون أضرارا جسيمة في الممتلكات".
لكن هنا تنتهي أوجه الاتفاق. "ما هي المجموعات المهاجرة؟"، رد بيستوريوس على الصياغة التي استخدمها وزير الداخلية الاتحادي. "هل هم أشخاص يعيشون في ألمانيا منذ الجيل الثالث ويحملون الجنسية الألمانية؟ أين نتوقف عن التمييز بينهم؟"، اعترض بيستوريوس، مضيفاً: "أعتقد أن هذا يقودنا في الاتجاه الخاطئ".
وقد تابعت منسقة شؤون الاندماج في الحكومة الاتحادية، السياسية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي ناتالي بافليك الحديث يوم الاثنين. وقالت بافليك في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" إن "إرجاع مثل هذه الأعمال العنيفة دائما إلى أوساط المهاجرين هو أمر مبسط للغاية، لأن التعميمات الجماعية تمس أيضا أولئك الذين لديهم تاريخ هجرة والذين تظاهروا سلميا أو عملوا بأنفسهم كأفراد في قوات الشرطة أو خدمات الإسعاف".
لا يمكن تبرير أعمال العنف بأي شكل من الأشكال ويجب معاقبة مرتكبيها بصرامة. لكن إذا أظهرت التحقيقات أن مجموعات معينة كانت متورطة بشكل خاص فيجب عندئذٍ تحديد أسباب أعمال العنف هذه بشكل خاص. وقالت بافليك: "في هذا الصدد لا يجوز تجاهل الأسئلة الصعبة المتعلقة بانعدام الآفاق المستقبلية أو تجارب التهميش أو مشاكل الاندماج المحتملة".
تعتزم وزيرة الأسرة والتعليم الاتحادية كارين بريين أيضا أن تسلط الضوء على الأسباب. وقالت في مقابلة مع إذاعة دويتشلاندفونك إن الأمر لا يتعلق بإثارة المشاعر السلبية. "فذلك سيكون خطأً سياسيا أيضا". بل يتعلق الأمر بالأحرى بالنظر إلى الواقع. وقالت بريين: "إذا كان (الجناة) ينتمون إلى أوساط المهاجرين فيجب أن يثير ذلك قلقنا".
وحسب المكتب الفيدرالي للإحصاء فإن حوالي 31 في المائة من السكان الألمان من أصول مهاجرة. وترتفع هذه النسبة في العديد من المدن الكبرى. ففي فرانكفورت أَم ماين أكثر من نصف السكان من أصول مهاجرة. وحسب الوزيرة بريين يجب التساؤل عن سبب نجاح الاندماج في بعض مجموعات المهاجرين بشكل أقل مقارنة بمجموعات أخرى. ويكمن التحدي الحقيقي في تمكين المشاركة المجتمعية ومنع ظهور عوالم موازية.
وقد اشتد النقاش السياسي بعد أن طرح وزير الداخلية في ولاية هيسن فكرة حظر المزيد من احتجاجات جيل زد. وفيما يتعلق بالمظاهرات المعلن عنها في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني قال بوزيك إن حق التجمع يعدّ حقا مقدسا. إلا أن "السلمية" لا تقل أهميةً عن ذلك. ومن وجهة نظره وقعت بالفعل هجمات واسعة النطاق على الشرطة خلال المظاهرات. "قادة التجمعات لا يسيطرون على هذه التجمعات".
ويرفض منظمو المظاهرات هذه الاتهامات. فقد نأوا بأنفسهم على الفور عن أعمال الشغب. والآن، أعلنت وزارة الأسرة الاتحادية أن الوزيرة بريين قد اتفقت على عقد لقاء هذا الأسبوع مع ممثلين عن المؤتمر الاتحادي للطلاب ونقابة التعليم والعلوم لتبادل الآراء.
Loading ads...
ودعت بريين نفسها إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لمصالح الشباب. وقالت في قناة RBB: "هذه هي بالضبط المناقشات التي يتعين علينا إجراؤها الآن والتي يطالب بها الشباب بحق".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





