ساعة واحدة
خطة «ألفابت» الكبرى.. إنفاق يتجاوز 175 مليار دولار لمحو «أوبن إيه آي»
الثلاثاء، 10 فبراير 2026

تشتعل المنافسة العالمية في قطاع التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة؛ حيث لم يعد التفوق الرقمي مجرد رفاهية تقنية، بل تحول إلى رهان اقتصادي وإستراتيجي يحدد ملامح الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة مقبلة.
وفي قلب هذه المعركة تقف شركة ألفابت، المالكة لـ «جوجل»، التي أعلنت خطة إنفاق ضخمة تعكس تحولًا جذريًا في أولويات الشركات الكبرى نحو الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفتح بابًا واسعًا أمام موجة جديدة من الابتكار، وفي الوقت نفسه يثير تساؤلات عميقة حول العائد الحقيقي من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» فإن ألفابت تتجه إلى مضاعفة إنفاقها الرأسمالي تقريبًا خلال العام الجاري. في خطوة تعكس تصعيدًا قويًا ضمن سباق عالمي محتدم؛ حيث تسعى الشركة إلى معالجة قيود القدرة الحاسوبية وتعزيز بنيتها التحتية لدعم منتجات الذكاء الاصطناعي.
وبذلك تصبح استثمارات الذكاء الاصطناعي العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد توجهات قطاع التكنولوجيا خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقف ألفابت وحدها في هذا الاتجاه؛ إذ تشير التقديرات إلى أن عمالقة التكنولوجيا مجتمعين سوف ينفقون أكثر من 500 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي هذا العام. إذ رفعت ميتا إنفاقها الرأسمالي بنسبة 73%.
بينما أعلنت مايكروسوفت تسجيل إنفاق قياسي أيضًا. ما يؤكد أن استثمارات الذكاء الاصطناعي لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية للشركات الرقمية الكبرى.
سباق عالمي على البنية التحتية الحاسوبية
توضح خطط ألفابت أن الاستثمارات في الخوادم ومراكز البيانات ومعدات الشبكات تمثل محور إستراتيجيتها. إذ تستهدف إنفاقًا رأسماليًا يتراوح بين 175 و185 مليار دولار هذا العام مقارنة بـ 91.45 مليار دولار في 2025.
وبالمقارنة كان المحللون يتوقعون إنفاقًا بنحو 115.26 مليار دولار فقط. ما يكشف فجوة كبيرة بين تقديرات السوق وطموحات الشركة.
ورغم المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين بشأن العوائد فإن ألفابت تمكنت من طمأنة الأسواق عبر نتائج مالية قوية؛ حيث ارتفع سهمها بنسبة 76% منذ بداية 2025. في مؤشر واضح على ثقة المستثمرين في جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وبذلك تحولت المخاطرة إلى فرصة، خاصة مع تسارع تبني الشركات والمؤسسات للحلول الذكية.
كما شهدت التداولات تقلبًا ملحوظًا عقب إعلان النتائج؛ إذ تراجع السهم 6% قبل أن يقلص خسائره إلى نحو 1% فقط. في انعكاس مباشر لعملية الموازنة بين ارتفاع الإنفاق من جهة ونمو الإيرادات والأرباح من جهة أخرى.
وهذا التوازن يمثل المعادلة الأساسية التي تحكم مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي عالميًا.
نمو السحابة يعيد رسم المشهد التنافسي
سجل قطاع الحوسبة السحابية لدى جوجل نموًا استثنائيًا؛ حيث ارتفعت الإيرادات 48% إلى 17.7 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025، وهو أسرع معدل نمو منذ أكثر من أربع سنوات. ويكشف هذا الأداء أن استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على الابتكار النظري، بل تتحول إلى تدفقات مالية حقيقية.
وفي هذا السياق أكد سوندار بيتشاي؛ الرئيس التنفيذي لشركة ألفابت، أن الشركة كانت تعاني قيودًا في الإمدادات رغم توسعها المستمر في القدرة التشغيلية. مشيرًا إلى أن الإنفاق الرأسمالي موجّه نحو المستقبل.
وهو تصريح يعكس رؤية طويلة المدى تراهن على تضاعف الطلب على قدرات المعالجة الذكية خلال السنوات المقبلة.
ويعني ذلك أن جوجل لم تعد مجرد شركة خدمات إنترنت، بل تحولت إلى مزود بنية تحتية رقمية عالمية؛ حيث أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي أساسًا لنمو خدماتها السحابية. خصوصًا مع اعتماد المؤسسات الكبرى على التحليل التنبئي والأتمتة المتقدمة.
نموذج «Gemini 3» يعيد ترتيب موازين القوة
شكّل إطلاق نموذج Gemini 3 نقطة تحول مفصلية في مسار جوجل؛ إذ بدد الانطباع السابق بأنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي. بل إن قوة النموذج دفعت شركة OpenAI إلى إصدار إنذار داخلي لتسريع التطوير. ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته استثمارات الذكاء الاصطناعي للشركة.
ونجح نموذج Gemini المخصص للشركات في بيع 8 ملايين مقعد مدفوع عبر 2800 شركة. وهو رقم يعكس تبنيًا مؤسسيًا واسعًا للحلول الذكية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وقّعت جوجل شراكة سحابية مع «آبل» لتشغيل ميزات الذكاء الاصطناعي في أجهزة iPhone باستخدام نماذج Gemini.
ويرى محللون أن هذا النمو مكّن جوجل من منافسة أمازون ومايكروسوفت مباشرة كمزوّد حوسبة سحابية عملاق؛ حيث أصبح الطلب المؤسسي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا للإيرادات.
في حين يعزز ذلك أهمية استثمارات الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل خريطة القوى الرقمية عالميًا.
الذكاء الاصطناعي يعزز البحث والإعلانات
لم تقتصر نتائج الاستثمار على قطاع السحابة فقط، بل امتدت إلى محرك البحث والإعلانات؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي تطبيق Gemini 750 مليون مستخدم شهريًا، بزيادة 100 مليون منذ نوفمبر الماضي. كما تضاعف عدد الاستعلامات اليومية في وضع الذكاء الاصطناعي.
من ناحية أخرى مكّن Gemini وحدة الإعلانات من عرض إعلانات في عمليات بحث طويلة ومعقدة كانت صعبة الربح سابقًا. ما يثبت أن استثمارات الذكاء الاصطناعي قادرة على توليد مصادر دخل جديدة بدلًا من مجرد تحسين الخدمات الحالية.
وفي ضوء ذلك أعلنت الشركة تحقيق إيرادات بلغت 113.83 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025، متجاوزةً توقعات 111.43 مليار دولار.
كما بلغ الربح المعدل للسهم 2.82 دولار مقارنة بتوقعات 2.63 دولار. ما يؤكد أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول من تكلفة ضخمة إلى محرك أرباح حقيقي.
مستقبل الاقتصاد الرقمي
تكشف تحركات ألفابت عن أن العالم يتجه نحو اقتصاد تقوده الخوارزميات والبنية التحتية الحاسوبية؛ حيث لم تعد المنافسة بين الشركات على التطبيقات فقط. بل على القدرة الحاسوبية نفسها. وبالتالي أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي معيار القوة الاقتصادية في العصر الرقمي.
ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة موجة اندماجات وشراكات جديدة، خصوصًا مع دخول شركات تقليدية إلى المجال للاستفادة من التحول التقني.
بينما يؤدي تضخم الإنفاق إلى تسريع الابتكار. لكنه في الوقت نفسه قد يزيد من حدة المخاطر المالية إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





