أعلنت السعودية وإسبانيا، الأربعاء، توقيع اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وإنشاء مجلس للشراكة، نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، كما أعلنتا التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة.
ويشكل مجلس الشراكة السعودي الإسباني على مستوى قادة البلدين، إطاراً مؤسسياً للتنسيق بين الجهات المعنية، بما يشمل العمل على المبادرات والمشروعات المشتركة، بما يسهم في تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.
وأشار وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريز، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مدريد، إلى أن السعودية هي أكبر شريك تجاري لإسبانيا في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الجانبين يعملان على تعزيز التعاون بينهما.
تطرقت المباحثات بين وزيري خارجية البلدين إلى العديد من التطورات الإقليمية في مقدمتها الأوضاع في المنطقة، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي واستقرار الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية السعودي، خلال المؤتمر، على عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، مؤكداً أن أمن الملاحة في المضيق يشكل أساساً لاستقرار الاقتصاد العالمي، فيما أكد وزير الخارجية الإسباني أنه "لا ينبغي فرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز".
وأكد وزير الخارجية السعودي، أن بلاده تواصل دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد، ودعم المسار السياسي والدبلوماسي، فيما أشاد وزير الخارجية السعودي، بجهود الرياض في تحقيق الاستقرار والسلام العالميين.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال الأمير فيصل بن فرحان، إن نقل إلى مدريد، استعداد الممكلة لمواصلة العمل والتعاون والحفاظ على زخم العمل لتنفيذ حل الدولتين، في إطار التحالف الدولي ومجموعة مدريد، وتابع: "التزام إسبانيا مع دولة فلسطين هو التزام قوي جداً".
ووصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في وقت سابق، الأربعاء، إلى العاصمة الإسبانية مدريد في زيارة رسمية، لبحث العلاقات الثنائية وعدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وترتبط السعودية وإسبانيا بعلاقات اقتصادية وسياسية ممتدة منذ عقود، تعززت خلال السنوات الماضية عبر سلسلة من الاتفاقيات والشراكات ومذكرات التفاهم في قطاعات متعددة، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية وتنامي التعاون في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والدفاع والسياحة، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن قضايا الشرق الأوسط والتطورات العالمية.
وترى الرياض في مدريد، بوابة أوروبية مهمة للاستثمارات السعودية، خصوصاً في قطاعات السياحة والعقارات والطاقة والبنية التحتية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وإسبانيا نحو 22.9 مليار ريال سعودي حتى مايو 2025، محققاً فائضاً تجارياً لصالح السعودية بنحو 1.9 مليار ريال، في ظل نمو ملحوظ للعلاقات التجارية بين البلدين، لا سيما في إطار مستهدفات "رؤية 2030". وبلغت قيمة الصادرات السعودية النفطية وغير النفطية 12.4 مليار ريال، مقابل واردات من إسبانيا بقيمة 10.5 مليار ريال.
وخلال العقدين الماضيين توسع التعاون بين السعودية وإسبانيا ليشمل قطاعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه والإنشاءات والتقنيات الهندسية، وفي ظل توجه السعودية لتنويع اقتصادها ضمن رؤيتها فتحت المجال أمام الشركات الإسبانية للمنافسة في مشاريع المدن الذكية والطاقة النظيفة والخدمات اللوجستية.
وبرزت الشركات الإسبانية العاملة في السعودية كأحد الشركاء الأوروبيين في مشاريع البنية التحتية السعودية، خصوصاً في قطاع النقل والسكك الحديدية، ويعد مشروع "قطار الحرمين السريع" من أبرز محطات التعاون بين الجانبين، بعد ما نفذه ائتلاف شركات إسبانية في العام 2011 ضمن أكبر مشاريع النقل في المنطقة رابطاً مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر شبكة قطارات عالية السرعة.
وفي مجال الصناعات الدفاعية، شهدت العلاقات بين البلديين تعاوناً لافتاً خلال السنوات الماضية، من خلال صفقات ومشاريع مرتبطة بالصناعات العسكرية والتقنيات البحرية، أبرزها مشروع السفن الحربية الذي نفذته شركة "نافانتيا" الإسبانية لصالح البحرية الملكية السعودية، والذي اعتبر من أكبر العقود الدفاعية بين الجانبين، حيث استلمت البحرية السعودية بموجبه 5 سفن "كورفيت" قتالية من طراز (AVANTE 2200) في المرحلة الأولى، وتم توسعة المشروع ليشمل 3 سفن إضافية.
وتضمن اتفاق مشروع "السروات" تزويد السفن القتالية بأحدث الأنظمة للتعامل مع التهديدات الجوية والسطحية والحروب الإلكترونية المتقدمة، كذلك تضمن المشروع نقل التقنيات وتوطينها وتدريب الأطقم ودمج أول نظام قتالي مبتكر سعودياً والمعروف بنظام "حزم".
وفي الجانب السياسي يتقاطع البلدان في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، بينها أمن الطاقة واستقرار المنطقة، إلى جانب دعم الجهود الدولية المرتبطة بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين، كما تحرص مدريد على الحفاظ على حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في الخليج عبر علاقات متوازنة مع دول المنطقة، وفي مقدمتها السعودية.
وتشهد العلاقات السعودية الإسبانية زخماً إضافيا مع تزايد الزيارات الرسمية والمنتديات الاستثمارية المشتركة، في وقت تسعى فيه الرياض إلى توسيع شراكاتها الأوروبية ضمن مسار تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات والتقنيات، بينما ترى مدريد في السوق السعودي فرصة استراتيجية للنمو والتوسع الخارجي.
Loading ads...
ويتوقع أن تواصل العلاقات السعودية الإسبانية نموها خلال السنوات المقبلة مدفوعة بمشاريع رؤية 2030 والتوسع في قطاعات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والسكك الحديدية والسياحة والتقنيات الحديثة إلى جانب الاهتمام المتبادل بتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





